العدد : ١٤٧٩٦ - الأربعاء ٢٦ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٦ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٦ - الأربعاء ٢٦ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٦ محرّم ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

أسباب قوية لاستمرار انتفاضة الشعب الإيراني حتى إسقاط النظام

بقلم: حسين داعي الإسلام {

الثلاثاء ١٧ أبريل ٢٠١٨ - 01:20

ما كان العالم يشاهده على الظاهر هو أن التظاهرات بدأت بشكل مفاجئ أواخر ديسمبر 2017 في مدينة مشهد احتجاجا على الغلاء، وسرعان ما انتشرت التظاهرات حيث تحولت الاحتجاجات المطلبية التي كانت قد بدأت بشعار الغلاء إلى المطالبة بالإطاحة بالنظام وشعار الموت لخامنئي والموت لروحاني منتشرة من مدينة مشهد إلى بضعة أشهر في البداية ومن ثم العشرات وإلى 142 مدينة في نهاية المطاف. والمثير هو أن المسؤولين في نظام الملالي بقضهم وقضيضهم مازالوا مصابين بالصدمة الناجمة عن الانتفاضة حيث مر أكثر من ثلاثة أشهر منذ انطلاقة الانتفاضة، ويمكن ملاحظة ذلك بين مختلف التصريحات والأقوال والمقالات للمسؤولين والعناصر ووسائل الإعلام التابعة للنظام بشكل واضح بحيث إنهم يوجهون نفس الأسئلة التي كانوا يسألون البعض عنها الأيام الأولى وعلى سبيل المثال: كيف خرج المواطنون إلى الشوارع بين ليلة وضحاها؟ ولماذا تحولت شعارات الاحتجاجات المطلبية إلى شعارات داعية إلى إسقاط النظام؟ ودوافع المواطنين اقتصادية أم سياسية؟ وما شابهها، ولذلك ما يقدمونه من التوصيات والحلول من أجل احتواء الانتفاضة، تافهة وعامة جملة وتفصيلا. 

وفي هذا الشأن إذ اعترف أحد العناصر الحكوميين يدعى يدالله طاهر نجاد بإفلاس حكومة روحاني في مواجهة المنتفضين ومعالجة المشاكل التي أدت إلى كراهيتهم وانتفاضتهم، حيث يقول: «لم تقم الحكومة بما يقتضي من تحرك استجابة لتوقعات المواطنين. وللأسف لم تتم دراسة الأسباب المؤدية إلى هذه الاحتجاجات بشكل جاد. ومن المحتمل أن تستمر هذه الانتفاضة في عام 2018 لأنه يبدو أن اقتصاد البلد لن يكون أكثر شفافية في هذا العام بالمقارنة بالعام المنصرم».

وإذ تعترف شهربانو أماني إحدى العناصر التابعة لعصابة روحاني بخسارة سياسة القمع والسجن في مواجهة المواطنين واحتجاجاتهم اليومية، فهي تعترف بعدم ثقة المواطنين حيال النظام ومسؤوليه وتقول: «ينبغي ألا تفقد ثقة المواطنين بالمسؤولين من خلال هكذا تعاملات. وينبغي ألا يقتصر الاهتمام بالمواطنين على وقت الانتخابات وعلى صناديق الاقتراع وإنما ينبغي أن نلاحظ دائما استجابة جميع المؤسسات للمواطنين وذلك هو حادث وحيد من شأنه أن يعيد الثقة المفقودة لدى المواطنين إلى ما كانت عليه. وعلى المسؤولين أن يكونوا بجانب المواطنين بكل ما يتحملون من مسؤوليات ومهام معترفين باحتجاجاتهم وذلك ليس كلاميا وإنما عمليا».

وخلافا للكثير من المسؤولين والعناصر التابعة للنظام منهم علي خامنئي الولي الفقيه ممن حاولوا خلال هذه الفترة الإيحاء بأن مطالبات المواطنين كانت اقتصادية بحتة، يعترف كاتب صحيفة تابناك بصراحة يقول: «فضلا عن المطالب الاقتصادية طرحت مطالب سياسية واجتماعية وثقافية أيضا مما بات عبرة ونتمنى أن يلتزم بها الكل. ولكن الحقيقة هي أن الاقتصاد دائما هو «كعب أخيل» بالنسبة إلى الحكومات ولا يختلف ما إذا كانت الحكومة أصولية أو إصلاحية، لأنه لا يمكن إرضاء المجتمع حقيقة. كانت المطالبات ثقافية وسياسية واقتصادية».

