العدد : ١٤٧٥٤ - الأربعاء ١٥ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٥٤ - الأربعاء ١٥ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

مقالات

ما بعد استفتاء كتالونيا... مخاوف من حرب أهلية في إسبانيا

الأربعاء ١٤ فبراير ٢٠١٨ - 01:20

برشلونة - من أورينت برس

هناك تخوف كبير من احتمال اندلاع حرب اهلية في إسبانيا بعد الاستفتاء على استقلال كتالونيا، لا سيما بعد ان قرر البرلمان المحلي إعلان أن كتالونيا أصبحت «دولة مستقلة تأخذ شكل جمهورية» بغالبية سبعين نائبا من أصل 135. 

وبعدما اتخذ البرلمان خطوته بتفويض الحكومة الكتالونية التفاوض مع الدول الخارجية لنيل الاعتراف بـ«الجمهورية الكتالونية» كدولة «مستقلة و(دولة) قانون، ديمقراطية واجتماعية». 

وفي الخارج، كانت الجماهير الكتالونية تتابع الحدث عبر الشاشات الكبيرة وخصوصا مسار التصويت وفرز النتائج. وبعد تبين الحصيلة النهائية للأصوات علا الهتاف داخل البرلمان وخارجه فرحا بالخطوة الأخيرة.

«أورينت برس» أعدت التقرير التالي:

مع كل يوم يمر في ظل الأزمة القائمة، فإن الديمقراطية الإسبانية تشهد أصعب أزماتها منذ رحيل الجنرال فرانكو وبداية الانتقال الديمقراطي في نهاية السبعينيات. لكن مهما كان، فإن مسار الأزمة الحالية يذكر كثيرًا بالحرب الأهلية الإسبانية التي عرفتها البلاد في عقد الثلاثينيات على أعتاب دولة فرانكو، والتي اجتذبت جميع الأوروبيين والعديد من غير الأوروبيين.

ربما من شأن صورة المواجهة الحالية بين برشلونة ومدريد فقط أن يذكر بتلك المرحلة. وقد تكفي أيضًا صور المواجهات التي جرت يوم الاستفتاء في شوارع برشلونة، حيث انتشرت شرطة مدريد. وماذا بعد ديمقراطية إسبانيا الناشئة ما بعد نهاية السبعينيات؟ الإجابة رهن بمسار الأزمة والانفصال المفترض. لكن الأكيد أن فوق إسبانيا اليوم تحوم أشباح الحرب الأهلية.

حكومتان موازيتان

في الوقت الراهن، توجد في إسبانيا حكومتان متوازيتان. ففي الوقت الذي كلف فيه رئيس الحكومة الإسبانية، ماريانو راخوي، نائبته سورايا ساينز دي سانتا ماريا بإدارة شؤون إقليم كتالونيا، توجه رئيس حكومة إقليم كتالونيا، كارلس بوتشدمون، بكلمة من مقر الحكومة بغيرونا قال فيها «يعتبر البرلمان السلطة الوحيدة القادرة على عزلي، لذلك، أدعو المعارضة الديمقراطية إلى تفعيل الفصل 155 من قانون الطوارئ. كما أدعو الشعب الكتالوني إلى تجنب العنف والإهانات».

في بعض الأحيان، يهاجم السياسيون بعضهم البعض. وقد تظاهر مجموعة من الشبان المؤيدين للحكومة الإسبانية في شوارع برشلونة بغية استفزاز أهالي كتالونيا، ما أسفر عن سقوط خمسة جرحى. وبعد يوم من الإعلان عن استقلال حكومة كتالونيا، عم الهدوء في مدينة برشلونة، حيث يعيش ثلث الكتالونيين، علما أن المواطنين القاطنين في المدينة لا يؤيدون فكرة الانفصال كثيرا مقارنة بسكان الريف.

