العدد : ١٤٦٤٢ - الأربعاء ٢٥ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ شعبان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٤٢ - الأربعاء ٢٥ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ شعبان ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

في مواجهة التطرف.. ما أكثر العِبَر وما أقل الاعتبار!

بقلم: د. محمد بن فارس الحسين

الثلاثاء ١٧ أبريل ٢٠١٨ - 01:20

إن الإسلام هو أسس كل خير وينبوع كل فضل منهمر، به يشع نور الأمن ويزهو كل غصن ويستقر السلام الذي جاء به الإسلام.

بالإسلام القولي والعملي، تزول أسباب الفرقة والضغينة، وتتوجه الأنظار إلى كل فضيلة وتتبعها خطوة خطوة للترقي إلى المكارم السامية، والأخلاق العظيمة وما هذه المكتسبات إلا من التدبر في الآيات البينات، التي ترسخ الإيمان في العقول وتوقظ النفوس من الذهول: «إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرًا كبيرًا».

لقد فتح الإسلام لأهله صفحة مشرقة، وأزال عن أعينهم الدمعة المحزنة، ووزّع في القلوب الرجاء والخوف والرحمة، وأنعم عليهم بالتفكير ليكون الإيمان والتمسك على يقين واقتناع وبصيرة، إذ لكل إنسان في ذي الدنيا حاجاته، ولكل حاجة غاية، وحاجة المسلم رضوان الله والسعادة بالإيمان في الدنيا ومحبة الله التي تملأ الصدر رجاء وسرورًا وحياة صحيحة صادقة والنعيم المقيم في الآخرة.

تلك هي أمنية المسلم وغايته، وأي ربح أعظم من رضوان الله وأي ربح أعظم من نور الله؟! وأي ربح أعظم من مناجاة الله بالعمل، لا بالقول والكسل؟! كما أنه؛ أي خسران أكبر من أن يخسر المرء نفسه وأهله ويخسر روحه وبدنه وعقله؟!

ومن المعلوم في سنن الحياة أن كل طائفة قوي شأنها وكثر سوادها والدخيل، والمعتدل، والمتطرف والمغالي والمتسامح، والعالم المخلص والمنافق، والكاذب والصادق والبار والمتملق والخائن، وقد جاء بالاستقراء أن صوت المغالي أقوى صدى وأعظم استجابة.

لأن التوسط منزلة الاعتدال، ومن يحرص عليه قليل في كل عصر ومصر، وأما الغلو أوالتشدد والتطرف فهو الأكثر، ورغيبة السواد الأعظم، وعليه درجت طوائف الفرق والنحل فحاولت الاستئثار بالذكرى والتفرد بالدعوى، ولم تجد سبيلا لاستتباع الناس لها إلا بالغلو بنفسها، والحط من غيرها، والإيقاع بسواها بحسب ما تسنح لها الفرص، وتساعدها الأقدار، إن كان بالسنان أو باللسان.

وأول من فتح هذا الباب -باب الغلو في إطالة اللسان بالشتم وبالسب- هم الخوارج، فأتى قادتهم عامتهم من باب التكفير، لتستحكم النفرة من غيرهم، وتقوى رابطة عامتهم بهم، ثم سرى هذا الداء إلى غيرهم وتفسقه أو تبدعه أو تضلله، لذلك المعنى نفسه، وما عُرف هذا في المشهود لهم بالجنة أصحاب الشجرة وبدر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم العظام.

وإن كانت طائفة الخوارج بتطرفها المعروف قد خمد ذكراها وتلاشى عنفوانها بسبب خروجها عن الدين، وقد كانت من أصدق الفرق وأخلصها لدعوتها، فإن المصير الذي انتهت إليه في أكمل عبرة، لقد توفر في رجالاتها إلى جانب الصدق والإخلاص لمبدئها الشجاعة والإقدام، ولكن هذا الذي تحقق فيها لم توظفه إلا في البغي والجور على أهل الإسلام، فكانت من أشد الفرق إيلامًا للمسلمين وانتهت إلى الاضمحلال والاندثار.. فهل من متعظ يدرك حكمة الاعتبار؟!

إن هذا الزمان هو زمان التواد والمحبة، هذا زمان الألفة والمودة، هذا زمان التعاون والترابط، هذا زمان البناء، هذا زمان القلم والحكمة وزمان الاقتصاد وتكوين النفس والأسرة، هذا زمان التربية يا مصلحون، هذا زمان الأخلاق والسلوك وهذا زمان الكلمة الصادقة والدعوة المخلصة التي تسري في العالم سريان ضوء الشمس.

‭{‬ أكاديمي متخصص في العلوم 

الشرعية وتنمية الموارد البشرية.

Dr.MohamedFaris@yahoo.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news