العدد : ١٤٦٦٩ - الثلاثاء ٢٢ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ رمضان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٦٩ - الثلاثاء ٢٢ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ رمضان ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

دعوة إلى الاكتتاب.. في المصرف الإلهي!

بقلم: عبدالرحمن علي البنفلاح

الأحد ١١ فبراير ٢٠١٨ - 01:20

عندما أراد الحق سبحانه وتعالى أن يقرب ما في الجنة من نعيم جاء سبحانه وتعالى بملذات الدنيا وخلصها من الشوائب، وقال سبحانه وتعالى هذه ليست الجنة على حقيقتها، وإنما هي مثل الجنة، قال سبحانه: «مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو خالد في النار وسُقوا ماءً حميما فقطع أمعاءهم»  محمد/15. 

هذا مثال على الجنة وليست الجنة التي وعد المتقون، وأنا هنا أضرب مثالاً على التعامل مع الله تعالى لكسب رضاه، وتحقيق النجاة والفلاح يوم القيامة بالتعامل مع المصرف الإلهي الذي يدعو المسلمين إلى الاكتتاب في شراء أسهم يصدرها المصرف لمحافظ استثمارية يعرضها عليهم، ويبين ميزاتها، وعائداتها الربحية التي لا يشابهها أي استثمار في أمور الدنيا، وهذا المصرف الإلهي لا نظير له، فهو خال من وسائل الحرام، والكسب غير المشروع من الغش والرشوة وغسيل الأموال التي تأتي من تجارة السلاح والدعارة والمخدرات، أما العاملون في هذا المصرف فهم من الدعاة الأتقياء الذين يدلون الناس على سبل الخير، وهم عاملون محل ثقة.

والآن سوف نستعرض بعض هذه المحافظ الاستثمارية التي يدعو المصرف المسلمين إلى الاكتتاب فيها، وألا يضيعوا الفرصة، بل الفرص الاستثمارية التي لن تعوض، يقول تعالى: «مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم» البقرة/261.

لنتأمل عائدات هذه المحفظة الاستثمارية، وفرص النجاح فيها، والسقف الذي يقف عنده الربح، سنجد أنه لا مثيل ولا حتى شبيه له في استثمارات الدنيا كلها، فَلَو قارنا بالأرقام فسوف نجد أن الاستثمار في المصرف الإلهي يكون الربح فيه مقابل الحبة سبع مائة حبة، وهذا رقم لم يتحقق، ولن يتحقق في أي استثمار آخر من استثمارات الدنيا، ولكن هل هذا هو سقف الربح في استثمارات المصرف الإلهي أم لا وجود لأي سقف يقف عنده الربح في هذا المصرف، ولن يخطر حتى على أساطين الاقتصاد، وملوك الاستثمار أن هناك مصرفا في الدنيا يستطيع أن يعطي عوائد على استثماراته بهذا الحجم؟ ولكننا نقول لهؤلاء هناك مصرف يفعل ذلك ولكنكم غافلون عنه، معرضون عن دعوته لكم بالاكتتاب في محافظه الاستثمارية، وهذا ذنبكم وليس ذنب المصرف والعاملين فيه، والذي يحملنا على القول إنه لا سقف تقف عنده حجم الأرباح في المصرف الإلهي هو قوله تعالى في نهاية دعوته للاكتتاب: «.. والله يضاعف لمن يشاء» وذكر العلة وهي قوله تعالى: «.. والله واسع عليم».

إذن، فنحن حين نستثمر في المصرف الإلهي بشراء أسهم في محافظه الاستثمارية فإننا بذلك نضمن عدة أمور، أولها: الكسب الحلال المنزه عن أي شبهة من الحرام، وثانيها: أن عائدات هذا الاستثمار مضمونة، وليس لها سقف تقف عنده، وثالثها: أن رأسمالها لن يتعرض للخسارة على أي وجه من الوجوه.

المحفظة الثانية التي يدعونا المصرف الإلهي إلى الاكتتاب فيها هي تحت اسم «محفظة القرض الحسن»، يقول تعالى: «من ذَا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه له أضعافًا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون» البقرة/245.

