العدد : ١٤٧٠٣ - الاثنين ٢٥ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ١١ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٠٣ - الاثنين ٢٥ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ١١ شوّال ١٤٣٩هـ

بيئتنا

سلامة الغذاء وصحة الإنسان

السبت ١٧ مارس ٢٠١٨ - 10:29

تحت رعاية صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله قامت صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم قرينة عاهل البلاد رئيسة المجلس الاستشاري للمبادرة الوطنية لتنمية القطاع الزراعي يوم الأربعاء الموافق 12 فبراير 2018 بافتتاح معرض البحرين الدولي للحدائق تحت شعار (سلامة الغذاء وصحة الإنسان).

وعندما نتحدث عن تلوث الغذاء فإننا نتحدث عن كم هائل من الملوثات، إلا أنه يصعب علينا هنا الإتيان بكل أنواع الملوثات، ولا يسعنا هنا أن نتطرق إلى كل تلك الملوثات التي يمكن أن تتسرب للإنسان عبر تناوله من منتجات هذه البيئة، إلا أننا سنحاول أن نتطرق إلى نوعين من تلك الملوثات بقدر الإمكان، وهما: المبيدات الحشرية والعقاقير البيطرية والأغذية العضوية.

المبيدات الحشرية

لا يمكن الاستغناء عن المبيدات الحشرية أبدًا، فمن المعروف أن هذه المواد الكيميائية ذات فوائد جمة في حماية البذور والنباتات النامية والمحاصيل التي عادة ما تُهاجم من قبل الحشرات التي تتسبب في إتلافها مما ينتج عنه خسائر مادية وعواقب وخيمة، لقد وجد الإنسان خلال تاريخه الطويل صعوبات بالغة في حماية محاصيله من الآفات والحشرات ذلك أنها سريعة التكاثر، وبالتالي فإن قدرتها في القضاء على النباتات الزراعية عالية جدًا، فالكل يعرف الخسائر التي تنجم عن دودة القطن وعند اجتياح الجراد للمناطق الزراعية، ففي أيرلندا – مثلاً – لوحدها مات ما بين عامي 1845 و1851 حوالي مليون إنسان بسبب الجوع الناتج عن ضياع القسم الأكبر من محصول البطاطس الذي قضى عليه المرض، وفي كندا أدى مرض صدأ القمح عام 1954 إلى خسارة أكثر من ثلاثة ملايين طن من القمح. وتقدر الخسائر في المحاصيل التي تسببها الآفات الزراعية في الولايات المتحدة الأمريكية بحوالي 10% من الإنتاج الزراعي، أما في الدول النامية فتصل الخسارة في بعض السنوات إلى 30 - 40%.

أين تكمن خطورة المبيدات؟

تكمن خطورة هذه المركبات الكيميائية في التالي:

1-  ذات سمية عامة: أن تفاصيل تأثير مبيدات الهيدروكربون الكلورينية ليست معروفة بكل وقائعها، ولكن الشيء المؤكد أنها ذات تأثير سام على كافة الكائنات الحية أي أنها ليست ذات سمية اختيارية، وبالتالي فإن استعمالها قد يؤدي إلى إحداث تأثيرات ضارة في الآفات وفي الحشرات النافعة والأسماك والطيور والإنسان. فمثلاً استخدمت مبيدات الهيدروكربون الكلورينية في عام 1954 في ولاية الينوي في الولايات المتحدة الأمريكية لإيقاف حشرة الخنفساء اليابانية التي كانت تزحف نحو الغرب وكانت النتيجة أن استعمال هذه المبيدات أدى إلى أن الكثير من الطيور هجر المنطقة كما تسمم قسمًا منها ومات حوالي 90% من قطط المزارع وتسمم كثيرًا من الأرانب والمواشي وطائر التدرج وغيرها، علمًا أن حشرة الخنفساء اليابانية لم تتأثر كثيرًا واستمرت في الزحف نحو الغرب. 

ونظرًا إلى كون أغلب المبيدات غير انتخابية السمية فإنها تحدث أضرارًا كبيرة للحشرات النافعة وخاصة التي تفترس الحشرات الضارة، وكثيرًا ما تقضي على الكائنات التي تتطفل على الآفات الزراعية مما يسبب خللاً في التوازن البيئي وانهيار المراقبة الطبيعية التي تتحكم في أعداد الحشرات الضارة والنافعة.

