العدد : ١٤٧٢٩ - السبت ٢١ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٢٩ - السبت ٢١ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

أخبار الخليج السياحي

الحلوى البحرينية.. رمزية السفر إلى البحرين منذ 160 عاما

الأحد ٠٨ أبريل ٢٠١٨ - 01:20

كتبت: زينب إسماعيل

تصوير: عبدالأمير السلاطنة

بالقرب من مدخل سوق المحرق القديم، الذي تصطف على جنباته أشهر متاجر الحلوى البحرينية الأصيلة، يتوسطها متجر حسين محمد شويطر أو ملك الحلوى كما يحلو للبعض تسميته، وهو الفرد الذي نقل تصنيع الحلوى من مدينة النجف في العراق إلى البحرين منتصف القرن التاسع عشر الميلادي (1850). الجد الأول الذي سافر إلى النجف ومكث فيها 3 أشهر متتالية لتعلم طرق تصنيع الحلوى ومن ثم انتقل إلى البحرين ليبدأ بممارسة المهنة وبيع منتجه من داخل منزله.

«أخبار الخليج» حظيت بفرصة زيارة أول متجر حلوى في البحرين وفؤاد شويطر، أحد الأفراد المحركين للجيل الخامس الذين حملوا همّ الحفاظ على المهنة.

لا تزال ذاكرة فؤاد تحمل أيام الطفولة في ستينيات القرن الماضي، وقت كان والده يجلبه معه إلى معمل الحلوى لتعلم أساسيات المهنة. فؤاد ذاته الذي يشرف يوميا على عملية التصنيع ويتأكد من أن كل طبخة حافظت على ذات الطعم عبر التذوق ليضمن أن الطعم هو ذاته الذي ورثه من جده.

وليتأكد شويطر من مصدر تصنيع الحلوى المحلية، سافر في عام 1997 العراق بصحبة الفنان العراقي ياس خضر الذي اصطحبه من بغداد إلى النجف في مركبته الخاصة. يقول شويطر: «وجدت العاملين في الصناعة يستخدمون نفس أسلوب الطبخ والمكونات الأساسية، في العراق أيضا، يصنعون حلوى الجزر وسنحاول إدراجها ضمن منتجات المتجر».

ويعزو فؤاد سبب اشتهار الحلوى البحرينية على العراقية إلى حصر انتشارها في مدينة النجف فقط، في حين أن البحرينية تحولت إلى صوغة أهل الخليج والعالم من زوار البحرين، ولبقائها كصوغة يرفض شويطر افتتاح فروع للعلامة التجارية خارج البحرين رغم الطلبات الكثيرة التي ترده من كافة الدول. 

ويبين فؤاد أن الحلوى منحت مزيدا من الزخم بعد افتتاح الجسر بين مدينتي المنامة والمحرق، ومن هنا بدأ البحرينيون من سكان المناطق الأبعد عن مدينة المحرق بالتوافد لشراء الحلوى إلى جانب الزوار الخليجيين وتحولت إلى «صوغة» القادمين من البحرين إلى أهالي ديارهم. 

خلال سبعينيات القرن الماضي، كان سعر الكيلو الواحد 200 فلس، إلا أن شويطر يقول إن سعرها يصل إلى 12 دينارا بحرينيا لبعض الأنواع. كانت الحلوى توضع في علبة بلاستيكية كبيرة الحجم وزنها يصل إلى كيلوجرامين أو «ربعة» بالتعبير المحلي آنذاك.

أسلوب التصنيع 

تختلف الحلوى العُمانية في المكونات وأسلوب الطبخ عن البحرينية، مبينا شويطر أن النشا المستخدم في النوع المحلي مكرر ويجلب من ألمانيا إلى جانب الزيت النباتي، فيما العمانية تستخدم النشا المصنع محليا والزيت الحيواني، لذا فإن الحلوى المحلية صحية أكثر. 

ويقول شويطر إن الحلوى يستغرق طبخها 20 دقيقة، وقبل الطبخ تبدأ عملية تسخين القدر الخاص الذي يحتاج إلى 45 دقيقة وأكثر قبل وضع المكونات الأساسية.

والمكونات الأولية للحلوى هي: السكر والنشا والزيت والمكسرات والزعفران وماء الورد الطبيعي. ومع مرور الزمن، أدخل على المنتج العديد من المواد المطورة كالتين والحليب والرمان والموز والعلكة، موضحا شويطر أن المنتج يحتاج إلى التطوير وإضافة عنصر جديد بين الفترة والأخرى، مبينا أن الإضافة لا بد أن تلقى استحسان الزبون الخليجي والأجنبي أيضا، إذ يتم اختبارها عبر التجربة لفترة زمنية طويلة من قبل الزبائن.

