العدد : ١٤٦٧١ - الخميس ٢٤ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ رمضان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٧١ - الخميس ٢٤ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ رمضان ١٤٣٩هـ

الثقافي

نصائح فنية وليست طبية لكتّاب الرواية الشباب

بقلم: يوسف شويطر

السبت ٠٥ مايو ٢٠١٨ - 01:20

يقول الفيلسوف الايطالي انطونيو غرامشي (1891 – 1937): «ان المثقف العضوي هو صاحب مشروع ثقافي يتمثل في «الإصلاح الثقافي والأخلاقي» سعيا وراء تحقيق الهيمنة الثقافية للطبقة العاملة»، وانا اقول لعل وعسى ان نكون ذوات إصلاح وأن تلامس كلماتنا مطرقة آذان الروائيين الشباب.

هناك أخطاء في فهم الأدب بشكله الحرفي في أذهان كتّاب الرواية، وأكبر خطأ انهم يكتبون ويصدرون الرواية قبل الشروع في تجربة كتابة القصة القصيرة، سؤال به القليل من جرعة السخرية: هل تستطيع إصدار رخصة قيادة الشاحنة قبل إصدار رخصة قيادة السيارة العادية؟! بالطبع لا، مما اجمع عليه الروائيون العالميون بأن (تكنيك) كتابة القصة القصيرة أصعب من كتابة الرواية فهل كتابة الرواية عبارة عن مهرب للكتّاب الشباب؟!، غابرييل غارسيا ماركيز (1927 – 2014) يقول: «القصص القصيرة أمر لا مناص منه، لأن كتابتها أشبه بصب الاسمنت المسلح. أما كتابة الرواية فهي أشبه ببناء الآجر. وهذا يعني أنه إذا لم تنجح القصة القصيرة من المحاولة الأولى فالأفضل عدم الإصرار على كتابتها. بينما الأمر في الرواية أسهل من ذلك: إذ من الممكن العود للبدء فيها من جديد»، الغريب الذي يحدث في الوسط الثقافي العربي أن الروائي يصدر رواية لكن دون ان يصدر مجموعة قصصه القصيرة! جميع الروائيين العالميين لديهم مجموعات قصص قصيرة الا جماعاتنا الذين لا أعرف بأي عقل يفكرون.

الى عام 2018 والسبب مجهول حول تكاثر الشباب على كتابة الروايات وما الدافع أيضا؟ هل الدافع فني أم الموضة الدارجة لكتابة هذا الجنس الأدبي! والضحية جراء ذلك هي الذائقة لدى المتلقي، والثقة بين المثقف وكتّاب الرواية الحاليين مهزوزة. تحاورت ذات يوم مع أحد كتّاب الرواية في البحرين وسألته إن كان قد قرأ لفرانز كافكا أو دوستويفسكي أو تولستوي, استشفيت من إجابته انه لم يقرأ لهم، كيف أثق في كاتب رواية لم يقرأ لهؤلاء الذين يعتبرون من أعظم ما كتب في تاريخ الرواية؟! كيف لي أن أدفع مبلغا قدره 5 دنانير لشراء رواية لدى صاحبها شح ثقافي والخمسة دنانير هذه خسارة عظمى في شراء مثل هذه الروايات لذا من الأفضل ان تصرف في شراء وجبة عشاء تمتلئ فيها البطون، الحصيلة الثقافية التي يحصل عليها الروائي يجب أن تكون اكثر من الشاعر وذلك يرجع إلى المادة التراكمية المكتنزة في الرواية حيث انها أكثر بكثير من القصيدة بالإضافة إلى الخيال الخلاق.

أما بالنسبة للخيال الخلاق قد يفتقده معظم الروائيين الشباب وذلك قد يكون بسبب قلة الإطلاع على التجارب القصصية في العالم، مثلا القصة القصيرة للروائية فرجينيا وولف التي حملت عنوان «بيت تسكنه الأشباح» الإبداع في هذه القصة تمركز في توظيف عنصر الأشباح بشكل رومنسي وهادئ إضافة إلى قصة «الضفدع الذي ينقذ طوكيو» للروائي هاروكي موركامي وحديثه عن اتفاق بين ضفدع وموظف لإنقاذ الزلزال الذي سيدمر طوكيو بعد أيام قليلة وسعيهم جراء ذلك، هنا تجد لعبة القاص أو الروائي في سرد الخيال بشكل ممتع، نحن كقراء في الخليج العربي نريد قراءة رواية تحتوي على الحبك والسبك وتشغيل القليل من محركات الخيال ولا نريد قراءة قصة تشبه أحداث المسلسل الخليجي الرمضاني أو قصة مقتبسة من فيلم هندي.

في قراءة الروايات لذة عندما تكتشف اسما جديدا ومبدعا في الذات نفسه، نصحني صديقي الشاعر فيصل الفهد بقراءة رواية «أنا وهو» للإيطالي البرتو مورافيا (1990-1907) واكتشفت أنها رواية جدا رائعة تتضمنها أبعاد نفسية مقتبسة من نظرية الطبيب النمساوي الشهير سيغموند فرويد رغم احتوائها على قدر مليء من الجرأة مما حفزني ذلك على قراءة كذا نتاج من إنتاجاته، وفي السياق ذاته عندما قرأ كتاب «جيوبي مليئة بالفصول أيتها الينابيع» للقاص والروائي البحريني أمين صالح اكتشفت وجود اعتراف للمخرج الروسي إيفان تاروكوفسكي بأنه كان على وشك مقابلة البرتو مورافيا ووصفه بأن الشهرة التي حصل عليها كانت أكبر مما يستحقه!.

قال غابرييل غارسيا ماركيز: (تمنيت انا اكون صاحب رواية الجميلات النائمات)، والمعروف بأن صاحب هذه الرواية هو الروائي الياباني ياسوناري كاواباتا الذي أضاف طابع الخيال الخلاق كما تحدثت عنه سابقا، سرد كاواباتا لقصة الرجل المسن الذي يذهب إلى منزل الجميلات النائمات والغريب في الرواية أن هؤلاء الجميلات لا يستيقظن أبدا رغم محاولة الرجل العديدة لإيقاظهن. 

 

مقولة جميلة عجبتني للشاعر الأستاذ قاسم حداد «القراءة زيت قنديلك».

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news