2-  بطيئة التفكك: معظم المركبات الكيميائية الطبيعية هي مواد قابلة للتفكك الحيوي لكن العديد من المبيدات الكيميائية التي يصنعها الإنسان ومنها مركبات الهيدروكربون الكلورينية تتفكك بشكل بطيء جدًا وبعضها له نصف عمر حوالي 10 - 15 سنة، مما يعني أن هذه المواد السامة تبقى فترة طويلة في الوسط قبل أن تتفكك مما يزيد من تركيزها عامًا بعد عام، ونظرًا إلى أن الحقول ترش بهذه المبيدات مرة كل سنة كحد أدنى فإن تركيزها يزداد سنويًا في الوسط المحيط وخاصة التربة.

وقد بينت الدراسات أن تربة الحقول الزراعية التي ترش دوريًا بمبيدات بطيئة التفكك تحوي على تراكيز مرتفعة من هذه المواد السامة تصل إلى 7 - 9 كجم/هكتار، ومن أمثلة ذلك وجود مبيد حشري في أحد حقول القطن لعدة سنوات أكتشف بعد ذلك أن مضي 14 عامًا على رش هذا الحقل بالمبيد. 

3-  تنحل في الدهن: تتميز المبيدات أنها تنحل في الدهن، لذلك فإنها تتركز في الأنسجة الدهنية وهذا يعني زيادة تركيزها تدريجيًا في جسم الكائنات لدرجة أن تركيزها وصل في الأنسجة الدهنية لقاطني الولايات المتحدة الأمريكية – مثلاً – إلى أكثر من 12 جزءا في المليون، علمًا أن هذا التركيز لم يبد أي أثر ظاهر على التحولات الغذائية، وقد بينت بعض الدراسات أن زيادة تركيز المبيدات في الأنسجة الدهنية كثيرًا ما يسبب أضرارًا للحيوانات مثل تمثل الكالسيوم في الطيور وكذلك الحيوانات التي تختزن الدهن في الصيف لتستهلكه في الشتاء، ذلك أنه أثناء استهلاك الدهن في الشتاء تتحرر المبيدات وتصل إلى الدم مما يؤدي في بعض الحالات إلى موت هذه الكائنات مثل سمك الترويت وغيره.

بقايا العقاقير البيطرية 

إن نطاق ما يستخدم من عقاقير بيطرية في أو على الأغذية الحيوانية عالية جدًا، فحوالي 42% من كل العقاقير البيطرية التي تستخدم في تغذية الحيوانات تعتبر من المواد المضافة، 19% منها تستخدم كمضادات للإصابة (مضادات بكتيريا، مضادات للفطريات، مضادات للفيروسات)، 13% كمبيدات للآفات، 11% مستحضرات حيوية، و15% كمستحضرات صيدلانية أخرى.

ويعتقد أن أعلى مستحضرات بيطرية تباع هي مضادات الميكروبات. وعادة ما تستخدم هذه المضادات لعلاج (التهاب الثدي) وبعض الأمراض الميكروبية الأخرى التي يمكن أن تصيب حليب الأبقار، واكتشف بعد ذلك إن هذه المضادات تعزز النمو وتساهم بفعالية في تغذية الحيوان، لذلك فإنها انتشرت بعد ذلك كمغذيات للحيوانات.

ولقد قدرت بعض الدراسات أن 1% من المنتجات الحيوانية في الولايات المتحدة وأوروبا تحوي بقايا مضادات حيوي بنسبة ضئيلة جدًا. وفي دراسة للذبائح في الولايات المتحدة عام 1993 لمعرفة تواجد بقايا مضادات الحيوية فيها وجد أن 20% تحوي (المضاد الحيوي البنسلين) و10% تحوي (المضاد الحيوي الستربسومايسين) و10% تحوي (Oxytetracycline) و9% تحوي (Sulfamethazine) و4% تحوي (tetracycline) و4% تحوي (Gentamicin) و3% تحوي (Neomycin). إن النوعيات التي تستخدم للذبح عادة ترافق مع البقايا التي تختار كأبقار لإنتاج الحليب، العجول، والحملان التي تستخدم للصوف. 

ويهتم الإنسان كثيرًا بمشكلة بقايا العقاقير في الحليب واللحم، وتشمل حتى احتمال وجود تفاعلات الحساسية الفردية للإنسان (مثل الحساسية للبنسلين)، مقاومة البكتيريا التي تعيش في بعض الحيوانات، وانتقال مقاومة المضادات الحيوية الوراثية للممرضات البشرية، تلقى اهتمام متزايد في الصناعة، بالإضافة إلى بعض الاهتمام العامة السامة الأخرى مثل الضمور الناشئ عن قصور نمو العضو (Aplasia) بسبب لب العظام والناتج من (Chloramphenicol) وتأثيراتها على الكائنات الدقيقة التي تعيش في الأمعاء. ومن المعروف أن بعض المركبات مثل (Nitrofurans) يمكن أن تعد من المواد المسببة للسرطان في الحيوانات وكذلك من المواد المطفرة (mutagens) في الاختبارات الوراثية. 

