العدد : ١٤٨٧٨ - الاثنين ١٧ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧٨ - الاثنين ١٧ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

الاسلامي

الفنون الإسلامية: صناعة الغوص واستخراج اللؤلؤ (4)

الجمعة ٠٦ أبريل ٢٠١٨ - 11:53

 التقسم المهني للبحارة:

3- مرتبة التبابة: ومفردها تباب وهم الذين يرافقون سفن الغوص للخدمة ولا يتقاضون شيئا من الأجور وغالبا ما يكونون من الشباب اليوافع ولهم حق تناول الأكل والشراب على المركب وفي استطاعتهم اكتساب المهارة والخبرة.

4- النوخذة: يعتبر النوخذة (القبطان) رئيس الوحدة الإنتاجية لعمليات الغوص فهو الذي يقوم بجمع المحصول والحفاظ عليه، والمؤتمن من قبل البحَّارة على بيع اللؤلؤ وتقسيم ثمنه على الجميع, وذلك وفق الأعراف المهنية المعروفة والمتفق عليها لدى الجميع فيأخذ نصيبه وهو الخمس من قيمة ما تم استخراجه من اللؤلؤ، ويقسم الباقي على البحَّارة بعد أن يحسم منهم قيمة ما أكلوه أو شربوه في فترة الغوص.

ويعطى الغواص الواحد 60 من المئة الباقي، والسيب 30 في المئة, ويعطى «الرضيف» نصف ما يعطى السيب وأما التباب فلا أجر له غير القيام بالخدمة معهم على ظهر السفينة إلى جانب الخبرة التي اكتسبها في مجال الغوص والتدريب عليه. 

5- وهناك شخصان لكل منهما سهم أحدهما طباخ البحَّارة على السفينة والنهام وهو المطرب الشادي في رحلة الغوص وصاحب الصوت الشجي.. أما أولئك الذين يستأجرون السفينة ويستدينون المال ويقومون بالغوص لحساب غيرهم فيدفعون خمس المحصول لمالك السفينة ويتقاسم الغواصة الثلاثة أخماس الباقية وفق الطريقة التي جرت الإشارة إليها.

* مكانة النهام:

يحتل النهام مكانة خاصة في عملية الغوص بل بشكل جاد من عناصر العملية الإنتاجية، حيث يمثل عاملا مهما في إنجاح الصناعة البحرية فهو الحادي للبحارة في وسط العباب, ولا تكون الرحلة ناجحة اذا خلت من النهام.. وكان كبار النواخذة يتسابقون للفوز بالنهام الكفؤ المشهور لما له من أثر فعال على نفسية البحَّارة وبالتالي يقود هذا إلى كدهم والى إنتاجيتهم, وكانوا يدفعون له نصيبا جيدا من ثمن اللآلئ، والنهام لم يكن فقط مطربا أو شاعرا شعبيا للترويح عن معاناة البحَّارة في مواجهة تقلبات البحر ومخاطره الصعبة، فهو الباعث في حناياهم الأمل والصبر والحنين العاطفي بمواويله وزهيرياته ونبرات صوته وأنغامه الشجية لتخفيف المكابدة والكفاح تحت الشموس اللاهبة والأمواج الهائجة العاتية وآلام فراق الأهل ولوعة الحرمان وعنوة الترحال، ومن النهامين العلان وأبو طبنية وابن ثاني.

* ثلاث طرق لنزول الغواص للقاع:

أولا: اُسلوب الحجاري: حيث يضع الغواص رحابه في عروة الحجر ويقبض على أنفه الفطام لمنع دخول الماء إلى جوفه ويعلق عروة الديين في رقبته ويقبض الحبل الذي ربط بعروة الحجارة والطرف الآخر بيد السيب وإذا أراد النزول إلى القاع مطلقا يديه مما كان معلقا بها فتجره الحجارة لنقلها وإذا اصابت رجله الارض أخرجها في عروة الحجارة وأفلت الحبل من يديه وطفق يسبح عن ضالته المنشودة.

واما السيب اذا احس بوصول صاحبه وافلاته الحجر والحبل سحب إليه الحجر ثم علقها في المجداف ثم يتعلق بها بعد خروجه للاستراحة وسمي هذا العمل الحجاري لاعتماد الغواص في نزوله على الحجارة.

ثانيا: الأيادي فالعمل أشق من الاول وأصعب ويزيد عليه بحبل ثان وإذا أراد النزول قبض على الحبلين معا وبوصوله الى القاع يفلت حبل الحجارة ويمسك الحبل الثاني ويعمل عمله آنفا الا انه اذا احس انقطاعا لنفسه حرك الحبل الذي بيده تنبيها للسيب فإذا أحس بادر بجرّه اليه.. أما اشتقاق اسم الايادي لهذا الأسلوب فهو لان اليد لقبض الغواص على الحبل الى ان ينتهي عمله بالصعود. 

ثالثا: أسلوب الرواسي: فالغواص هنا يعتمد على نفسه ويكون في بحر غير عميق, وأثناء العمل يجعل رأسه إلى أسفل ورجليه إلى أعلى ويعتمد على قوة يديه ورجليه حتى يصل إلى القاع.. وعند وصوله يفتح عينيه ويتلمس طريقه لجمع المحار في المخلاه «الديين»، وعندما يضيق نفسه يرسل إشارة إلى السيب وهي «نبرة» الحبل وهزه والغواص متمسك بالحبل فيسحبه هنالك السيب إلى السطح المائي فينزع الفطام ويتنفس الهواء النقي، وبعد تفريغ السيب للديين من المحار, يعود صاحبنا إلى الغوص ويبلغ عدد الصدفات في مرة واحدة من 13 الى 15 صدفة وقد يعود خالي الوفاض، والمكوث في القاع قد يصل إلى دقيقتين أو ثلاثة وليس كل الغواصين بقادرين على ذلك أكثر.