نلاحظ أن في هذا الاستثمار ضمان أيضًا للربح وأنه ليس له سقف يقف عنده، بل الربح فيه غير متناه، نجد ذلك في قوله تعالى: «فيضاعفه له أضعافًا كثيرة»  الآية، فقد جمعت الآية العديد من صور المضاعفة من تنكير كلمة الضعف، ثم مجيئها في صيغة الجمع، ثم وصفها بالكثيرة، وهناك أمر آخر وهو أن أصل رأس المال سوف يسترده المستثمر لأن مساهمته جاءت في صورة قرض حسن موقوت ينتفع به المسلمون من أصحاب الحاجة، ثم يسترده صاحبه بعد ذلك.

هناك محفظة ثالثة، وهي محفظة الصدقات، وهي ذات شقين، صدقات مفروضة معلومة القدر، نجد ذلك في قوله تعالى: «والذين في أموالهم حق معلوم(24) للسائل والمحروم(25)» المعارج، وهذه هي الزكاة التي هي ركن من أركان الإسلام، وهذه المحفظة الاستثمارية ليس متاح الاشتراك فيها لكل المسلمين، بل هي مقصورة على من يملك نصاب الزكاة ولا يحتاج إليه ويحول على المبلغ الحول، ولكن المصرف لم يحرم من هذا الخير بقية المسلمين، فجعل لهم محفظة خاصة يستطيعون أن يشاركوا فيها بالقدر الذي يستطيعون لأنه في الإسلام: سبق درهم مائة ألف درهم، فالعبرة في الاستثمارات الإسلامية ليس بالكم ولكنه بالكيف، فهؤلاء توجه لهم دعوة خاصة بهم وهي قوله تعالى: «وفي أموالهم حق للسائل والمحروم» الذاريات/19، فيستطيع أي مسلم ولو كان لديه مبلغ زهيد أن يشتري بعض الأسهم في هذه المحفظة، ويكون له حظ وافر في هذا اللون من الاستثمار.

ومن المعلوم أن دعوة هذا المصرف للاستثمارات ليست مقصورة على قومية من القوميات أو جنسية من الجنسيات بل هي دعوة عامة لمن آمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقضاء والقدر خيره وشره حلوه ومرة، فمن تحققت فيه هذه الشروط حق له الاكتتاب في استثمارات المصرف الإلهي التي هي عامة لجميع المسلمين، القادر منهم وغير القادر، إنه مصرف عظيم يتسع لكل من لديه مال حتى ولو كان درهمًا واحدًا، فقد ثبت أن درهمًا سبق مائة ألف درهم كما سبق أن قلنا ذلك، وأن تبسمك أيها المسلم في وجه أخيك تستطيع أن تشتري به أسهمًا في هذا المصرف العظيم، وحتى إماطتكم الأذى عن الطريق عملة رائجة في المصرف الإلهي، بل هناك من لا يملك مالاً أو أي نعمة أخرى، فيكفيه قول معروف، ورد جميل على السائل والمحروم، يقول تعالى: «قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أَذًى والله غني حليم» البقرة/263.

وإذا استطعت أن تكون مزكيا، ثم مقيمًا للصلاة، فإن ذلك خير ما تقدمه وتستثمره في حسابك في هذا المصرف، وسوف تجد عائدات هذا الاستثمار يوم القيامة حيث يفصل في المنازعات والخصومات في الحقوق والواجبات، يقول تعالى: «وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير»  البقرة/110.

هذه بعض استثمارات المصرف الإلهي والتي أعلن عنها للاكتتاب العام كل على قدر إمكاناته، وهذه هي عائدات هذه الاستثمارات والضمانات الإلهية والمحافظ عليها وزيادتها في الدنيا والآخرة.. فهيا أيها المسلمون إلى الاكتتاب والمساهمة في شراء هذه الأسهم لتنالوا الغنى الحق في الدنيا والآخرة.

www.aalbinfalah.wordpress.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news