إن شرعية أي معالجات للصحة العامة يمكن أن يربك بهذا الاهتمام ما يناقش في أي مجمع علمي منذ 40 سنة. ولقد وضعت قيود لبقايا العقاقير في الغذاء في صورة من مواد محتمل للولايات المتحدة أو أعلى نسبة يمكن تواجدها في كندا والاتحاد الأوروبي، ولكن الموضوع ما زال يسبب الكثير من المشاكل وخاصة في دول مثل دولنا العربية.

الغذاء العضوي 

الأغذية العضوية هي الأغذية الذي تتم كل عملية إنتاجها بوسائل عضوية، بدءا من الري، مرورًا بالمكملات الغذائية والأسمدة وانتهاء بمحفزات نمو الحيوانات والنباتات. الزراعة العضوية ترفض استخدام المبيدات الكيماوية والأسمدة الكيميائية، استخدام الأدوية والهرمونات، المواد الحافظة، الملونات والهندسة الوراثية التي تشجع تسارع النمو والإنتاجية العالية.

أربعة مبادئ تعتمد عليها الأغذية العضوية

وفقًا لجمعية (IFOAM) الجمعية العالمية للزراعة العضوية، فإن الأغذية العضوية تعتمد على أربعة مبادئ رئيسية، التي ترتبط بالعلاقة المباشرة بين الإنسان وبيئته والموارد الطبيعية التي يتغذى منها، وهي:

المبدأ الأول: هو مبدأ الصحة؛ الذي يقول إن الزراعة العضوية هي المسؤولة عن حفظ ورعاية صحة النظم البيئية والتفاصيل التي تجري فيها، كوحدة واحدة، والتي تشمل: التربة، النباتات، الحيوانات، بني البشر والكرة الأرضية. وتحقيق هذا المبدأ ممكن من خلال إنتاج غذاء عضوي مغذي، بجودة عالية، الذي يسمح بالحفاظ على صحة المستهلكين وتحسين مستوى معيشتهم وجودة البيئة ككل. بصرف النظر عن كونها تقي من الأمراض، فإن الزراعة العضوية تنتج الأغذية العضوية، تساهم في تحسين الحالة البدنية، العقلية، الاجتماعية والبيئية والحفاظ عليها. وفقًا لذلك، فهذه الزراعة تمتنع عن استخدام الأسمدة الكيماوية، المبيدات الحشرية، الأدوية والمكملات الغذائية المثيرة للجدل، التي قد تخلق عدم توازن في البيئة وتسبب ضررًا للصحة.

المبدأ الثاني: المبدأ البيئي؛ الذي يحث بالأساس على أنه يجب على الزراعة العضوية ملائمة نفسها للدورات البيولوجية الطبيعية للبيئة، للتوازن الطبيعي والعمل بوسائل إعادة التدوير. بالطبع، هذه الدورات هي عالمية ولكن أنشطتها محددة لموقع النشاط الزراعي.

المبدأ الثالث: الإنصاف والعدالة؛ فوفقًا لهذا المبدأ يجب على الزراعة العضوية تكوين علاقات متبادلة، التي تضمن الإنصاف عند الاستخدام للفضاء البيئي مع الحفاظ على نهج لإنشاء حياة نوعية. علاوة على ذلك، يجب أيضًا الحفاظ على مستوى لا بأس به من العدل مع الشركاء في العمل في الزراعة العضوية، بما في ذلك بين المزارعين أنفسهم، العمال، الموزعين والمستهلكين وتمكين جميع الأطراف المعنية بإقامة نوعية حياة أفضل، التي تعتمد على الأغذية المغذية والمنتجات الصحية الأخرى، الأكثر انفتاحًا والمتاحة. بالطبع يجب أيضًا الحرص على الظروف المعيشية الملائمة لفسيولوجيتهم ولنمط سلوكهم الطبيعي.

المبدأ الرابع: هو مبدأ الإشراف والرقابة؛ الذي ينص على أنه يجب على الزراعة العضوية أن تتم بحذر شديد مع الشعور بالمسؤولية لحماية صحة ونوعية حياة بني البشر عبر الأجيال والبيئة التي يعيشون فيها. ينبغي الحرص على تطبيق هذا المبدأ بشكل أكبر عندما ننفذ التكنولوجيات الجديدة، مع معرفة وفهم جميع العوامل الأخرى التي قد تتأثر من هذه التقنيات مع مرور الوقت.

عمومًا هذا الموضوع كبير ويحتاج إلى كتب وليس لمقال قصير مثل هذا.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news