وأشار الملا قدرت ‌الله عليخاني من العناصر التابعة لعصابة روحاني ومن رؤوس عصابات البلطجيين في الثمانينيات ومن يسمى بالإصلاحي، إلى عدم ثقة المواطنين بنظام الملالي ووزراء حكومة روحاني ويستهدف تركيبة اتخاذ القرار ويقول: «وسبب هذه المسألة يعود إلى أن القرارات تتخذ في مكان آخر. وعلى المسؤولين أن يسألوا أنفسهم لماذا المواطنون الذين ثاروا في وقت سابق، خرجوا إلى الشوارع بين ليلة وضحاها؟» (موقع آفتاب نيوز ـ 29مارس 2018). 

ولكن من الواضح أن هذه العناصر لا يمكنهم تقديم حل عملي سوى أقوال عامة ومجرد وهم وخيال. وبما أن علاقة هذا الحكم المشؤوم لولاية الفقيه مع المواطنين وصلت إلى الطريق المسدود فهم عاجزون عن تقديم حل حقيقي وكل ما يطرح من حلول ناتج عن هذه الدائرة المغلقة. وبالفعل انتفاضة يناير والحركات الاحتجاجية التي أعقبتها كانت نتيجة هذا المأزق لأن المواطنين لو كانوا يعرفون أنهم يحصلون على مطالبهم من خلال طرق اعتيادية لما كانوا بحاجة إلى العصيان والانتفاضة وذلك بشعار الموت لخامنئي والموت للديكتاتور، ما يعني المطالبة بإسقاط النظام برمته كما كلفوا ثمنها باستشهاد عدد من الشباب واعتقالهم.

وبالتالي خروج النظام كما خروج المواطنين من هذا الطريق المسدود أي المأزق الذي عرضهم له الحكم لا يمكن إلا بإسقاط هذا النظام ليس إلا. غير أن إسقاط هذا النظام لا يمكن أن يكون على غرار الإطاحة بالأنظمة الديكتاتورية الأخرى مثل  نظام الشاه من خلال تظاهرات شعبية عارمة وبمشاركة الملايين لأن النظام الديكتاتوري للولاية المطلقة للفقيه لا يسمح بتنظيم هكذا تظاهرات، كما لا يقدر هذا النظام على معالجة أبسط المشاكل الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، حيث يجد القمع والقتل والمجازر الطريق الوحيد لبقاء حكومته وبأبشع أنواعه، حيث لم يسبق له مثيل في التأريخ المعاصر كممارسة التعذيب والقتل بحق شباب الانتفاضة في السجون من أجل التخويف والإرعاب والادعاء بأنهم أقدموا على الانتحار بينما يعلم الكل الحقيقة. أو تنتشر في كل الشوارع والمناطق التي من المقرر أن تنظم فيها تظاهرات قوات أمنية تابعة للنظام فضلا عن الاعتداء على المواطنين بالضرب والشتم والاعتقالات الواسعة أو حجب الشبكات الاجتماعية مثل تطبيق تليجرام وما شابهها من الإجراءات.. ولذلك فإن المقاومة الإيرانية بنت استراتيجيتها على تشكيل معاقل العصيان وتشكيل ألف مخيم «أشرف» لتستخدم هذه الخلايا للثورة تكتيكات التظاهرة والاحتجاج في النقاط وهجمات سريعة وضربات مستمرة وقاضية على الجسد العاجز لنظام ولاية الفقيه لتطيح به في نهاية المطاف.

ومن الطبيعي أن بلدان المنطقة التي تحملت جروحا عديدة من جراء نظام الملالي المشؤوم ينبغي لها أن تقف بجانب المقاومة الإيرانية لتقطع أذرع النظام في بلدان المنطقة وتطرده من المنظمات العربية والإسلامية وتعترف بالمقاومة الإيرانية وتدعمها.

‭{‬ كاتب وسياسي إيراني

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news