العدد : ١٤٧٠٣ - الاثنين ٢٥ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ١١ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٠٣ - الاثنين ٢٥ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ١١ شوّال ١٤٣٩هـ

مقال رئيس التحرير

أنـــور عبدالرحمــــــن

مثال يحتذي به الكل

حب عمل الخير، والشفقة، ومساعدة الآخرين، مشاعر موجودة في عقل ووعي كل إنسان.

لكن هذه المشاعر الإنسانية الطيبة لا تعني شيئا في حد ذاتها إذا لم تتم ترجمتها إلى أعمال خير فعلا، وإلى مساعدة الآخرين الذين يمرون بأزمة أو محنة وبحاجة إلى المساعدة.

حين نشرت «أخبار الخليج» على موقعها بالإنستجرام مأساة الأب البحريني وابنتيه من ذوي الإعاقة، أثار الموضوع رد فعل واسعا في المجتمع وتفاعل معه الكثيرون تعاطفا وتأثرا.

وقد كان صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء أول من تفاعل مع الموضوع. بمجرد نشر القضية، حرص سموه على الاتصال بالجريدة لكي يعرف تفاصيل القصة، وفي الوقت نفسه أصدر توجيهاته للمسؤولين في الوزارات المعنية وطلب منهم اتخاذ كل ما يلزم من أجل رفع الألم والمعاناة عن هذه الأسرة.

ما فعله سمو رئيس الوزراء ليس بالأمر الغريب أو الجديد، فليست هذه هي المرة الأولى التي يكون فيها سموه أول المبادرين برفع المعاناة عن المواطنين وحل مشاكلهم. معروف عن سموه أنه أكثر المسؤولين حرصا على التعرف على أحوال المواطنين من قرب، وأكثرهم حرصا على حل مشاكلهم.

المهم أن هذه القضية وكيفية التعامل معها تعتبر مثالا يُجسد طبيعة المجتمع الذي نعيش فيه.

السؤال الذي يجب أن نطرحه هو: لماذا لم تتحرك الجمعيات والمنظمات الخيرية العديدة في البحرين في هذه الحالة؟ لقد وصل الأمر إلى حد أن هذه الجمعيات والمنظمات لم تهتم حتى بالاستفسار عن محنة هذه الأسرة، مع أن محنة هذه الأسرة ومعاناتها مستمرة منذ 30 عاما، هي عمر ابنتها الكبرى.

كيف يمكن لهذه المنظمات والجمعيات أن تُطلق على نفسها خيرية؟ ما أهداف هذه المؤسسات وما الذي تقوم به فعلا إذا كانت تفتقد الحد الأدنى من الوعي بدورها ومن الإحساس بالمسؤولية تجاه مثل هذه الحالات من المعاناة الإنسانية؟ كيف يمكن لهذه المؤسسات أن تغمض أعينها وتتجاهل مثل هذه الحالات بكل هذه البساطة؟!

الأمر المؤكد أن هناك حالات كثيرة شبيهة في المجتمع، وهناك نماذج كثيرة لأفراد وأسر يعانون ويحتاجون إلى المساعدة الإنسانية العاجلة.

لهذا نعتقد أنه آن الأوان لإنشاء نظام مستقل للخدمات والمساعدات الاجتماعية. وهذا النظام يمكن أن تقوم بتمويله الجمعيات الخيرية الكثيرة في البحرين وأي جهات أخرى مستعدة للمشاركة في التمويل. المهم أن هذا النظام يجب أن يكون القائمون عليه رجالا ونساء يتسمون بالنزاهة والشرف والإحساس بالمسؤولية الاجتماعية بتجرد وإنسانية.

إننا لا نملك إلا أن نعبِّر عن كل الشكر والتقدير والامتنان لسمو رئيس الوزراء الذي قدم بمبادرته هذه مثالا إنسانيا يجب أن يحتذي به الكل، سواء في ذلك المسؤولون والجهات الرسمية أو مؤسسات وقوى المجتمع المختلفة. ونأمل أن يكون ما فعله سموه دافعا نحو حركة خيرية جديدة، يمكن أن تأخذ على عاتقها مهمة مداواة الجراح ورفع المعاناة والآلام عن المحتاجين في البحرين.

للأسف الشديد، نحن نعيش في عالم شديد القسوة.

في عالم كهذا، وحين نرى المآسي وصور المعاناة التي يعاني منها الكثيرون، من المفروض أن نتعلم أن نكون أكثر رحمة وأكثر إنسانية وإحساسا بآلام الآخرين.

إقرأ أيضا لـ"أنـــور عبدالرحمــــــن"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news