العدد : ١٤٧٥٣ - الثلاثاء ١٤ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٥٣ - الثلاثاء ١٤ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

بصمات نسائية

المرأة تفشل حين تفقد الثقة بنفسها!!

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٤ فبراير ٢٠١٨ - 10:53

صاحبة أول براند بحريني لتصميم المجوهرات للنساء وقريبا للأطفال.. فاطمة أكبر لـ«أخبار الخليج»:


كان لنشأتها وسط عائلة مولعة بالتجارة أبلغ الأثر على مسيرتها، حيث أطلقت أول مشاريعها التجارية خلال مرحلة الجامعة، إلى أن قررت دخول عالم تصميم المجوهرات بطرح أول براند بحريني خاص بالنساء، ورغم بدايتها المتواضعة للغاية، إلا أنها أصبحت خلال فترة وجيزة صاحبة بصمة مميزة في عالم الأعمال.

مصممة المجوهرات فاطمة أكبر، لم يكن طموحها يوما أكبر من إمكانياتها، لذلك استطاعت بلوغ الهدف الذي رسمته لنفسها، وتحقيق النجاح الذي طالما حلمت به، ورغم اعترافها بأنه جاء أحيانا على حساب أسرتها، إلا أنها وبمحاولة التوازن بين مسؤولياتها واصلت وتغلبت على كل الأزمات والعثرات التي واجهتها.

هي ترى أن الخسارة ليست في الأموال، وإنما في التوقف عن المسيرة، كما تؤمن بأن المرأة تفشل حين تفقد الثقة بنفسها، وتصبح قابلة للانكسار، لذلك اختارت الإصرار حليفا لها طوال الرحلة الشاقة والممتعة والثرية، والتي توقفنا عند أهم محطاتها في الحوار التالي:

متى بدأت رحلة الطموح؟

تمتعت منذ طفولتي بالفضول، وبروح الطموح، وكثيرا ما حلمت بمستقبل مرموق، حتى أنني بدأت مشواري التجاري أثناء دراستي الجامعية للأعمال المصرفية، فحبي للبيزنس كان واضحا ونما بداخلي بالفطرة بسبب نشأتي في أسرة مولعة بالتجارة ومعظم أفرادها يشتغلون بها. 

وماذا كان أول مشروع تجاري؟

أول مشروع لي كان يتعلق بتجارة العبايات، وقد جاء انطلاقا من غرامي بتصميم الأزياء، وبالفعل احترفت هذا العمل، وقد أتاح لي فرصة المشاركة في العديد من المعارض، والتي كنت أبيع منتجاتي خلالها، وبعد حوالي ثلاث سنوات من النجاح والتواجد بالسوق، توجهت لتصميم الجلابيات.

وكيف كان التسويق؟

في تلك الأيام لم يكن هناك هذا الكم من وسائل التكنولوجيا والتواصل التي تلعب اليوم دورا أساسيا في التسويق، وكان عملنا يسير بالرسائل التليفونية، ومع ذلك كنا نحقق أيضا نفس النجاح الحادث اليوم ولكن بصعوبة أكبر.

ولماذا التحول إلى مشروع الجلابيات؟

حين تكررت نفس المشاريع في السوق بصورة كبيرة فكرت في التحول إلى تجارة الجلابيات بدل العبايات واستمررت في المشروع إلى اليوم، حيث أقوم بالتجوال حول العالم بهدف شراء الأقمشة وجلبها إلى البحرين وتصميمها وحياكتها وبيعها إلكترونيا بالمشاركة مع صديقتين.

متى جاءت فكرة تصميم المجوهرات؟

فكرة دخول عالم المجوهرات جاءت بعد زواجي، وخاصة أنني كنت متابعة جيدة للتصاميم في السوق، حيث تولدت الفكرة حين أهداني زوجي في عيد زواجي إسورتين من الذهب مكتوبا عليهما أسماء بناتي واسمه وهنا برزت الفكرة.

