العدد : ١٤٨٧٧ - الأحد ١٦ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧٧ - الأحد ١٦ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

بريد القراء

الــــثـــقــافــــة الــمــالــيــــــة 101

الأربعاء ٠٤ أبريل ٢٠١٨ - 11:15

قد نمر في حياتنا بأوضاع مالية صعبة، أو نعرف أشخاصًا يعانون من إفلاس بشكل دائم، وعندما نسألهم عن سبب ذلك يتعذرون بقلة الراتب وضعف الدخل، وعندما ننظر إلى مستوى الحياة الذين يعيشونه، نفاجأ بأنهم يقودون سيارات جديدة، وما إن ينزل هاتف جديد في السوق إلا واقتنوه، ويأخذون قرضًا ليسافروا مرة أو مرتين في السنة، ويذهبون إلى أغلى المطاعم والمقاهي.

معظم الناس دخلهم إما أن يكون متوسطًا أو بسيطًا، كما أن التزامات الحياة المعاصرة وازدياد الضرائب وارتفاع الأسعار تزيد من الطين بلة، لذلك على الإنسان أن تكون لديه ثقافة مالية ليتعامل مع مختلف الظروف ويتماشى مع دخله الضعيف والعوامل الخارجية المحيطة به.

وهنا سأشرح باختصار بعض النقاط البسيطة لنكون مثقفين ماليًا ونواجه مختلف الظروف الاقتصادية بناء على مئات المصادر والتجربة:

1- دع الإسراف: الله سبحانه وتعالى بيَّن في كتابه الحكيم الكثير من الآيات التي تنهى عن الإسراف والتبذير، فالمبذرون أخوان الشياطين، والإسراف هو مجاوزة الحد في الإنفاق، أو الإنفاق في الأكثر من المستطاع. على الإنسان أن يتعلم الاقتصاد، ولكن لا يقع أيضًا في فخ البخل، فالبخل هو منع ما يجب بذله، وقد قال أحد السلف إن البخل هو اعتراض الناس على قدر الله لأنهم لا يؤمنون بذلك بأن الله الواحد الرزاق. الحل هو الوسطية في الإنفاق، فهل يحتاج الإنسان إلى سيارة آخر طراز وهو بالكاد يتدارك مصروفاته الشهرية؟ وهل يحتاج إلى تجديد جواله كل سنة مع أن جواله يعمل دون مشاكل؟ وهل يحتاج إلى أخذ قرض للسفر؟ هل نحتاج للأكل في مطعم باهظ الثمن بشكل روتيني؟ أو ارتداء أفخم الساعات التي لن تغير من الوقت شيئًا؟ ولماذا نستخدم أشياء بالكاد نستطيع توفيرها لنتباهى بها أمام أشخاص قد لا نحبهم؟ هناك مثل تشيكي يقول: «إذا اشتريت ما لا تحتاج إليه بعت ما تحتاج إليه».

هل تعلم أن مايكل بلومبرغ تقدر ثروته بأكثر من 34 مليار دولار وخلال الـ10 السنوات الماضية يمتلك زوجين من الأحذية؟ فهو يعتقد أنهما مريحان ولا يحتاج لغيرهما!

أما انجفار كامبارد بثروته التي تقدر بـ53 مليار دولار، يحلق في الطائرة في الطبقة الاقتصادية، ويقول: «نحن لسنا بحاجة للسيارات الثمينة، وعناوين مثيرة للاهتمام وملابس رسمية نحن نعتمد على قوتنا وإرادتنا». وحتى واحد من أثرى 5 رجال في العالم وهو وارن بافيت، قال قبل سنين بأنه لا يزال يعيش في منزل قديم قيمته تقارب 31 ألف دولار!

أما الملياردير جيم والتون الذي تبلغ ثروته أكثر من 30 مليار، فيقول بأنه لا يحتاج دائما إلى سلع آخر طراز.

عندما نقارن الأشياء التي يمكن أن يمتلكها محدودو الدخل مقارنة بالأثرياء، نجد أن معظم تلك الأشياء يمكن الحصول عليها، وهي الطعام، الشراب، السكن، المواصلات، الثياب، نعم ستختلف جودتها لكن يمكن أن نعيش بخيارات اقتصادية (دون بخل)، إن أردنا ذلك.

