العدد : ١٤٨١٧ - الأربعاء ١٧ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٧ - الأربعاء ١٧ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ صفر ١٤٤٠هـ

العلم والصحة

ابتكار واعد.. باحثون صينيون يرشحون الدم من البكتريا بمخالب نانونية

الثلاثاء ١٣ فبراير ٢٠١٨ - 11:59

قال باحثون صينيون إنهم ابتكروا طريقة جديدة لتنقية الدم من الجراثيم. 

وتعتمد الآلية الجديدة على أسلاك معدنية شعيرية الحجم يقاس سمكها بالنانومتر تلتصق بها البكتريا. 

وأوضح الباحثون أنهم استلهموا هذه الفكرة من النبات المعروف بخناق الذباب أو مصيدة فينوس والذي يعيش على التهام الحشرات، بحسب ما ذكر الباحثون تحت إشراف تي وانج من الأكاديمية الصينية للعلوم في بكين في دراستهم التي نشرت نتائجها يوم الثلاثاء في مجلة «نيتشر كوميونيكشنز». 

عادة ما يعالج المرضى المصابون بتعفن الدم والذي يعرف أيضا بتسمم الدم أو إنتانه باستخدام مضادات حيوية. 

ولكن إذا لم يظهر تأثير هذه المضادات يضطر الأطباء الى تنقية الدم باستخدام طريقة أخرى مثل جهاز غسل الدم. 

وهناك أفكار حديثة لهذه التقنية الآلية تقوم على استخدام أدوات نانونية الحجم أي لا يتجاوز حجمها عدة أجزاء من الواحد على مليون من المليمتر. 

قال الباحثون: «غير أن هذه الأساليب لا تأتي بنتيجة مبهرة بسبب ظروف تيار الدم لدى المرضى، وذلك لأن البكتريا تنجرف مرة أخرى متأثرة بتيار الدم بقوة ما يعرف بإجهاض القص». 

ولكن الباحثين تحت إشراف وانج استخدموا خلال هذه الفكرة الجديدة رغاء من ثاني أكسيد الكربون بعد أن غلفوه بأسلاك نانونية مصنعة من النيكل والكوبالت وهيدروكسيد الكربونات دقيقة بحجم الشعر وبأعداد لا حصر لها. 

ويبلغ سمك هذه الأسلاك نحو 160 نانومترا عند قاعدتها ولا يتجاوز سمكها 20 نانومترا عند قمتها. 

ثم قام الباحثون بالتالي: صنعوا من الأسلاك ذات الشبكات البلورية مواد متعددة البلورات وذلك من خلال تعريضها هذه الأسلاك لدرجة حرارة 300 درجة مئوية على مدى ساعتين، وهو ما أدى إلى تكون العديد من البلورات الصغيرة في السلك تتلامس مع بعضها عند ما يعرف بالحد الحبيبي. 

وظهرت ميزة هذه الطريقة الجديدة خلال محاولة في ظل سرعة تدفق بلغت عشرة سنتيمترات في الثانية. 

وفي حالة توافر نفس الكمية من الدم ونفس العدد من البكتريا يتبقى نحو 10% من البكتريا عالقة بالرغاء الكربوني، في حين ترتفع هذه النسبة إلى 40% في حالة الأسلاك النانونية وحيدة البلورات و97% مع الأسلاك النانونية المتعددة البلورات، وذلك لأن الأسلاك النانونية المتعددة البلورات أكثر حركة بكثير من الأسلاك وحيدة البلورات. 

ولكي تمسك هذه المخالب النانونية بالبكتريا فعلا قام الباحثون بطلاء رؤوسها ببروتين «كونكانافالين ايه» والذي يرتبط بشكل جيد بمادة المانوز الموجودة على سطح الكثير من البكتريا. 

ومن خلال ارتباط الجزيئات بعضها ببعض تميل الأسلاك النانونية الشعيرية على البكتريا وتمنعها من أن تنجرف مع تيار الدم. 

وتبين لفريق الباحثين تحت إشراف وانج أن أربعة أسلاك تلتصق عادة بالبكتريا. وأكد الباحثون تفاؤلهم بإمكانية استخدام طريقتهم أيضا لاصطياد الخلايا السرطانية والفيروسات من الدم «فعلى الرغم من أن هذه الفكرة نظرية تماما في الوقت الحالي، فإنها جيدة جدا من الناحية المنهجية» بحسب ما رأى كونراد راينهارد، رئيس المؤسسة الألمانية لعلاج إنتان الدم في مدينة يينا الألمانية. 

غير أن الطبيب الألماني أكد في الوقت ذاته أنه لا تتوافر لديه بيانات عن الفعالية الإكلينيكية لهذه الطريقة حتى لو من خلال تجربة على الحيوانات في مناخ شبه إكلينيكي. 

وشدد الطبيب الألماني على أن ترشيح الدم من الجراثيم ليس بديلا عن العلاج بالمضادات الحيوية «لأنه لا يمكن الاعتماد على تنظيف الدم من البكتريا في مكافحة مصدر الالتهاب والتلوث بالبكتريا والذي يمكن أن يكون الرئة على سبيل المثال، أو الأنسجة التي تنطلق منها البكتريا إلى الدم بسبب ضعف المناعة». 

كما أثنى ميشائيل باور وبيتينا لوفلر من مستشفى مدينة يينا الجامعي على هذه الطريقة واعتبراها مبتكرة وتساير المستوى التقني الحالي. ولكن باور سارع الى تقييد هذا الثناء قائلا إن إجراء الدراسة في ظل وجود عدد كبير من البكتريا التي تتحرك بشكل طليق الدم يجعل الدراسة غير واقعية الظروف، «لأن الدم يعتبر وسطا معاديا للبكتريا حيث تحاول البكتريا الخروج منه بأسرع وقت ممكن والهروب منه إلى الخلايا أو الأنسجة». 

كما رأت زميلته لوفلر أن هذا الأسلوب غير مناسب لعلاج إنتان الدم أو تسممه، ولكنها أشارت إلى إمكانية إيجاد تطبيق آخر لهذا الأسلوب «فربما كانت الطريقة مجدية للاستخدام في التشخيص أي سرعة الكشف عن الجراثيم من دون فقدان المريض جزءا من دمه».

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news