قبل طرح المنتجات الجديدة، يتم إخضاعها لفحوصات وزارة الصحة ووزارة التجارة والصناعة، فضلا عن تخزينها لمدة عام كامل لتأكد من احتفاظها بذات مواصفاتها من حيث اللون والطعم والمكونات الأساسية.

وأشار شويطر إلى أن «المصنع يقوم بإنتاج ما يطلبه الزبون في غضون ساعة واحدة، وهي خدمة توفر للمسافر».

العلب أيضا تطورت، إذ تحولت من البلاستيك الأبيض المطبوع بالخط الأحمر، والذي يمثل لوني علم البحرين إلى علب معدنية تضم أبرز معالم البلاد السياحية وتتداخل فيما بينها عبر ألوان الحلوى المختلفة. وللحفاظ على ذات رائحة وطعم الحلوى الأصيل، عادت العائلة لتقديمها على ورق اللوز كما عهدت عليه في السابق.

كيف حافظت الصناعة على نفسها؟

يرجع شويطر سبب حفاظ الصناعة على ذاتها مع مرور الزمن وتلقف الأجيال لها جيلا بعد جيل إلى المردود المالي، مؤكدا أن تراجعها «خطأ جسيم ومسؤولية كبرى أمام تاريخها الممتد. لتبقى هذه الصناعة «أمانة» في أعناق الأجيال القادمة».

ونوه إلى أن عائلة شويطر تسعى لإعداد الأجيال القادمة عبر تولي كل فرد من أفرادها مسؤولية ما داخل الشركة.

اليوم، يفوق عدد تجار الحلوى الـ 50 فردا، 10 منهم من عائلة شويطر ذاتها، بيد أن عددهم خلال سبعينيات القرن الماضي لا يتخطى 3 أشخاص. ويبين فؤاد شويطر «خلال 10 سنوات المقبلة سيتقلص العدد، وسيبقى من يحافظ على ذات مستوى المنتج».

موسوعة جينيس

تخطط حلويات محمد حسين شويطر خلال الفترة المقبلة للدخول إلى موسوعة جينيس عبر أضخم طبخة حلوى في العالم تزن 1000 كيلو جرام بكلفة إجمالية تبلغ مليون دينار بحريني، مشيرًا فؤاد شويطر إلى أن المشروع الذي يسعى إلى تسويق الحلوى البحرينية قيد الدراسة ويحتاج إلى مجسم للقدر الذي ستطبخ فيه الحلوى وسيستخدم بعد ذلك كنصب تذكاري ومعلم من معالم البلد.

متحف خاص

على طرف المكتب الرئيسي للمتجر الأقدم لحلويات محمد حسين شويطر، تحتفظ العائلة بكل ذكرياتها المتعلقة بالحلوى منذ أول أيام وصولها إلى البحرين حتى الآن ليعود عمر بعض تلك القطع إلى ما يفوق 165 عاما، حيث أدوات الطبخ التي تعود للعام.. وقت جلبها الجد صاحب الفكرة المنقولة. الأدوات تتضمن الطشت وإناء الطبخ العميق وأداة التحريك الطويلة. أنواع الحلوى التي تم إنتاجها خلال السنوات التي مرت وأحجام علبها المختلفة وألوانها البراقة كالأحمر والأصفر والأخضر، فضلا عن أنواع الرهش البحريني، والمكسرات والمتاي والقهوة الممزوجة بالهيل والتي يترافق تقديمها مع الحلوى.

وليست أدوات الطبخ فقط، بل حتى متعلقات السفينة التي كانت تنقل الجد الأول. 

ويقول فؤاد شويطر «هذا ليس هو المتحف الوحيد للحلوى، فداخل متحف البحرين الوطني خصصت غرفة باسم الجد «حسين محمد شويطر» تبين أسلوب تصنيعها منذ عشرات السنين والأدوات القديمة التي كانت تستخدم كفرن الطبخ والقدور ذات الأحجام الكبيرة والعميقة والميزان الخاص». يتردد على المتحف العديد من السياح بكافة جنسياتهم وذلك ضمن زيارات ميدانية تقلهم باصات هيئة السياحة والمعارض، ويقول شويطر «الأوروبيون بدؤوا بشراء الحلوى وتجربتها من بعد جهود هيئة السياحة عبر استراتيجيات جذب السياح التي أطلقتها مؤخرا». 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news