كيف؟

كنت كلما ارتديت هاتين الإسورتين أفاجأ بردود فعل جميلة ممن حولي ويسألونني عنهما وعن مصدرهما، هنا اقترح زوجي علي خوض مشروع مماثل وشجعني كثيرا، حتى أطلقته ليحمل اسم أول براند بحريني لتصميم المجوهرات للنساء، وحدث ذلك على الانستجرام.

ومن أين تأتين بالتصاميم؟

التصاميم من بنات أفكاري ومن زبائني، فأنا أحرص على الابتكار وعدم التقليد ومراعاة خصوصية المصممين الآخرين، وتدريجيا بدأت تصاميمي تنتشر في السوق وتوسعت أعمالي شيئا فشيئا، رغم أن البداية كانت برأسمال متواضع للغاية، وفوجئت بردود الأفعال.

وماذا كانت ردود الأفعال؟

لقد اندهشت كثيرا من ردود الأفعال الإيجابية للغاية، ولم أكن أتوقع مثل هذا النجاح، صحيح واجهتني انتقادات في البداية، لكنني كنت أتقبلها بصدر رحب، وأحاول الاستفادة منها في تطوير مشروعي، وفي تكرار الأخطاء، ومع الوقت تضاعف زبائني، وصارت مشغولات هذا البراند من الهدايا المفضلة لدى الكثيرين، حتى أن المجلس الأعلى للمرأة عرض علي التواجد في مجمع ريادات لسيدات الأعمال، ولكني فضلت تأجيل هذه الخطوة بعض الوقت بعد أن أحقق هدفا آخر في المرحلة الحالية.

وما هو ذلك الهدف؟

أعكف حاليا على تحقيق هدف محدد وأساسي والانتشار المحلي في أماكن معينة، وعرض تصميماتي بها، بعدها سوف أركز على التوسع الخارجي وتحقيق حلمي في أن أصبح صاحبة تصميم عصري عالمي، وخاصة بعد أن انتشرت أعمالي خارج البحرين، وحققت شهرة في دول المنطقة، من خلال زبائني الخليجيات وفي دول أخرى.

ماذا عن المنافسة؟

المنافسة موجودة من دون شك، لكنها شريفة في معظم الأحيان، ولكن هذا لا يمنع من وجود محاولات وإن كانت قليلة للنيل مني، والتي لا ألتفت إليها غالبا، فجل تركيزي على التنافس في الأسعار والتصاميم والجودة.

ما هي أهم الصعوبات؟ 

أنا أنفذ مشروعي بمفردي، ومن الطبيعي أنني أواجه بعض الصعوبات من وقت لآخر، كالتغليف على سبيل المثال وتوفير الميزانية وغيرها، ومؤخرا واجهتني مشكلة سرقة حسابي على الانستجرام، وشعرت بضيق شديد إلا أنني فوجئت بمساندة زبائني وحرصهم على الوصول إلي ومساعدتي، وهذا يحدث في حال تحقيق السمعة الطيبة التي أحمد الله عليها لأنها من أهم الأشياء التي يجب أن يحرص عليها أي تاجر. 

هل التعامل مع النساء أمر سهل أم صعب؟

لكوني امرأة وجدت كل شيء ممهدا أمامي، وخاصة أن عملي يتعلق بالمرأة ورغباتها وذوقها، وقد حاولت الجمع بين البساطة والأناقة لإشباع كافة المتطلبات، كما أنني مع الوقت تدربت على كيفية التعامل مع كافة الشخصيات والنوعيات، ووجدت أن الأمر يحتاج إلى قدر من الدبلوماسية والمرونة والهدوء في التعامل مع النساء.

هل تتعاملين مع الرجال؟

نعم لدي زبائن كثيرون من الرجال، والذين يلجأون إلي لتسهيل مسألة اختيار الهدية للمرأة وتغليفها وتوصيلها في المناسبات، وقريبا سوف أطلق أول براند بحريني للأطفال والذي سيوسع من الشرائح التي أتعامل معها من الجنسين.