من جهة أخرى، دعت مجموعة من الناشطين السياسيين تحت راية «نداء من أجل الديمقراطية» من خلال تغريدة على موقع تويتر إلى تنظيم حملة تحت عنوان «لندخر الطاقة»، مع العلم أن السلطات الإسبانية قد حظرت الموقع الإلكتروني الخاص بهذه المجموعة. ولكن لسائل أن يسأل، ما هي غاية هذه الحملة؟ في هذا الإطار، أوردت صحف إسبانية أن الناشطين السياسيين المؤيدين للاستقلال كونوا حكومة سرية على شبكة الإنترنت تضم حوالي أربعة آلاف سياسي.

انتخابات جديدة

في إطار الإعلان عن الإجراءات الجبرية، حدد راخوي تاريخ 21 كانون الأول/ ديسمبر القادم موعدا لإجراء انتخابات جديدة في إقليم كتالونيا. وسبق ان أعلنت حكومته عن إجراء انتخابات جديدة في غضون ستة أشهر. ولكن يبدو أن راخوي بادر بتعيين موعد الانتخابات نظرًا إلى رغبته في حل برلمان كتالونيا في أسرع وقت ممكن. وعموما، تعتبر الانتخابات الجديدة بارقة أمل بالنسبة للكتالونيين.

في المقابل، اعتبرت الصحف الكتالونية الكبرى، هذه الانتخابات بمثابة «أخف الضررين». من جهتها، تعتبر «الجمهورية الكتالونية» هذه الانتخابات قرارا مسقطا من قبل دولة أجنبية. من هذا المنطلق، دعت القيادية في حزب الاتحاد الشعبي الكتالوني، ميريا بويا، إلى تنظيم مظاهرات ضخمة يوم الانتخابات.

أما بقية الأطراف السياسية الأخرى، مثل الائتلاف الحزبي «معا من أجل نعم»، الذي حصد 39.6 بالمائة من الأصوات خلال انتخابات 2015، فلم تبد موقفا محددا تجاه هذه الانتخابات. وخلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، تكون الائتلاف الحاكم في إقليم كتالونيا بين الحزب الأوروبي الديمقراطي الكتالوني وحزب يسار كتالونيا الجمهوري، الذي يرأسه أرتور ماس، علما بأن هذا الأخير يحاول إقناع بوتشدمون بإجراء انتخابات جديدة.

تخلى القائد العام للشرطة الكتالونية، جوسيب لويس ترابيرو، عن منصبه ليخلفه فيران لوبيز المعروف بولائه للحكومة الإسبانية، لذلك يبدو أن الطريق أمام الحكومة المركزية في ظل هذه الظروف سيكون مليئا بالألغام.

استفتاء قانوني

وفق استطلاعات الرأي، يعتبر حزب يسار كتالونيا الجمهوري أقوى حزب. ومن المرجح أن يستفيد من الانتخابات القادمة. علاوة على ذلك، يدور نقاش بين مختلف الأحزاب الكتالونية حول إجراء استفتاء قانوني، كما يفكر حزب يسار كتالونيا الجمهوري في تكوين قائمة مشتركة مع حزب بوديم، وهو حزب منشق عن حزب بوديموس.

وبحسب استطلاع رأي، تبين أن 41 في المائة من أهالي كتالونيا يؤيدون إعلان الانفصال من جانب أحادي مثلما حدث. في المقابل، يفضل 46 في المائة من الكتالونيين البقاء ضمن التراب الإسباني مع توسيع نطاق الحكم الذاتي. من جانب آخر، يدين 46 في المائة من الكتالونيين بالولاء إلى إسبانيا وكتالونيا على حد سواء، فيما يعتز 44 في المائة من المستجوبين بالانتماء إلى إقليم كتالونيا، بينما يرى 52 في المائة من الكتالونيين أن إجراء انتخابات جديدة يعد السبيل الأفضل للخروج من الأزمة.

