العدد : ١٦٢١٧ - الأربعاء ١٧ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٢١٧ - الأربعاء ١٧ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤٤هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

أبناء البحرينية ضحية تمييز الجنسية

في الكثير من المناسبات، وخاصة تلك المتعلقة بمناقشة وضع المرأة البحرينية والإنجازات التي تحققت وتلك التي تمكنت من انتزاعها، ترفع الجمعيات النسائية والناشطات في مجال حقوق المرأة مطلبها القديم والعادل المتعلق بحق أبناء المرأة البحرينية المتزوجة من أجنبي في الحصول على الجنسية البحرينية أسوة بأبناء البحريني المتزوج من أجنبية، حيث إن قانون الجنسية لا يعطي أبناء البحرينية المتزوجة من أجنبي هذا الحق، الأمر الذي يعد تمييزا صريحا بين الجنسين، وفوق ذلك تترتب على هذا التمييز أضرار مادية ومعنوية وحقوقية تتحملها الأم وأبناؤها، ناهيك عن أن استمرار العمل بالمادة القانونية التي تحرم هؤلاء الأبناء من حق الجنسية يعتبر ثغرة في منظومة الحقوق التي حققتها المرأة البحرينية طوال مسيرتها.

لا جدال حول أن المرأة البحرينية نالت الكثير من الحقوق وخاصة في المجال السياسي حيث ساواها دستور البحرين الصادر عام 2002 مع الرجل فيما يتعلق بحق التصويت والترشح في الانتخابات النيابية والبلدية، وهذا مكتسب نالته المرأة البحرينية قبل شقيقاتها في دولة الكويت التي تمتاز من بين جميع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بتجربة برلمانية عريقة تضرب أطنابها في ستينيات القرن الماضي، لكن في مقابل هذا السقف العالي من الحقوق السياسية التي نالتها المرأة البحرينية، يبقى التفاوت بينها وبين الرجل في كثير من الحقوق قائما، وفي مقدمة ذلك حق الجنسية.

حق أبناء البحرينية المتزوجة من أجنبي في الحصول على الجنسية البحرينية شكلت قضية مؤرقة لعشرات النساء البحرينيات ولأبنائهن ولا يغير من ذلك الكثير من التسهيلات التي وفرتها الدولة لهؤلاء الأبناء بما في ذلك الخدمات التعليمية والصحية، فالكثير من هؤلاء الأبناء معلقون بين أمل الحصول على الجنسية البحرينية نسبة لوالدتهم، أو اللجوء إلى جنسية والدهم، عربيا كان أم أجنبيا، وهذا الوضع لن يتغير ما لم تتغير المادة الرابعة من قانون الجنسية البحريني الذي يحرمهم من الحصول على الجنسية البحرينية أسوة بإخوانهم في الوطن من أبناء البحريني المتزوج من أجنبية.

فهناك من بين هؤلاء الأبناء، أبناء البحرينية المتزوجة من أجنبي، يقيمون مع أمهاتهم من دون آبائهم لأسباب مختلفة منها على سبيل المثال انفصام العلاقة الزوجية أو مغادرة والدهم البحرين نهائيا لأي سبب كان ورفض والدتهم مرافقته إلى بلده، مثل هذه المشاكل يدفع ثمنها الأبناء وبسبب قسوة قانون الجنسية البحرينية وعدم إنصافه للمرأة في بلادها، الأمر الذي يجعل من مطالبة الجمعيات النسائية ومؤسسات المجتمع المدني المختلفة، بل المؤسسة التشريعية أيضا، بتعديل هذا القانون مطلبا مشروعا ومحقا أيضا لما لهذا التعديل من انعكاس إيجابي على حياة فئة من أبناء المواطنات البحرينيات. 

مملكة البحرين من بين الدول التي وقعت على اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة المعروفة بــ«السيداو» لكنها، أي مملكة البحرين أبقت تحفظاتها على بعض المواد الواردة في تلك الاتفاقية والتي رأت فيها البحرين أنها «تتعارض» مع العادات والتقاليد للمجتمع البحريني، أو أنها «تخالف» تعاليم الدين الإسلامي، ولن نحاول الدخول في جدال حول مدى صحة ووجاهة هذه التحفظات البحرينية، وخاصة تلك التي تستند التحفظات فيها إلى «تعاليم الدين الإسلامي»، ولكن مع القبول جدلا بصحة تلك التحفظات، فما علاقة ذلك بحرمان أبناء البحرينية المتزوجة من أجنبي من حق الجنسية البحرينية وإتاحة هذا الحق لأبناء البحريني المتزوج من أجنبية؟

حتى الآن ليست هناك حجج وردود مقنعة من جانب الجهات المختصة فيما يتعلق بمطلب تعديل القانون والرد على مطالب أبناء الأمهات المتزوجات من أجانب في حق التمتع بالجنسية البحرينية، فهناك ما يشبه اللامبالاة والصمت المطبق حيال هذه القضية الإنسانية الخطيرة، فهناك من بين هؤلاء الأبناء من ولد وترعرع على ارض البحرين ولم يغادرها طوال حياته، بما في ذلك من تجاوز سن الرشد، فمثل هؤلاء ينتمون روحا وقلبا إلى البحرين دون سواها، فعلاوة على أنهم لم يغادروها طوال حياتهم، فإنهم أبناؤها وولدوا من أرحام بناتها، فكيف تسمح الجهات المختصة لمثل هذا الوضع غير الإنساني بالاستمرار؟

فالبحرين وخاصة مع بداية الألفية الجديدة، خطت خطوات كثيرة وكبيرة ومتقدمة على صعيد الانضمام إلى العديد من الاتفاقيات الحقوقية الدولية وحظيت باحترام وإشادة من مختلف المنظمات الدولية بما فيها تلك المعنية بحقوق المرأة والمساواة بين الجنسين، فهذه السمعة التي نالتها البحرين باستحقاق، ما كان يجب تعريضها لأي شكل من أشكال التشويه، فاستمرار التمييز القانوني بين المرأة والرجل فيما يخص حق الأبناء في الحصول على الجنسية البحرينية، يسيء إلى سمعة البحرين في أوساط المنظمات الدولية، بل يتعارض مع انضمام البحرين وتوقيعها على العديد من الاتفاقيات الدولية ومنها اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو).

من المؤسف له أن هذه القضية (جنسية أبناء البحرينية المتزوجة من أجنبي) ليست فقط لا تلقى المبالاة والاهتمام المطلوب من جانب الجهات الرسمية فحسب، بل إنها لا تحظى باهتمام يوازي حجم استمرار أضرارها من مختلف مؤسسات المجتمع المدني، فباستثناء الأصوات التي تصدر بين الفينة والأخرى من بعض الجمعيات النسائية والناشطات في مجال حقوق المرأة، فإن هذه القضية غائبة تماما عن سجل أنشطة واهتمام تلك المؤسسات، هذه المواقف السلبية تجاه قضية إنسانية بهذا الحجم يلعب دورا سلبيا ومؤثرا في إطالة أمدها ومعاناة الأمهات وأبنائهن.

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news