وماذا عن أوضاع السوق؟

 رغم أن السوق التجاري يمر بمرحلة صعبة في الوقت الحالي ويعاني الركود بشكل عام، إلا أن ذلك لن يثنيني عن تحقيق هدفي، بل حفزني على الابتكار والمواصلة، وهذا هو المطلوب من أي صاحب عمل، أن يواكب المستجدات والصعوبات بالابتكار والمنافسة، وهذا ما حدث معي في بعض الفترات، وهكذا كنت أواجه الأزمات والصعوبات التي مرت بي.

متى تفشل المرأة؟

مبدئيا أنا أرى أن الخسارة الحقيقية ليست في خسارة المال، بل في التوقف عن المواصلة وعدم الاستمرار، والمرأة عموما تفشل إذا فقدت الثقة في نفسها أو عندما تصاب بالإحباط ممن حولها، وأنا شخصيا اعتدت أن أسد أذني عن كلام الناس، وأعتبر ذلك مصدرا من مصادر قوتي. 

ما هي كلمتك لأي فتاة؟

أنصح أي فتاة بأن تدرس مشروعها جيدا وتسعى لتنفيذه على أرض الواقع وتحقق طموحها من ورائه مهما كانت الصعوبات والعثرات، وأن تصمد في وجه أي محاولات لإحباطها، وبصفة عامة أرى المرأة أحيانا أقوى من الرجل، واليوم أجدها تتفوق عليه في كثير من المجالات، بل وعلى نفسها، وأنها لم تعد تعاني من الذكورية التي وقفت حائلا بينها وبين طموحها في فترات سابقة.

ما هو سلاحك؟

سلاحي هو نفسي، وزوجي، فكثيرا ما يهدئ من روعي حين أفقد أعصابي، وخاصة أنني أعترف بأن ردة الفعل لدي أحيانا تكون متسرعة أو مندفعة وهذه هي طبيعة المرأة العاطفية، وهو من يكبح غضبي في بعض المواقف، وينصحني بالهدوء والتريث. 

هل النجاح له ضريبة؟

من المؤكد أن النجاح له فاتورة، وبالنسبة إلي أعترف بأن عملي جاء في بعض الفترات على حساب أسرتي، ولكني سرعان ما حققت التوازن بين الاثنين، وخاصة بمساعدة زوجي ووالدتي، ولا شك أنني شعرت حينئذ بضيق شديد إلا أنني تغلبت على هذا الشعور بتعويض بناتي عن هذا التقصير غير المقصود والخارج عن إرادتي.

هل تراجع دور الرجل المادي؟

لا، لم يتراجع دور الرجل المادي، ولكن صارت الحياة تتطلب الشراكة بينه وبين المرأة، حتى في داخل البيت أصبح ينوب عنها في بعض المسؤوليات حين تضطرها الظروف إلى ذلك، وحين يغيب التفاهم وتغلب الأنانية، هنا تفشل العلاقة الزوجية.

لماذا تزايدت حالات الطلاق بين الشباب؟

أعتقد أن ارتفاع نسب الطلاق بين الشباب يعود إلى الطموحات التي تفوق الإمكانيات، وإلى حب المظاهر والتقليد، وهذا ما فعلته وسائل التواصل بشكل مرضي، فأحيانا أرى امرأة تدفع راتبها كاملا لشراء حقيبة ماركة عالمية، وتبقى مفلسة طوال الشهر، الأمر الذي أدى إلى خراب بيوت كثيرة بسبب هذا الشطط في السلوك.

كيف نواجه ذلك الشطط؟

لا بد من التوعية بأساليب التخفيف من ضغوط الحياة، ومواكبة العصر بأسلوب عقلاني وعملي، إلى جانب تلاشي الانجرار وراء العروض المغرية والتي توقع الكثير من الضحايا في الغش، بسبب البحث عن الأرخص، والابتعاد عن الجودة، لركب الموجة. 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news