العدد : ١٤٨٢٠ - السبت ٢٠ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٢٠ - السبت ٢٠ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ صفر ١٤٤٠هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

الوفاء..

من قال إن الوفاء، تلك العملة الباهظة الثمن، انعدمت من حياتنا؟!

مازالت تستوقفنا الحكايات الجميلة التي نتجمّد فرحة وغبطة عند سماعها.

كان آخرها بالنسبة إلي حكاية المواطن التركي طوران كوسا (60 عاما)، الذي كان منفصلا عن زوجته، لكنه علم بأنها منوّمة في المستشفى بسبب مرض السرطان، فقرر مباشرة العودة إليها وإحياء زواجهما من جديد. 

قصة الوفاء تلك، نشرتها صحيفة «حرييت» التركية، التي نقلت عن كوسا قوله: «لقد تذكرت اهتمامها بي عندما أجريت عملية في الرئتين قبل سنوات، والأيام الجميلة التي قضيتها معها، فعزمت على زيارتها والاهتمام بها في المستشفى، وهناك قررت الزواج بها».

ويواصل كوسا: «لن أستطيع أن أعهدها لأحد غيري وسأهتم بها كثيرا، وسأبذل ما بوسعي لإسعادها وأمسك يدها حتى لو بقيت طوال حياتها في المستشفى».

نعم إنه نموذج لرجل بمعنى الكلمة، أشعرنا بأن الخير لايزال موجودا وأن المعروف لم يَبل بعد.

لا أدري، ولكن تأثرت بتلك القصة كثيرا، ربما لوجود قصص كثيرة معاكسة، عن زوج تمرض زوجته، فيقرر في لحظة انعدام المروءة والجحود أن يتخلى عنها، بل ويتزوج بغيرها، بدلا من أن يقف بجانبها ويسندها حتى تعالج جسديا أو حتى نفسيا.

بل حدث ما هو أبشع وأجحد، لزوج وقفت معه زوجته، وشاركته بمالها وراتبها، وتحملت عبء قروضه حتى يشترون بيت الزوجية الذي سجلته باسمه، ظنا منها بأنه رجل، حتى إذا تمكّن طلقها وتزوج عليها، ثم سرق منزلها وطردها منه، في لحظات لا يمكن حتى للجحود والنكران أن يصفاها!

لذلك عندما نقرأ عن تلك القصص المفعمة بالرجولة والجمال والإخلاص والوفاء لأغلى علاقة تشاركية في الحياة، لا يمكن إلا أن نرفع لأصحابها قبعات التقدير والثناء.

برودكاست: يقول الإمام علي بن أبي طالب، في أبيات جميلة تشرح واقع الحال:

ذهبَ الوفاءُ ذهابَ أمسِ الذاهبِ

فالناسُ بين مخاتلٍ ومواربِ

يفشون بينهمُ المودةَ والصفا

وقلوبُهم محشوةٌ بعقاربِ

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news