العدد : ١٤٧٥٤ - الأربعاء ١٥ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٥٤ - الأربعاء ١٥ أغسطس ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ ذو الحجة ١٤٣٩هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

قصة العمل والأمل.. عن مصر أتحدث

ذات يوم في عام 1990 التقى الفنان المصري الراحل أحمد زكي بالرئيس السابق حسني مبارك، وقال له: يا ريس أريد أن أقوم بعرض فيلم سينمائي عنك، بعنوان (الضربة الجوية)، فرد عليه الرئيس مبارك قائلا: بل هي (الضربة القوية)، وسوف ننظر في الموضوع، وبعدها بأيام تقدم أحمد زكي بمشروع فكرة الفيلم، فجاء الرد من الديوان الرئاسي بتأجيل الموضوع، لأن المنطقة كانت تشهد فترة احتلال العراق للكويت، وليس من المناسب عرض الفيلم في هذا التوقيت، ثم لم يتم المشروع، وقام أحمد زكي بعرض فيلم عن الرئيس جمال عبدالناصر (ناصر 56)، ثم فيلم عن الرئيس أنور السادات (أيام السادات)، ولم يتمكن أحمد زكي من تحقيق مشروعه لفيلم عن الرئيس حسني مبارك، وعرض آخر أفلامه عن الفنان عبدالحليم حافظ (حليم)، ثم رحل أحمد زكي رحمه الله. 

مصر العروبة ومنارة الإسلام ووطن التسامح، قدرها أن تعيش بين العمل والأمل، بين الضحكة والدمعة، بين الفرح والحزن، بين الانتصارات والتحديات.. ولكن كل ذلك لم يجعل مصر تنكسر.. تتحطم.. تتخلى عن دورها في المنطقة.. قد تمرض، قد تتأخر، قد تنشغل.. ولكنها تبقى واقفة صامدة شامخة.. ففي الوقت الذي تنتج مصر أفلاما وفنا وثقافة، تخوض حربا ضد الإرهاب في سيناء كما هو الحاصل حاليا.. في الوقت الذي تشهد فيه مصر هجرة من شبابها ومواطنيها للعمل، تبزغ أسماء علمائها ورجالاتها هناك، ومن ضمنهم حاليا لاعب نادي ليفربول الانجليزي (محمد صلاح)، وهناك حديث عن صفقة انتقاله إلى نادي ريال مدريد الإسباني.. وفي الوقت الذي يحاول فيه أعداء مصر تعطيل نهوضها وتشويه صورتها والتقليل من مكانتها، تستعد لانتخابات رئاسية في مارس المقبل، لتكمل مشوارها من أجل وطنها والأمة العربية والإسلامية.

مصر.. حكاية وطن خالد.. وقصة شعب مكافح، قد يعيش نوعا من الفقر والفاقة، ولكنه لا يتخلى عن كرامته، عن عروبته، عن دينه.. قد تواجه مصر صعوبات وديونا وعقبات، وفي كل يوم قد تبرز مشكلة.. تتفاقم ظاهرة.. تزداد مواضيع شائكة ومعقدة، ولكن مصر لديها قدرة عجيبة على تجاوزها.. مواجهتها.. التغلب عليها.. والتكيف معها أو تطنيشها، بل وحتى تحويلها إلى نكت وإطلاق آلاف من التعليقات الساخرة عليها بعد ذلك.. هذا وطن لا يهزم.. وهذه إرادة شعب لا تتحطم. 

من يزور مصر، ويعاشر أهلها، يصادف كل الغرائب والعجائب، كل الحب والقصص، كل حكايات تحويل امكانيات الواقع المتاحة، وإن كانت بسيطة، إلى استثمارات شعبية ورسمية.. فهناك شباب يحملون شهادات عليا ولكنهم خاضوا مجال العمل الخاص وقصص الكفاح، وعرق التعب، ودموع الفرح.. وهناك نساء ورجال يعملون ليل نهار من أجل لقمة العيش الكريمة، قد تكون الحياة قاسية، والتعليم ضعيفا، والخدمات متهالكة، ولكن هناك نماذج أخرى متميزة وضخمة ومشرفة.. هي مصر المعجونة والمخلوطة بكل أنواع الحياة، ولهذا سميت بـ(أم الدنيا).

ربما بعض وسائل الإعلام وبعض الأفلام وبعض الأقلام هي من جعلت البعض منا ينظر إلى مصر نظرة خاطئة وقاصرة.. وربما بعض الفضائيات وبعض الوسائل وبعض ممارسات لنماذج خليجية وعربية غير أخلاقية، هي من جعلت من يسكن مصر بأن تكون نظرتهم لنا في بعض الإعلام والأفلام المصرية غير صحيحة وغير موضوعية.. ولكن مصر الأصيلة ورجالها تنظر الينا بكل المودة والمحبة والاحترام، تماما كما نحمل لمصر وشعبها كل التقدير والامتنان والاعتبار.

في عام 2001 نشرت جريدة الشرق الأوسط حديثا للفنان الراحل أحمد زكي، وقال: إنه كان لا يزال يحلم بعرض فيلم عن الرئيس حسني مبارك، ليكمل سلسة أفلام الرؤساء الذين حكموا مصر بعد ثورة يوليو 1952. وبعد الرئيس محمد نجيب، وهم: (جمال عبدالناصر، وأنور السادات، ثم حسني مبارك)، ولكن في عام 2005 توفي أحمد زكي، وفي عام 2011 قرر الرئيس حسنى مبارك تخليه عن منصب رئيس الجمهورية، بعد ثورة يناير المعروفة.. لتعود وتستمر مصر في حياتها الطبيعية، بين التضحية والإنجاز.. بين العرق والدمع، وبين الحزن والضحكة.. والنكتة كذلك.. لذلك فحينما نتحدث عن حكاية وطن.. وقصة العمل والأمل.. فإننا نتحدث عن مصر والمصريين.. حصريا.

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news