العدد : ١٤٨٢٠ - السبت ٢٠ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٢٠ - السبت ٢٠ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ صفر ١٤٤٠هـ

بريد القراء

محاربة غلاء الأسعار بالاستغفار

السبت ١٠ فبراير ٢٠١٨ - 11:01

ارتفاع الأسعار يعني عدم توافر القدرة الشرائية الكافية لدى الأشخاص أو الأفراد في مجتمع ما للقيام بشراء احتياجاتهم الحياتية المختلفة من منتجات أو سلع، وذلك نظرًا إلى ارتفاع أسعارها بشكل عال عن مستوى دخولهم، ويعتبر الغلاء هو المؤشر الاقتصادي لارتفاع معدلات الاستغلال الطبقي في المجتمع الرأسمالي. فهو يعني ارتفاع أرباح الطبقة المسيطرة اقتصاديا وسياسيا، ويعني توسعها في استغلال أكبر لفئات اجتماعية أوسع.

ما بين غلاء الأسعار وكثرة المتطلبات، يعاني المواطن ويعجز عن توفير أساسيات الحياة؛ سواء لأنها تفوق طاقته وقدراته المالية، أو لقلة الأجور التي لا تكفي قوت اليوم.

الغلاء من البلاء والمحن التي يرسلها الله على أقوام، فغلاء الأسعار محنة من المحن وعقوبة من العقوبات وبلاء يرسله الله تعالى على الناس، موجة من الغلاء تجتاح أسواق العديد من البلاد العربية والإسلامية، ارتفعت فيها أسعار المواد الغذائية حتى الأساسية ارتفاعًا فاحشًا، وبحسب الرؤية الاقتصادية نجد أن حالة ارتفاع الأسعار نتيجة أسباب مختلفة منها حالة العرض والطّلب في السّوق، فهناك فترات زمنية تحدث فيها زيادة طلب على سلعٍ معيّنة وبالتّالي ترتفع أسعار تلك السّلع نتيجة نقصان المعروض، وقد يكون سبب ارتفاع الأسعار جشع التّجار واستغلالهم للوضع الاقتصادي الذي يسمح لهم بزيادة الأسعار من دون وجود رقيب عليهم وعلى تصرّفاتهم، وقد يكون الاحتكار أيضًا من الأساليب التي تؤدّي إلى ارتفاع الأسعار، فالتّاجر عندما يقوم باحتكار السّلع من خلال وضعها في المخازن ثمّ عرضها في وقت حاجة النّاس إليها فإن ذلك يؤدّي إلى ارتفاع الأسعار بلا شكّ، وقد يكون سبب ارتفاع الأسعار قلّة إنتاج السّلع في الدّول المنتجة والمصدّرة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (فالغلاء بارتفاع الأسعار، والرخص بانخفاضها هما من جملة الحوادث التي لا خالق لها إلا الله وحده، ولا يكون شيء منها إلا بمشيئته وقدرته، لكن هو سبحانه قد جعل بعض أفعال العباد سببًا في بعض الحوادث، كما جعل قتل القاتل سببًا في موت المقتول، وجعل ارتفاع الأسعار قد يكون بسبب ظلم العباد، وانخفاضها قد يكون بسبب إحسان بعض الناس).

كثرة الذنوب والمعاصي وبعد الناس عن دينهم هي من أشد الأسباب التي أظهرت الغلاء، والذنوب تسبب هلاك الحرث والنسل، وتسبب انتشار الفساد في البر والبحر، قال تعالى (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)، وقوله: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ).

يعتبر الاستغفار سببًا من أسباب محو الآثام والذنوب، ورفع العقوبات، قال سبحانه وتعالى: (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أو يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا)، كما أنّه سبب في إزالة البلاء، وجلب النّعم للإنسان، قال سبحانه وتعالى: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا* يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا* وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا).

عمرو أبوالعطا 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news