 2-احذر بطاقات الائتمان: لا تستعمل بطاقات الائتمان كثيرًا فهي لا تشعرك بقيمة المال، ولا تحتفظ بالكثير من المال في محفظتك، فالاحتفاظ بالمال الكثير قد يولد شعورًا نفسيًا بالوفرة فتنفق كثيرًا.

 3-ابتعد عن القروض: وهنا أقصد الابتعاد عن القروض الاستهلاكية السلبية، مثلا القرض للحصول على سيارة آخر طراز، أو للحصول على هاتف جديد، أو السفر للمتعة، لكن لا نقصد هنا القروض الاستهلاكية الإيجابية مثل القرض للزواج أو التعليم أو السفر للعلاج أو مشروع جديد. حاول أن تكون تلك القروض منتجة للدخل، مثل قرض لفتح محل جديد أو فرع آخر أو بدء تجارة وتوسعتها. 

 4-نوَّع مصادر دخلك: الاعتماد على دخل واحد لن يجعلك تصل إلى مرحلة الاكتفاء المالي أو حتى الحرية المالية، كما ستضطر إلى أن تعيش في دائرة الحصول على الدخل ثم إنفاقه، قد تحقق بعض أهدافك ولكنك حتمًا لن تتمكن من تحقيق أحلامك الكبيرة. يجب أن تنوع مصادر دخلك، فبالإضافة إلى الوظيفة قد يكون هناك مشروع تجاري، شركة أو محل، بيع وشراء منتج معين، تقديم خدمات، أو أي طريقة أخرى للحصول على دخل إضافي، انظر حولك، الحياة تغيرت وقد أصبحت أسهل من السابق، يمكنك البدء الآن. هناك تمرين جيد للتعرف على مجال جديد لتنويع مصادر الدخل وهو تمرين الثلاث دوائر: الدائرة الأولى الشغف، الثانية الموهبة، الثالثة المال. في دائرة الشغف اكتب جميع ما يثير اهتمامك من أنشطة أو أفكار أو مشاريع تجارية، ثم المواهب أو النقاط المميزة التي يلاحظها الناس فيك، ثم خمن في الدائرة الثالثة ما إن كانت الأفكار التي ذكرتها قد تدر دخلا جيدًا أم لا، ثم اختر أحد الأفكار الموجودة في الدوائر الثلاث. 

 قد يقوم كثير من الأشخاص بأعمال لا يحبونها بغرض الحصول على المال، ولكن لطالما أنهم يستطيعون عمل ما يحبونه والحصول على مال، فلماذا يجبرون أنفسهم على القيام بما لا يحبونه؟ يقول وارن بافيت: «المال هو حصيلة ثانوية لشيء أحب جدًا أن أقوم به. إذا كنت تحب عملك سيمكنك هذا من الالتزام فيه».

قد يُعاني البعض عند بحثهم عن فكرة جديدة لتنويع مصادر الدخل، هناك طريقة بسيطة أخرى للحصول على أفكار جديدة وهي تحديد حل للمشاكل التي يعاني منها أبناء الوطن. مثال: قلة الموارد مثل الرمل أو الماء وغيرها، أو حاجات غير مشبعة. من الخاطئ جدًا أن يفترض الشخص بأن جميع الأفكار مستهلكة، فكل قطاع طلب، وهناك نوعان من الأسواق، السوق الممتلئ والسوق الفارغ، السوق الممتلئ هو السوق الممتلئ بالمنافسين، أما السوق الفارغ هو السوق الذي لا يحتوي على كثير من المنافسين ويكون فيه العرض أكبر من الطلب.

 5-لا تذهب إلى السوق وأنت جائع: عندما تذهب إلى السوق وأنت جائع ستضطر إلى شراء ما تحتاجه وما لا تحتاجه، يجب أن تكون لديك قائمة للتسوق مبنية على احتياجاتك، أو بمعنى آخر أن تكون سلة المشتريات «التروللي» بحجم احتياجك. قد تُفاجأ بعرض من محلك المفضل، أو تخفيض بنسبة 90%، فتضطر إلى شراء ما لا تحتاجه، إن كنت تريد أن تحافظ على النقد لديك، اشتر فقط ما تحتاجه، واذهب للتخفيضات عندما تحتاج السلعة فقط.

