العدد : ١٤٧٥٤ - الأربعاء ١٥ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٥٤ - الأربعاء ١٥ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

الثقافي

«سأحدثكم عن مريم» تبوح بسر الفقد في أشكاله المختلفة

{ نيعمة السماك تسرد حكاية مريم.

متابعة: حسن بو حسن

السبت ١٠ فبراير ٢٠١٨ - 10:38

أباحت المجموعة القصصية «سأحدثكم عن مريم» للقاصة البحرينية نعيمة السماك بالكثير من الخفايا والأسرار انطلاقا من عنوان المجموعة واستحضار الأفكار الخاصة بقصص المجموعة وبنية الحدث وبلورتها جميعا في قالب قصصي ممزوج بحجم رضا وتأثر الكاتبة بذلك الكم من الأفكار المحركة للمجموعة، التي بدورها تحولت إلى مرآة عاكسة لبيوتات حيها ولمجتمعها الصغير وللقضايا الشائكة التي تدور أينما دارت ذائقتها القصصية ويعانين منها بنات جنسها بشدة تصل إلى حد سكب الدموع، كما كان هناك الكثير من البوح الذي توزع على مستوى صياغة النص وبلورة بنيته القصصية ومدى عمق الأهداف المراد إيصالها للمتلقي والثقافة التي تحملها القاصة وكانت ظاهرة أو مختفية في هذا المنجز القصصي الثاني للقاصة نعيمة السماك.

وجاء ذلك خلال الأمسية الأدبية «إطلالة على المجموعة القصصية سأحدثكم عن مريم» التي نظمها ملتقى القصة بأسرة الأدباء والكتاب في مساء يوم الثلاثاء الماضي بمقر الأسرة واستضاف فيها القاصة والشاعرة نعيمة السماك وأدارت الحوار الأستاذة زينب الحواج وسط حضور جيد لعدد من الأدباء والكتاب والمهتمين بفن القصة القصيرة، وفي البداية تفضلت القاصة نعيمة السماك بقراءة قصتين اختارتهما من المجموعة وكان واضحا عمق الفكرة للقصتين وقوة البناء القصصي، الذي تراوح بين التفوق في البنية الخارجية للنص والبنية الداخلية الخاصة بالقضايا التي تطرحها السماك التي عودتنا منذ تجربتها الأولى على أن تكون واحدة من أهم القاصات اللائي يحملن هموم المرأة ويحاولن عبر هذا الفن الأدبي نقلها إلى المتلقي.

وحظيت المجموعة القصصية «سأحدثكم عن مريم» بالكثير من الاهتمام لدى الحضور وتنوع في الآراء الانطباعية وفي وجهات النظر النقدية السريعة، التي تؤكد على أهمية عمق الفكرة والثقافة التي يحملها الكاتب ويحاكي بها المتلقي ومدى علاقة العنوان الذي تحمله المجموعة بما تضمه من مجموعة قصص تدور في محيط واحد، كما كانت هناك مطالبات في ذهاب القاصة إلى الجزئيات العلمية والمعرفية، ومن جانبها أكدت القاصة أنها دائما ما تقرأ نتاجها بعين المتلقي قائلة: حينما فرغت منها أعني من المجموعة القصصية «سأحدثكم عن مريم» عدت لأقرأها مجددا بعين القارئ المستقل أو المتلقي، وكانت بعض القصص تبكيني حقا حتى بعدما أفرغت خيط الألم، نعم حين قرأتها بعين المتلقي اكتشفت أن جميع القصص تقريبا يجمعها رابط واحد هو الفقد.

وتابعت قائلة: الموت حاضر بشدة في أغلب القصص، الموت صنو الحياة، فمن موت الجدة مريم التراجيدي خلال رحلة المخاض، ماتت وهي تهب الحياة، إلى موت الخالة التي استجاب لها الله وأراحها من آلامها، إلى موت أم فاضل في قصة طيف، إلى موت الصديقة بتول المتأملة، في فقد، إلى موت صديقة الوالدة في نفق المعيصم، إلى موت الزوجة التي خانها زوجها في «إليكم ايها الأحباء».

وتضيف القاصة نعيمة السماك قائلة: إلى موت زميلة العمل في سرير الغريبة، إلى موت رب الأسرة على حين غرة في كارثة، إلى فقد الزوج في عزاء بعد سنين طويلة من العشرة، والزوجة التي لم تصدق فقده وغيابه فما زالت تسرد عليه الأحاديث أثناء جلوسه على مقعده يحتسي القهوة، إلى افتقاد الزوجة لزوجها ويصبح زوجها هو إيقونة تعلق صوره في بهو البيت، إلى فقد الوطن والأحبة والابتعاد في تسقي البعيد، إلى فقد الوظيفة في أغواء، إنه الفقد في اشكاله المختلفة، إنه الفقد الذي نعيشه كل يوم، فالتعبير عن الفقد يحرر كومة الألم الهائل في صدورنا ويجعلنا في حالة حزن شفيف.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news