العدد : ١٤٦٦٩ - الثلاثاء ٢٢ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ رمضان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٦٩ - الثلاثاء ٢٢ مايو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ رمضان ١٤٣٩هـ

الثقافي

قضايا ثقافية: جفَّت أمطارُ السَّيَّاب

بقلم: سلمان الحايكي

السبت ٠٣ فبراير ٢٠١٨ - 10:21

يقول التاريخُ الشعري إن الشعراء يرحلون ولا يتركون مالاً أو أراضٍ أو عقارات لكنهم يتركون القصائد والتي يساعد على إحيائها التراث الثقافي والأجيال الجادة التي تحترم الكلمة ليس من باب التقديس لكن من زاوية الإبقاء على نبضها حية ولا تموت.

وجد الشاعر العراقي الراحل بدر شاكر السياب نفسه محاطًا بالعذاب وكل الطرقات مُغلقة أمام ناظريه لكنه قاوم كل العقبات والصعوبات شأنه شأن أي مبدع تعصره الكلمة ولا يجد لها علاجًا إلاَّ التعامل معها على إنها النعش الذي سوف يوصله إلى الاغتراب وقبر النسيان وكما كان يشعر لاقى مصيره التاريخي وبالتالي جفَّت أمطاره وهو لم يقدم من الشعر إلاَّ القليل.

إن الشعراء والمثقفين في هذا العصر الصاعد والهابط بالإنتاج الشعري المتباين والمتناقض بالمضامين يُدركون تمامًا إن الشاعر العراقي بدر شاكر السياب هو من قتلته الكلمة واغتاله الشعر دون أن يُدرك المصير المجهول الذي كان يلاحقه فالكلمة كما أشرنا إليها في العديد من المقالات هي أشبه بالمسمار الذي يُدق في كثير من النعوش التاريخية المرتبطة بالفكر والمواقف الإنسانية وتكون هذه الكلمة هي الضحية الأولى لأن القائل هو الشاعر وحين تُخنق الكلمة يُخنق معها قائلُها لأن هناك الكثيرين ممن يقولون الشعر لكنهم لا يُصبحون ضحايا بل يبرزون ويتلألئون ويصبحون أشبه بالنجوم في رابعة النهار.

لو كان هذا الشاعر قد اكتفى بالتغني ومغازلة قريته (جيكور) ولم يتحدث عن المطر وآثاره لكان هو اليوم يعيش بين ظهرانينا لكنه اختل منه التوازن ووجد نفسه أمام من لا يعشقون المطر ذلك (الودق) أو (الغيث) الذي إذا انهمر يُطهرُ الأرض ومن عليها وتصبح (جيكور) به وكل أراضي (البصرة) ونخيلها الباسقة جنة يتوارثها الإنسان المعذب الذي يعيش على شظايا الشموس المحرقة التي تنفث حممها من خلف النوافذ في الحجرات المكيفة.

إن هذا الشاعر المتسربل بالملابس الجميلة والمتواضعة وفي وجهه العراقي و(البصراوي) الأصيل آثار الغربة والنحافة يُعاد إلى جيكور وهو لا يعرف كيف انهمر المطر وبين يديه قلمًا يريدُ أن يؤرخ للمطر.

يقول:

(الريح تلهث بالهجيرة كالجثام على الأصيل

وعلى القلوع تطل أو تطوى أو تنشر للرحيل

زحم الخليج بهن مكتدحون جوابو بحار

من كل حاف نصف عاري

وعلى الرمال على الخليج

جلس الغريب يسرح البصر المحير في الخليج

ويهد أعمدة الضياء بما يُصعد من نشيج).

وكان الشاعر قد كتب القصيدة وهو في الكويت عام 1952 وفي يوم 24 ديسمبر من عام 64 قضى نحبه في الكويت في ظروف أدبية وشعرية لها علاقة بالمطر الذي جفَّ ولم ينهمر بعده لاحقًا.

Sah.33883@hotmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news