 6-دون مصروفاتك وإيراداتك: خلال دراسة قام بها توم كورلي على الأثرياء والفقراء، تبين أن 32% من الفقراء يراجعون دفتر حساباتهم بينما 94% من الأثرياء يراجعونها، بعض الأشخاص لا يشعرون ولا يعرفون أين ينفقون معظم أموالهم، ومن خلال تدوين المصروفات والإيرادات يمكن معرفة الخلل ومعالجته.

 7-ادخر ثم أنفق وليس العكس: معظم الناس ينفقون رواتبهم ثم يدخرون ما تبقى منها، والصحيح هو ادخار نسبة معينة ثم بعد ذلك الإنفاق. قد يكون موضوع الادخار صعبًا على بعض الناس، ولكن يمكن البدء بنسبة بسيطة من الدخل مثل 1%، ثم زيادتها إلى 5%، ثم إلى 10% وهكذا، ويمكن وضع هذه المبالغ في حساب جديد في المصرف. يقول توني روبنز: «القاعدة الأولى لتحقيق الحرية المالية هي ادخار 10% من مالك»، وليس توني روبنز فقط، العديد من الخبراء الماليين ينصحون بالادخار وخاصة 10% من الدخل، وكما يُقال: «القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود».

 8- صحح العبارات والمفاهيم الخاطئة عن المال: كثير من العبارات تشربناها ونحن صغار ونحن لا نعلم ما صحتها مثل: «الفلوس وسخ دنيا»، «المال لا يشتري السعادة»، «الفقر مش عيب»، «المال أصل الشر»، «أنا لا أحرم نفسي من شيء»، «الأثرياء لصوص»، أليست تلك العبارات أحد أسباب التعاسة المالية لمعظم الناس؟! عندما نحلل الموضوع سنجد أن تلك العبارات هي مسؤولة بنسبة معينة عن الظروف المالية السيئة للفرد سواء في الإنفاق أو عدم البحث عن مصادر أخرى للدخل، ومثال على ذلك، إذا افترضنا أن شخصا محدود الدخل لا يحرم نفسه من شيء فيشتري جميع ما يحلو له، فكيف سيكفيه دخله آخر الشهر؟ مثال آخر: شخص ينظر إلى المال كشيطان رجيم وأصل الشر والسرقة، فكيف سيحصل على شيء لا يريده من داخله؟ وكتمرين، يمكن كتابة جميع العبارات والمفاهيم التي نعتقدها بشأن المال ثم نفكر بصحتها ونعيد صياغتها في عقولنا بطريقة متوازنة، والمال في النهاية سيزيد الشخص مما هو فيه.

 9- تصدق.. تصدق.. تصدق: فوائد الصدقة كثيرة، فالصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، والصدقة تتباهى أمام الأعمال وتقول أنا أفضلكم، وأحد الذين يظلهم الله في ظله في يوم لا ظل إلا ظله هو المتصدق في الخفاء، كما أن الصدقة تزيل الهم وتصرف الأزمات وتجلب الرزق، والمال لا ينقص أبدًا بعد التصدق، حتى أن الكثير من الأثرياء غير المسلمين ينصحون بالتبرعات وذلك لمعرفتهم النتائج العظيمة للصدقات والتبرعات.

 10- تعلم قواعد الاستثمار: ليس شرطًا أن يكون مبلغ الاستثمار ضخمًا، يمكن البدء برأسمال بسيط أو المشاركة مع شخص برأس المال  العمل. هناك العديد من القواعد للاستثمار التي ينصح بها مستثمرون مثل وارن بافيت وتوني روبنز وغيرهم:

-لا تخسر المال: حاول قدر المستطاع أن تضع أسوأ سيناريو سيحصل

 -لا تختبر عمق النهر بكلتا القدمين: جرب قبل دخول السوق، اسأل المنافسين والمختصين والعملاء 

- لا تضع البيض كله في سلة واحدة: لا تخاطر برأس المال بأكمله، وزع استثماراتك.

-كن جشعًا متى كان الآخرون خائفين، وكن خائفًا متى كان الآخرون جشعين.

- قلل من المخاطر من خلال البدء في مشروع تمتلك خبرة فيه.

-ركز على العقارات: يقول أندرو كارنيجي: «90% من المليونيرات أصبحوا كذلك من خلال ملكية العقارات، فالعقارات تصنع المال أكثر من أي مجالات أخرى»، كما يقول الملياردير جواد بوخمسين: «بدأت أول عملي في التجارة ثم دخلت في العقار، العقار بركة يمرض ولا يموت».

بقلم: مصطفى العديلي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news