العدد : ١٤٦٩٦ - الاثنين ١٨ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٩٦ - الاثنين ١٨ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ شوّال ١٤٣٩هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

فقط.. لا نريد غير الحقيقة!!

  عادةً تكون الأعياد الوطنية.. وحتى المناسبات السنوية العربية والدولية، فرصة سانحة لإبراز الإنجازات والمكاسب، وتثمين جهود الجهات ذات الاختصاص.. لكن للأسف الشديد لا يزال بيننا من يضعون فوق أعينهم نظارات قاتمة السواد بنفس درجة سواد قلوبهم ونفوسهم ومراميهم.. يبحثون عن أوجه التقصير والمثالب والأخطاء ونقص الإمكانيات والعوائق «بملقاط» ويضاعفونها وينفخون فيها.. ولا هدف لهم غير الإساءة إلى ذوي الشأن وجهات الاختصاص.

لقد وصل الأمر ببعض المؤسسات التي بين ظهرانينا إلى استحضار الماضي البعيد، ويبذلون جهودا مستميتة للتنقيب فيه عن أحداث وأخطاء ربما تكون قد حدثت بفعل أو بفرض من الظروف والأوضاع.. يسترجعون كل ذلك ويسقطونه على الحاضر لا لهدف سوى الإساءة وطمس الجهود المبذولة.

وجدنا شيئًا من هذا القبيل يظهر علينا فجأة -من جديد- بمناسبة عيد المرأة العربية.. حيث ينتهز البعض هذه المناسبة التي من المفروض فيها إبراز الجهود المبذولة من أجل المرأة البحرينية.. ومقارنة ما تحصَّلت عليه من مكاسب جمَّة وتشريعات وأنظمة عديدة مع إعلاء مكانتها وتمكينها في كل المجالات بما هو حاصل أو متحقق على أراضي الدول العربية الشقيقة أو الدول المجاورة.

أقول بدلا من أن تتوجه الجهود نحو هذا الفعل وهذه المواقف السوية.. نجد من يعددون مظاهر طمس حقوق ومكاسب المرأة البحرينية.. ويتحدثون عما يطلقون عليه ظواهر التزايد الكبير في الفصل التعسفي للمرأة، أو تسريحها عنوة من العمل، وقطع أرزاقها، وتفاقم مظاهر تعنيفها في مواقع العمل، وعدم المساواة بين المرأة والرجل في المزايا، وهضم كل حقوق المرأة في النواحي كافة.

كل ذلك وهذه البيانات تصدر متعامية عن الواقع المُعاش، وعما هو حاصل فيه، وعن المكاسب العديدة التي تحققت للمرأة البحرينية العاملة، وهي التي يتباهى الجميع بها؛ ذلك لأنها الأرقى على الصعيد العربي وحتى الخليجي، وكل ذلك في إثارة وتأليب المرأة العاملة من دون أي تبريرات لهذه الإثارة وهذا التأليب.. غير ما قد عَلِقَ في النفوس المريضة.

والآن، أليس من واجب وزارة العمل والتنمية الاجتماعية أن تخرج علينا بما يُطَمْئِن المجتمع والقوى العاملة على أرض البحرين.. وتتكرم بنشر الحقائق على الرأي العام وليس غير الحقائق.. من خلال أعداد وإحصائيات مُسْتَقَاة من أرض الواقع عن حالات الفصل التعسفي للمرأة العاملة في مواقع العمل المختلفة، وعن حالات التسريح من العمل في هذه الظروف، وعن معدلات التوظيف للمرأة مقارنة بالماضي، وعن معدل البطالة بين النساء إذا كان ذلك في الإمكان، وعن مدى تراجع مكاسب المرأة العاملة.. إلخ.

أعتقد أن هذا هو الواجب وهو المطلوب.. ولا نريد غير الحقيقة من دون أي تجنٍّ على أحد.. ولا على أي جهة كانت.. فقط نريد إظهار الواقع بكل ما له وما عليه.. ونحن في انتظار إعلان موقف وزارة العمل؛ ذلك لأن الأرقام والحقائق تحت يدها هي وحدها، وهي الأمينة عليها في كل الظروف والأحوال.

‭}}}‬

كلما أُعْلِن عن تشكيل لجنة تحقيق برلمانية في مجلس النواب.. أضع يدي على قلبي.. وتهتز مشاعري.. وأتوقع وقوع باطل أو تجنٍّ جديد على خلق الله، ومن دون ذنب اقترفوه.

عندما تتشكل لجنة برلمانية في قطاع الصحة مثلا، أو في أي قطاع آخر، يكون هدف اللجنة -للأسف الشديد- هو تَصَيُّد الأخطاء.. وقد يتم اختلاقها في بعض الأحيان، يعني ليس في ضمير أي نائب من السادة أعضاء اللجان البرلمانية أن يبحث عن الإنجازات والمكاسب والأهداف التي تحققت.

والأكثر من ذلك أن أي عضو من أعضاء اللجنة عندما يضع يده على أي خطأ أو تقصير مهما كانت ضآلته، فإنما يكون وكأنه قد عثر على شيء ثمين لا يُقَدَّرُ بثمن، وفي الوقت نفسه إذا فوجئ بأن كل ما يواجهه هو تفانٍ واجتهاد وإنجاز ومكاسب رغم ضعف الإمكانيات فإنه -للأسف الشديد- يُصاب بالاكتئاب والشعور بخيبة أمل!!

باختصار.. إن أي لجنة تحقيق برلمانية تجد نجاحها في القدرة على اكتشاف الأخطاء وأوْجُه التقصير.. وفي قدرة البعض على تدبيج ورسم أجواء تكون في غير حق الوطن ظلما وعدوانا.. فإذا وُفِّقوا في العثور على ما يرقى إلى جريمة في حق المال العام مثلا فيشعرون وكأنهم قد عثروا على منجم مشحون بالمعادن الثمينة.

وعندما تُشكََّلُ لجنة من هذه اللجان.. وقبل أن تبدأ اللجنة مهمتها نجدهم يُلوِّحون بالاستجواب.. الأمر الذي يؤكد أن معظم هذه التلويحات بالاستجوابات استباقية وكيدية وغير مبنية على أي أساس يبررها.

أريد أن أصل إلى حقيقة مؤكدة، هي أنه يشوب تقارير لجان التحقيق البرلمانية أنها تتغافل عن إجراء مقارنات بين ما هو متحقق على صعيد الجهة التي يُجرى من خلالها التحقيق البرلماني -مثل وزارة الصحة مثلا- وما هو متحقق في الدول الأخرى وخاصة الدول الخليجية المجاورة، وأن تشمل هذه المقارنات حجم الإمكانيات في البحرين وفي الدول التي تشملها المقارنة!!

أخاف.. ونحن نطلق الحبل على الغارب للجان التحقيق البرلمانية لتفعل ما تريد.. وتدبج ما تشاء من التقارير.. أن نصل إلى لحظة يصحو فيها ضمير نائب مخلص من نواب الشعب ومن ذوي الضمائر الوطنية اليقظة ليطالب فيها بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية للتحقيق في الأخطاء وأوجه الظلم التي ارتكبها أعضاء اللجان البرلمانية السابقة بحق الجهات البريئة التي تم التحقيق فيها.. وبحق الأبرياء من المسؤولين والموظفين في كل هذه الجهات.

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news