العدد : ١٤٨٤٨ - السبت ١٧ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٨ - السبت ١٧ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

ماذا فعلتم بالبحرين؟!

 (1)

من يظن أن عصابات ومرتزقة تويتر قد بدأت قبل أسابيع أو أيام فهو لم يعان ولَم يخوَّن ولَم يُقذف في عرضه وعرض أهله، كما حدث لعشرات المواطنين رجالا ونساء منذ 2011 حتى يومنا هذا، لكن للأسف؛ كان مصير قضاياهم وبلاغاتهم الحفظ وتضييع الحقوق!

في ذلك العام تم إطلاق تهم الضلوع في «أكاديمية التغيير» على فئات من شبابنا الوطني، ومن السخرية اليوم أنّ من اتهمهم وشهّر بهم هو المُتهم في قضايا التشهير والقذف والسب والفوضى الإلكترونية القائمة!

تخيلوا فئات من المواطنين، رجالا ونساء، صبروا على تلك البذاءات والقذارات سبع سنوات، ولَم يتحرك لحمايتهم ولأخذ حقوقهم أحد -للأسف الشديد-، حتى القانون لم ينصفهم ممن افترى عليهم وأساء لهم.

 (2)

أفراد خلية «القذارة الإلكترونية» كانوا يزيدون وينقصون، ولكن شخوصها معروفون وبالاسم، حيث لغة ونمط وتكرار وصور السب والشتم والتخوين واحدة لا تتغير!

ما كان يتغير أن كل مرحلة من المراحل كان من يدفع لهم ويشغّلهم متغيرا، وأيضا معروفون وبالاسم!

بعضهم مسؤولون في مناصب، كانوا يخرجون في صور مختلفة مع تلك العصابات، بل كانوا يحمونهم ويغدقون عليهم الأموال.

أما قائمة المتعرّض لهم بأقذع الأوصاف فإنهم يتغيرون بحسب طلب من يدفع، وكذلك التهم والافتراءات والتخوين!

المضحك أن جميع أولئك يلصقون حساباتهم بقيادات عليا في الوطن اسما وصورا، حتى يرسمون صورة ذهنية مخادعة للجمهور.

 (3)

بيان الإخوة في وزارة الداخلية يوم أمس قد يكون ذا أثر لو تم نشره قبل شهر أو أكثر، متبوعا بإجراءات فورية لردع أولئك المجرمين.

قبل أقل من شهر، عاشت البحرين حالة منفلتة غريبة، لم تحدث ولا في أي دولة خليجية من قبل!

نفس أفراد تلك العصابة بدأوا بإنشاء حسابات تخصصت في الطعن في الأعراض وتخوين المواطنين، وربطهم قسرا بقضايا أخلاقية أو قضايا خيانة وطنية، لأنهما الأدعى في الانتشار بين السذّج من الناس، الذين يصدقون كل شيء، وينشرون كل شيء.

بدأوا بتصفية حسابات شخصية، ثم بعد القبض عليهم وإخراجهم من السجن، بدأوا في إهانة الذات الملكية وبأنهم مدعومون منها، ثم بدأوا بإهانة ذات سمو رئيس الوزراء، وبدأت السموم والقذارات تخرج منهم تترى، وللأسف كان الصمت هو سيّد الموقف!

عندما يغيب القانون، يصبح البلد مثل الغابة، حيث لم تعد تلك العصابة واحدة، بل خرج من يرد عليها بنفس أسلوبها في مواجهات، لم تشوه سمعة أفراد لهم شخصياتهم الاعتباربة بافتراءات وطعن في الأعراض فحسب؛ وإنما كانت تستهدف سمعة البحرين قيادة ورموزا وشعبا، وكل ذلك استمر أياما من دون أدنى تحرك، هل يُعقل هذا؟!

 (4)

لقد أثبتت الحادثة الأخيرة أن هناك برودا في ردات الفعل تجاه حوادث خطيرة أكثر سوءا وخطورة من حرق الإطارات في الشوارع.

تلك العصابات الإلكترونية لم تبق ولَم تذر من رميها اتهاماتها وافتراءاتها على رموز وقيادات ومسؤولين في الدولة، لكن يؤسفني جدا القول إن ردات فعل الأجهزة المعنية لم تكن بحجم الجرائم المرتكبة.

ثم هل يُعقل أننا لا نتحرك منذ 2011 حتى يومنا، مع أن كل شيء ظاهر للعيان، ودائما ننتظر الأخطاء تكبر وتتضخم حتى تصبح مثل كرة الثلج، وبحجم لا يمكن السيطرة عليه إلا بتقديم التضحيات!

 (5)

دائما عندما يُتعمد تغييب القانون، أو تكون التشريعات مهترئة، يتشجّع من في قلبه مرض على الإساءة والتشهير والقذف والتخوين.

 100 دينار بحريني هي قيمة قذفك وسبك وشتمك لشخص آخر!

تدمر سمعة شخص، وقد تتسبب بتدمير أسرته، فضلا عن الأضرار النفسية والمعنوية التي تطوله وزوجته وعياله وعائلته، ثم يطلب منك أن تدفع 100 دينار، وقد يرى القاضي غير ذلك!!

في الإمارات والسعودية، جرائم شبيهة فيها سجن وتصل غراماتها إلى 50 ألف دينار بحريني، ما يعني أنه حتى من يفكر في ذلك سوف يتراجع عند أول خطوة!

الدولة بحاجة الى (فورمات) في تفاصيل لا يمكن أن تستمر على ما هي عليه، لأنها سوف تقودنا إلى الانهيار.

 (6)

لا يمكن الاكتفاء بما سبق.

تلك العصابات كما ذكرنا تعمل منذ 2011، ويجب معرفة من كان يُشغِّلها طوال هذه المدة؟ ومن كان يدفع لها وينتفع منها لضرب خصومه؟ لأن الإساءات قد تجاوزت المدى كثيرا كثيرا.

حينها، يفترض أن تسقط الحصانات والحمايات، لأن ما تعرضت له البحرين خلال الشهر الماضي لا يقل خطورة عن أحداث 2011 التآمرية على البلد، ومن ارتضى لنفسه أن يكون ضمن تلك اللعبة القذرة فعليه أن يتحمل العواقب!

سؤال غير بريء: لماذا جميع القرارات الصائبة لدينا تأتي متأخرة جدا، إلى درجة فقدانها لبريقها بل حتى أثرها على الأرض؟!

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news