العدد : ١٤٨٧٦ - السبت ١٥ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧٦ - السبت ١٥ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

ثورة المعلومات والاتصالات كابوس يؤرق النظام الإيراني

بقلم: عبدالهادي الخلاقي

الجمعة ١٣ أبريل ٢٠١٨ - 01:10

لماذا تعتبر إيران إنشاء قناة سعودية ناطقة باللغة الفارسية خطرا يهدد كيانها الداخلي؟! محمد زادة مستشار وزير الثقافة الإيراني اعتبر التوجه السعودي الجديد والإجراءات التي بدأت تتخذها القيادة السعودية تعكس تحركات شاملة ضد إيران، فالإعلام السعودي الناطق باللغة الفارسية، يراه خطرًا حقيقيا يداهم المجتمع الإيراني، قائلا: «يبدو أن هذه القنوات هي واحدة من الطرق التي سيتم استخدامها للاختراق الثقافي داخل المجتمع الإيراني»، زادة يرى هذه القناة التي تبث برامج دينية وثقافية توعوية بأنها طرق جديدة تستخدم للاختراق الثقافي داخل المجتمع الإيراني ويتخوف من تبعاتها، المجتمع الإيراني الذي عاش طوال عقود من الزمن في عزلة وانغلاق تام وفُرضت عليه قيود صارمة عزلته عن العالم الخارجي لا يرى ولا يسمع إلا ما تذيعه القنوات التلفزيونية الرسمية للنظام الإيراني وهذا كان احد أدوات إدامة الثورة الخمينية وإطالة عمرها، وعلى النقيض تمامًا وزارة الإعلام الإيرانية تدعم وتمول ما يزيد على 28 قناة فضائية ناطقة بالعربية وموجهة إلى العالم الإسلامي والعربي تحديدًا وتعمل بنهج طائفي تروج للبروباجندا الإيرانية وبطريقة تحريضية مقيتة فضلاً عن إنشاء عدد كبير من الإذاعات الإيرانية التي تُذاع بأكثر من 35 لغة والذي تعتبره إيران خدمة لمصالحها الإقليمية، وإضافة إلى كل هذا الكم الهائل من القنوات الإيرانية الموجهة أطلقت مؤخرًا قناة إخبارية جديدة في سوريا باسم «العالم سوريا» كما فعلت سابقًا في عدد من الدول العربية في خطة لمواجهة الإعلام المضاد لسياستها الاستعمارية في محاولة لكسب تأييد الشارع العربي الذي يتوافق معها عقائديا وتحديدًا الشيعة العرب والجماعات المذهبية كالخوارج التي ترى أن مذهب أهل السنة خطر عليها.

النظام الإيراني مارس أساليب بشعة في إدارة الحكم وترسيخ أنماط معينة في ممارسة السلطة طوال ما يقارب أربعة عقود، وكان الهدف من هذه الأساليب القمعية في إدارة الحكم هو إخضاع جميع أوجه الحياة في الدولة والمجتمع لمقتضيات مرحلة تثبيت الثورة وديموميتها، والقضاء على أصوات الإصلاح والتغيير والتي كثيرًا ما كانت تُتهم بخيانة الثورة فيتم تصفيتها بحكم الخيانة العظمى، هذه العوامل أدت إلى نشوء مجتمع منغلق منعزل عن العالم الخارجي، تواق إلى الحرية ويحلم بمستقبل أفضل له ولوطنه.

عالمنا اليوم يعيش طفرة هائلة في تناقل الأخبار وتشارك الآراء وتبادل وجهات النظر ونقل الأحداث بوقتها وبواقعيتها والتي عززها تطور مجال الاتصالات عبر الكثير من البرامج الرقمية، هذه الطفرة أربكت النظام الإيراني الذي لم يعد باستطاعته كبح جماح هذه الثورة المعلوماتية والذي دأب منذ نشأته على حرمان مواطنيه من متابعة ما يجري في العالم أو فتح نافذة للعالم ليطلع ويتابع حياة الإيرانيين وشؤونهم الداخلية ويتلمس همومهم ومدى الكبت والظلم والفقر الذي يعيشونه.

في ظل وجود هذه الطفرة المعلوماتية في عالم التكنولوجيا والاتصالات الشعب الإيراني اليوم بدأ يتحرر من عوامل الخوف التي كان يمارسها ضده النظام، وبدأ يكسر حاجز الرهبة في نفسه، وبدأ يقارن بين حياته في وطنه الذي يعتبر من أغنى بلدان الشرق الأوسط وحياة جيرانه في الضفة المقابلة له في ساحل الخليج العربي وكيف يتمتعون بحياة كريمة في ظل أنظمة حكم منفتحة تتشارك مع شعبها لقمة العيش الكريم بمحبة واحترام وولاء متبادل، وكيف تنمو بلدانهم وتحقق إنجازات عالمية في مختلف المجالات، كل هذا جعل المواطن الإيراني ينظر للأوضاع في المجتمعات الأخرى نظرة مقارنة بما لديه وبما يعيشه، ما يؤدي بطبيعة الحال إلى حدوث نوع من الاختراق لأنماط الثقافة والفكر للنسيج الاجتماعي الإيراني وينتج عنه تغير مطرد في التركيبة الفكرية للمجتمع، وقد رأينا ذلك جليا في السنوات الأخيرة حيث بدأت أولى الاحتجاجات الشعبية على النظام في عام 2009 قوبلت بوعود جوفاء وتعهدات إصلاحية لم يتحقق منها شيء يذكر، وفي مطلع عام 2018م خرج الشباب الإيراني بمظاهرات احتجاجية كانت الأكثر جرأة والأقوى تأثيرًا والأكبر حجمًا وعددًا وفي معظم المدن الإيرانية في سابقة لم تشهدها إيران من قبل وإن كانت قد قُمعت إلا أن المجتمع الإيراني اليوم لم يعد ذاك المجتمع المنغلق المرتعب من سطوة النظام وجبروته واستخفافه بعقول الناس واستعبادهم ومصادرة حرياتهم الدينية والفكرية وحرية الرأي، فتغير اتجاهات الرأي العام الإيراني وبعده عن الانغلاق على أفكار ومفاهيم قديمة أصبحت لا تتلاءم مع جيل الشباب العصري، ومن الواضح أن الانفتاح الكبير الذي يجتاح العالم إعلاميا ومعلوماتيا ساعد الشعب الإيراني على الاندفاع للخروج من القوالب المفروضة عليهم والسعي المتواصل للحاق ببقية شعوب العالم المتحرر، فقد جسر حاجز الرهبة والخوف لديه وتحرر من الرعب من حماة نظام الولي الفقيه وأصبح يعارض ويعبر عن آرائه عبر الإعلام المفتوح الذي يشكل كابوسا يهدد النظام وينذر بقرب أجله، وما تصاعد الاحتجاجات وتزايد مؤيديها وتوسع حجمها بالشكل الذي رأيناه مطلع هذا العام إلا مؤشر على قدوم انتفاضة عارمة تجتاح إيران عن بكرة أبيها تزيح عن كاهلها النظام الاستبدادي بلا رجعة. وإن غدًا لناظرِه قريب.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news