ويقوم الغواص الواحد في اليوم خمسين تبة إذا كان الجو مناسبا، واما في حالة كان الماء باردا فتتراوح تباته من 10 الى 20 مرة، ومن الممكن ان يجرف التيار البحري الغواص بعيدا عن السفينة وفي هذه الحالة يدلي حبلا لشده من قبل السيب واعانته.

* أهمية الغوص والتنظيم له: 

ونظرًا الى أهمية البحارة في مهنة الغوص، وتأثيرها المباشر على الاقتصاد الوطني وصلتها بالحياة الاجتماعية للوطن والمواطنين فقد قامت السلطة الحاكمة في البحرين عام 1923م بتنظيم أمور الغوص, وأوجدت بعضا من القوانين التي تضمن لهم نجاحه وحقوق البحَّارة الأساسية، منها حقهم في معرفة بيع محصول اللؤلؤ, وانعدام دين البحَّارة في حالة وفاتهم وتعرضهم للمرض وغيرها من الأمور التنظيمية اذ لا يمكن أن تترك الأمور على علاتها بعيدا عن العدالة والانضباط والتنظيم. 

* أقسام المشتغلين باللؤلؤ: 

1- القسم الأول: المباشرون لاستخراجه من البحر والمساعدون لهم وهم الغاصة أو الغواويص.

2- القسم الثاني: المتاجرون ويدعون الطواويش ومفردها طواش وهم بدورهم ينقسمون إلى فئتين من يشتري اللؤلؤ من الغواصين ليبيعه في البحر، ومن يشتريه منهم لعرضه في احد الأسواق بالكويت أو البحرين أو بومباي أو لنجه بإيران.. وتتألف وحدة صيد اللؤلؤ من بحارة السفينة، والمسؤول عنها هو النوخذة (الرئيس) وهو المسؤول الأول والمتابع لجميع الأعمال والممارسات.

ونجد في سبع او ثمان من كل عشر سفن يكون النوخذة هو مالك السفينة التي يقودها, وفي بعض الأحيان يكون المستأجر لها, وأحيانا أخرى يكون موظفا في عمله عند مالك السفينة.

ويأتي بعد النوخذة في درجة الأهمية الغواصون وهم المباشرون لاستخراج اللؤلؤ يليهم القائمون على رأسهم لخدمتهم في العمل ويدعون «السيوب» ومفردها السيب ثم يأتي بعدهم «الرضفة» ومفردها رضيف وهم عمال زائدون لمساعدة السيوب.

كما يوجد على مراكب الغوص «التبابة» ومفردها تباب وهم يبحثون عن اللؤلؤ في المحار الملقي على ظهر السفينة بعد أخذ ما فيه على أمل أن يجدوا شيئا قد غفل عنه العاملون ويؤدي الخدمة بالعمل على السفينة.

والجدير بالذكر في عمل الغواصين أنه ينحصر في الغوص فلا يباشرون عملا اخر, وقدرة الغواص تعتمد هنا على مهارته واستطاعته وجرأته أكثر من الاعتماد على قوة بنيته.. بينما تنحصر الخدمة غالبا في السيوب والرضفة والتبابة وعادة هم من البحارة والرجال السابقون الذين كبر سنهم ولديهم ظروف أخرى لا يقوون على الغوص ومشقته واحتماله! 

* عدد بحارة السفينة:

يتراوح عدد البحارة في السفينة ما بين عشرة وأربعين، ويكون معدلهم 16 بحارا في معظم مناطق الخليج بينما يكون عدد الغواصين أقل من عدد السيوب, ويختار بعض النواخذة الشواطئ التي يحصلون فيها على محصول جيد في معظم الحالات طيلة الموسم والبعض الآخر يتحرك من موقع الى آخر, والنوخذة مقيد في اختيار الموقع بمقدرة الغواصين معه.. وعلى سبيل المثال: عمق 48 قدما يعتبر عاديا بينما نجد عمق 72 قدما يعتبر أكبر يمكن العمل فيه دون مشقة, والمراكب التي تحمل معها الغواصين المهرة الحاذقين بالعمل في الشواطئ التي يصل عمقها الى ما يقرب من 84 قدما, غير أن العمل هنا مجهد للغاية ومحفوف بالمخاطر بحيث لا يمكن استمراره طويلا.

وقد ذكرنا سابقا ان النوخذة عليه الاعتماد في معرفة المغاصات «الهيرات» وتواجد اللؤلؤ، ويقال ان هناك أحد النواخذة كفيف البصر وكان بإدراكه ان يتحدى بعض الغاصة في معرفته, وقد أحضر له أحد الغواصين طينا في منديل من منطقة «رية» فسئل النوخذة عن الهير المقصود وقيل له هذا طين من قاع هير شتية، ونظرا لقدرة احساسه المرهف ادرك الطين المجلوب المزيف فشمه وطفق قائلا ان الطين رية, والهير هير شتية, فأصبح مثلا بحرينيا صرفا.. (هير شتيه: عميق شمال شرق مملكة البحرين مشهور بأسماك القرش الفتاكة, ورية: منطقة بحرية قريبة من الدير وسماهيج بالمحرق... 

الهوامش (بحث عن لآلئ الخليج العربي: الأستاذ عصام ضياء الدين السيد, صناعة استخراج اللؤلؤ: الاستاذ علي المرهون عام 1988م, القافلة السعودية, رحلة ابن بطوطة الطنجي 1964م, تاريخ البحرين السياسي: فائق حمدي طهبوب, الكويت ونهضتها الحديثة: عزيز محمد حبيب 1973م).

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news