العدد : ١٤٧٢٥ - الثلاثاء ١٧ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٢٥ - الثلاثاء ١٧ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

رأي أخبار الخليج

لماذا هذا الانحراف؟!

بعض ما يطرحه السادة النواب في هذه الأيام القليلة المتبقية على إنهاء فصلهم التشريعي الرابع هو مستفز للغاية ومثير للأعصاب، ومهين للفكر الإنساني وللكرامة الوطنية، ونيل من أهم مبادئ حقوق الإنسان بل وضرب بها عرض الحائط.

بأي حق، وبأي منطق تفرقون بين المواطن والمقيم في استخدام الطرق العامة؟!.. بأي وجه يُجبر الأجنبي على أن يدفع إلى الحكومة ضعف ما يدفعه سنويا في تسجيل سيارته أو تجديد رخصتها من دون ذنب ارتكبه.. وكل ذلك حتى نمكنه من استخدام الطرق العامة؟!!

إنهم في العالم أجمع سيستهزئون بكم.. وسيتهمونكم بالممارسات القراقوشية.. وسوف يتهموننا بأننا قد أصبحنا قاب قوسين أو أدنى من حافة الإفلاس.. وما نحن كذلك.. كما سينعتوننا بالتخبط وامتهان واحد من أطهر الحقوق ألا وهو حق الاستخدام السوي للتشريع في تسيير أمور الحياة.

لقد نسي السادة النواب أو تناسوا أننا جزء من هذا العالم الواسع.. وأن العالم يصفنا بأننا بلد متحضر لا يفرق بين مواطن وغير مواطن بصرف النظر عن الجنس أو اللون أو المذهب أو الدين.. وأن دول العالم الكبرى تقف على مسافة واحدة من كل من يعيشون على أرضها -أجانب ومواطنين- من حيث حقوق الإنسان.. ومن حيث الرسوم أو الضرائب.. أو احترام الإنسان كإنسان.. أو غير ذلك من الواجبات والحقوق الواجبة.

أيها السادة النواب، ما سر هذا الميل الجائر والمؤسف.. ميلكم نحو تصعيب الحياة على الأجنبي فوق أرضنا الطيبة واللهاث نحو تحميله ما لا يطاق؟.. ما سر هذه العدائية المفاجئة للأجنبي؟.. أليس نحن من جلبناهم إلى بلدنا.. ووقعنا معهم عقودا قانونية ليخدمونا بمقتضى نصوصها؟.. وقد رضي بعضهم بالهوان وهم يخدموننا بإخلاص؟!!

هل صحيح -كما يقال- أن ما تلجأون إليه يجيء ظنا منكم أنه سيرضي المواطن.. وأنه سيكون دافعا للمواطنين بأن يمنحوكم أصواتهم في الانتخابات التي هي على الأبواب؟.. كلا.. وألف كلا.. المواطن الحر الشريف والمتحضر يأبى ذلك ويرفضه بالثلاث.. إنكم أنتم بفعلتكم هذه النكراء من ستخسرون مرتين.. مرة لأن المواطن يرفض أصحاب مثل هذا التفكير المعوج، والمرة الثانية سيأبى منح صوته لكم بسبب مثل هذه الفعلة «الشائنة» إن حدثت!!

ما لا تعلمونه أيها السادة أن العمال الأجانب قد بدأوا يهجرون البحرين فعلا بسبب هذه الممارسات اللا مسؤولة.. وبسبب هذا التفكير الضحل.. وبسبب التعبير عن كراهية مرفوضة نحو الأجانب ومن دون أي سبب يبرر كراهيتنا لهم.. بينما الفكر السوي والمتحضر هو ما يوجب توجيه الشكر إليهم وحملهم على الأعناق.

لقد بلغ التفكير النيابي المعوج منتهاه بهذا الاقتراح بقانون بشأن خصم 5% من دخل كل أجنبي، وعلى أساس غير مبرر وخائب مقتضاه «حتى يتم استخدام حصيلته عندما تتعثر عودته إلى موطنه»!!

نصيحة بسيطة جدا: امنحوهم حقوقهم الواجبة كاملة وفي أوانها ومواعيدها وهم لن يتعثروا!!

المحرر

إقرأ أيضا لـ""

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news