العدد : ١٤٦٦٩ - الثلاثاء ٢٢ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ رمضان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٦٩ - الثلاثاء ٢٢ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ رمضان ١٤٣٩هـ

مقالات

البحرين بخير

بقلم: عدنان أحمد يوسف

الأحد ٠٤ فبراير ٢٠١٨ - 01:30

قبل نحو عشر سنوات وعند نشوب الأزمة الاقتصادية العالمية كتبنا عدة مقالات دعونا فيها إلى تكاتف جميع دول العالم والمنظمات الدولية المعنية للعمل معا لانتشال الاقتصاد العالمي من براثن الأزمة وألا تكتفي بالترقب والانتظار. 

وفي وقتها تفاعلنا من خلال عدة مقالات مع الجهود التي تقوم بها قمة مجموعة العشرين لإصلاح النظام الاقتصادي العالمي، وها نحن مع مطلع عام 2018 نقرأ ونشاهد الكثير من التوقعات الاقتصادية الايجابية التي تؤذن بتحسن الاقتصاد العالمي ودخوله دورة جديدة من النهوض.

وعند الحديث عن اقتصاد البحرين، فنحن ندرك كافة التحديات التي مر ويمر بها طوال السنوات الأربع الماضية، ولا نقلل من الآثار السلبية التي تركتها هذه التحديات على حياة المواطن العادي، كما لا نتوقع حلولا سحرية تنقل الاقتصاد بين ليلة وضحاها إلى خارج تلك التحديات. لكننا دائما نفضل أن نكون في موقع إيجابي في النظر لهذه المواضيع، ونكرر على دعواتنا للعمل ولتكاتف كافة الجهود الخيرة من الحكومة الموقرة والسلطة التشريعية والقطاع الخاص والمواطنين ومواصلة البذل والعطاء من أجل عبور هذه المرحلة في ظل التوجيهات الملكية السامية بضرورة التوافق على كافة الخطوات التي تمس المواطن.

وانطلاقا من هذا الفهم نحن مطمئنون بأن البحرين بخير. فأولا، نحن نعتقد أن الفترة الأصعب من الانعكاسات المعاكسة للاقتصاد العالمي والإقليمي على الوضع المحلي قد تم بالفعل تجاوزها وأثبت اقتصاد البحرين بما يملك من أساسيات قوية مكنته من التغلب عليها والمحافظة على نسب معقولة وجيدة من النمو الاقتصادي طوال السنوات الأربع الماضية حيث لعبت القطاعات غير النفطية دورا أساسيا في ذلك. 

وثانيا، تؤكد المؤشرات الاقتصادية الراهنة أن أسعار النفط آخذة بالتماسك عند مستويات جيدة (نحو 70 دولارا للبرميل) مع توقع تحسنها أبضا نتيجة للتوقعات بتحسن الوضع الاقتصادي العالمي. 

وثالثا، فإن برامج الاستثمار الضخمة التي تنفذها الدول الخليجية المجاورة ولا سيما المملكة العربية السعودية والتي تقدر بنحو مئات المليارات من الدولار لا بد أن تنعكس إيجابا على اقتصاد البحرين خلال السنوات القليلة القادمة نظرًا إلى مكانة وموقع البحرين وما تقدمه من تسهيلات ومزايا هائلة للمستثمرين وخاصة الخليجيين. 

ورابعا إن البحرين تواصل تنفيذ برنامج استثماري ضخم لتحريك النمو الاقتصادي تصل قيمته إلى نحو 32 مليار دولار منها 5 مليارات دولار لتحديث مصفاة بابكو و3.5 مليارات دولار لخط الصهر السادس في ألبا ونصف مليار دولار لميناء استيراد الغاز المسال، كما يتضمن مشاريع برنامج التنمية الخليجي بقيمة 7.5 مليارات دولار موزعة على مشاريع البنية التحتية والإسكان ومطار البحرين الدولي والصحة والتعليم والطرق وغيرها، إلى جانب نحو 15 مليار دولار استثمارات القطاع الخاص في المشاريع العقارية والصناعية والسياحية والخدمية. 

يضاف إلى ذلك، فقد بلغت قيمة مشاريع البنية التحتية السياحية في مملكة البحرين أكثر من 13 مليار دولار أمريكي بحسب بيانات مجلس التنمية الاقتصادية في البحرين، حيث يتم الاستثمار من قبل القطاع العام والخاص في 14 مشروعا لدعم نمو قطاع السياحة والترفيه في المملكة. 

ويشهد قطاع السياحة والترفيه في مملكة البحرين زخمًا في النمو على مستويات متعددة، إلا أن النمو الأكبر كان ملحوظًا في عدد السياح وهو ما يزيد من أهمية تطوير القطاع السياحي للمساهمة بشكل أكبر في تطوير ودعم التنوع الاقتصادي للمملكة.

علاوة على ذلك، نحن شهدنا على مدار العقود الماضية تنفيذ برامج لتنويع مصادر الدخل في مجال تنويع الخدمات المالية والمصرفية، وتوسيع القاعدة الصناعية وتعزيز مساهمات القطاعات الصحية والتعليمية والتطوير العقاري وغيرها من البرامج التي حققت تطور ملحوظ في توسيع مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي لتبلغ هذه المساهمة نحو الثلثين. ونتيجة لهذه الخطوات، باتت مملكة البحرين تمتلك الكثير من المقومات المادية والتشريعية والبشرية التي تؤهلها للبناء على ما تحقق من إنجازات والمضي قدما في التوسع في القطاعات القائمة والولوج إلى قطاعات وأنشطة جديدة تعزيز من متانة القاعدة الاقتصادية للمملكة.

وبناء على ذلك، نحن توقعنا قبل أيام أن يشهد الاقتصاد البحريني انتعاشا هذا العام والأعوام المقبلة، وأن المملكة ستمر خلال السنوات المقبلة بفترة نمو اقتصادي جيد وأن هناك مؤشرات قوية كما أوضحنا تؤكد هذه التوقعات ونحن نتوقع ألا يقل معدل النمو عن 3% عام 2018. 

وفي ضوء جميع هذه المؤشرات، نعاود القول بأن مسيرة التنمية الاقتصادية في البحرين ماضية نحو التقدم، وهي ليست المرة الأولى التي نشهد فيها مثل هذه الظروف الاقتصادية. 

وبالرغم من أن جميع الدول التي تعتمد على تصدير النفط مرت بمنعرجات وتقلبات كثيرة سواء في الثمانينيات أو التسعينيات أو بعد الأزمة العالمية عام 2008 أو في الوقت الراهن، فإن مسيرة البحرين الاقتصادية حافظت على توازنها وديمومتها واستطاعت أن تبني مرتكزات متينة ومشاريع ضخمة للاقتصاد الوطني تحقق له مواصلة الأداء المتنامي والواعد.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news