العدد : ١٤٦٣٨ - السبت ٢١ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ شعبان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٣٨ - السبت ٢١ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ شعبان ١٤٣٩هـ

مقالات

لا نريد (الأكبر) و (الأعلى)

بقلم: محمد درويش

الأحد ٠٨ أبريل ٢٠١٨ - 01:20

ليبيا وفنزويلا تمتلكان ثروة نفطية مهولة ولكن عجلة التنمية متعطلة لديهما منذ عقود، والحال نفسه ينطبق على عدد من الدول الغنية بالذهب الأسود. النرويج من جانب آخر، بلد نفطي ويتصدر دول العالم في مؤشرات التقدم والرفاهية.

الموضوع ببساطة هو كيفية إدارة الثروة. هل نصنع منها فرصًا تؤمن الحاضر والمستقبل أو نبعثرها هنا وهناك؟ 

الحمدلله، أن اكتشاف النفط الصخري جاء متأخرًا بعض الشيء كي تتضح لنا الرؤية المثلى لتوظيف الثروة الجديدة ونبتعد عن اخطاء المتعثرين ونستفيد من أساليب الناجحين. 

ستزداد الأصوات التي تطالب بتوزيع جزء من مدخول هذه الثروة فورًا على الناس، ولا بأس في ذلك. فمشاركة الثروة مع الناس بلا شك لها مردودات عظيمة على الـ Morale أي الحالة النفسية للشعوب وهذا أمر تحتاجه كل الدول خاصة التي أصابتها حالات ركود، لكن الأهم أن ندخر ونستثمر الجزء الأكبر منها للمستقبل. حيث نعلم أن ابتكارات الطاقة البديلة تسير على قدم وساق وسرعان ما سنجد ثروتنا هذه ليست ذات قيمة فعلية أو غير مطلوبة. 

الفترة الزمنية للاستفادة القصوى من مخزون النفط والغاز قد لا تتجاوز العقدين من الزمان حسب بعض الاحتمالات. ويكفي أن قطاعًا كبيرًا مثل قطاع السيارات بدأ يتجه نحو الكهرباء ويبتعد شيئًا فشيئًا عن البترول مما يعني أن النفط في السنوات القادمة لن يكون بنفس الأهمية التي هو عليه الآن.  في حال توفرت الثروة وبدأنا في الاستفادة منها أتمنى ألا ننجرف إلى سباق (الأكبر) و(الأعلى) و(الأضخم). فالاستثمار في المشاريع العملاقة خاصة العقارية على الرغم من نجاحها في التسويق والترويج للبلدان لكن هذا التحدي لا يناسبنا فنحن بلد صغير.  علينا أن نفكر في أن نوظف ما ستوفره لنا الأرض من خيرات في سباق (الأفضل أداءً وجودة) و(الأحسن في الخدمات) و(الأغنى علمًا وبحوثًا) و(الأبرز تكنولوجيًا) و(الأكثر تجارة) وبهذا نكون قد لحقنا بركب العالم بشكل حقيقي وملموس.

الذي يجب أن يستمر في الذهنية البحرينية هو عدم الاعتماد على النفط كمصدر دخل أساسي وعلينا ألا نتراجع أو نتراخى عن تنفيذ مشروع 2030 الذي صمم ووضعت رؤيته في وقت اعتقدنا فيه أن النفط أوشك على النضوب.  النفط الجديد عليه أن يكون محفزًا للاستمرار في تهيئة البحرين لتكون وجهة سياحية خليجية من الطراز الأول كما قررنا سابقًا ويجب أن يكون داعمًا لمحاولاتنا استقطاب المزيد من الاستثمارات الخارجية والمفروض أن يكون المحرك لمساعينا في جعل البلد مركزًا للابتكارات التكنولوجية. 

النفط الجديد، عليه أن يكون الأرضية لمستقبل نكون فيه لكسمبورج أو سنغافورة الخليج فعليًا ودون تأجيل. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news