في الواقع، تساند أقلية من أنصار الأحزاب الكتالونية مقترح إجراء انتخابات جديدة. وبحسب تصريح أدلى به ممثل الحكومة الإسبانية في كتالونيا، إنريك ميلو، فإن الحكومة الإسبانية لا تنوي حظر أي نشاط حزب قبل موعد الانتخابات.

المثول أمام القضاء 

من جهته، أورد ممثل الحكومة الإسبانية، أنه «من واجب بوتشدمون وبقية القيادات السياسية الكتالونية المشاركة في الانتخابات. وبذلك، يمكن لأهالي كتالونيا تقييم سياسة رئيس حكومتهم». ومع ذلك، سيمثل كل من بوتشدمون والرجل الثاني في الحكومة الكتالونية، أوريول جونكيراس، أمام القضاء الإسباني بتهمة العصيان. ووفق التقارير الإعلامية، سترفع النيابة العامة الإسبانية دعوى ضد بوتشدمون لدى المحكمة العليا الإسبانية.

وكان قد عم الهدوء مدينة برشلونة، في حين دعت منظمة المجتمع المدني الكتالوني المؤيدة للحكومة الإسبانية إلى تنظيم مظاهرة تنادي بالبقاء ضمن إسبانيا. وفي صورة تكرر سيناريو القمع البوليسي، مثلما جد يوم الاستفتاء، فإن أهالي كتالونيا لن يتجهوا نحو مكاتب الاقتراع. وعلى النقيض، ستكسب الحكومة الإسبانية المزيد من المصداقية في صورة تمكن المكلفة بإدارة إقليم كتالونيا سانتا ماريا من تحقيق السلم الاجتماعي إلى وقت الانتخابات الجديدة.

موقف دولي

مازالت قضية الانفصال تقابل بالريبة في عيون الغربيين عمومًا والأوروبيين خصوصًا. ويقول أحد المسؤولين الأوروبيين: «الوضع مقلق، كثيرا كثيرا. يتم التخطيط لحرب أهلية في وسط أوروبا». وبغض النظر عن كلام المسؤول الأوروبي نفسه، لا يبدي المسؤول اندفاعا لدعم مطالب الكتالونيين لأن رغبات الانفصال تحولت إلى أحداث فوضى بدلا من أن تصبح قضية تحرر. ويقارن وضع كتالونيا بالوضع الكردي في العراق، حيث يشير إلى أن التطورات هناك قد تنتهي بنزاع شرق أوسطي آخر، علما أن القضية الكتالونية «أقل إقناعا» من المسألة الكردية.

وهناك من رأى أن كتالونيا ليست الإقليم الأوروبي الوحيد الذي يسعى إلى الاستقلال أو على الأقل إلى مزيد من الصلاحيات المحلية. وانطلاقا من هنا، فإن ما حصل في الإقليم، ليس مشكلة لإسبانيا فقط بل لأوروبا أيضا. فهنالك موجة متصاعدة تشعر بالنفور من النخب الحاكمة في بروكسل، ولهذا لا تستطيع السلطات الإسبانية أن تقرأ القوانين التي تشدد على «وحدة الأراضي» ثم تذهب لفرض رؤيتها بالقوة بناء على ما تتمتع به من صلاحيات دستورية. وأضاف أنه سيكون «من الغباء» أن تعتبر أوروبا ما يحصل كأمر لا يعنيها، وخصوصا أن دبلوماسيتها الفاشلة هي المسؤولة عن خسارة بريطانيا وخروجها من الاتحاد.

مهما تكن التوجهات الأوروبية المقبلة، فإن الأحداث التي تنتظر الاتحاد لن تكون موضعية التأثير. فلو نجحت كتالونيا بترسيخ استقلالها، ستنتظر حركات انفصالية أخرى اللحظة المناسبة لانتهاز فرصتها. وقد لا تكون تلك اللحظة بعيدة جدا على أي حال. 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news