العدد : ١٤٥٧٦ - الأحد ١٨ فبراير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٢ جمادى الآخرة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٧٦ - الأحد ١٨ فبراير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٢ جمادى الآخرة ١٤٣٩هـ

الثقافي

ســـرديــــات: عصور نهضة أخرى... مدخل جديد إلى الأدب العالميّ!

بقلم: د. ضياء عبدالله خميس الكعبيّ *

السبت ٠٣ فبراير ٢٠١٨ - 10:18

في المسارح العالميّة حاليًا ثمَّة ظاهرة استوقفت انتباهي وهي الحرص على إبراز التعدديات الثقافيّة بتنويعاتها الخلاّقة وبالتالي كسر ما كان يُسمى المركزية الأوروبيّة الطاغية في عصور الحداثة في مجال الفنون والآداب. وبالتالي لن نستغرب عندما نحضر عرضًا يُقام على سبيل المثال في المبنى الأثريّ التاريخيّ العتيق لمسرح شكسبير عندما نجد أنَّ بطلة العرض هي بريطانية من أصل هنديّ، وأنَّ من الأبطال من هو إفريقي، ولن نستغرب كذلك عندما نجد جولييت الإيطالية الفيرونية تقوم بدورها ممثلة أوبرالية ذات أصول آسيوية، وأنَّ بطل أوبرا «حلاّق إشبيلية» للإيطاليّ جواكينو روسيني هو من أصول مكسيكية! ولم تقتصر هذه التعدديات الثقافية على مجال الفنون والآداب فقط وإنَّما تعدّتها إلى الأزياء؛ فكبار دور الأزياء العالميّة الآن تحرص على التنوعات العرقية حتى في عروضها سعيًا منها للعالمية ولكسر هيمنة الجمال الأنثوي الأوروبيّ ذي المرجعيات الإغريقية.

 حرص محررو كتاب «عصور نهضة أخرى، مدخل جديد إلى الأدب العالميّ» (الترجمة العربية من إصدارات عالم المعرفة الكويتي) على تناول فكرة في غاية الاستثنائية تذهب من خلال الأطاريح الداعمة إلى أن مفهوم «عصر النهضة» لا ينبغي أن يكون مفهومًا يحيل فقط على النهضة الأوروبية التي بدأت بالتحديد في إيطاليا ثم انتقلت إلى الدول الأوروبية الأخرى؛ فالنهضة الأوروبيّة كانت نهضة «ملهمة وخلاّقة».

ولكن ثمَّة نهضات حدثت خارج سياق هذه المركزية الأوروبيّة في الصين والبنغال شرقًا ونيوزلاندا جنوبًا وإيرلندا والمكسيك والولايات المتحدة غربًا مرورًا بالنهضة العربية الحديثة في مصر والعراق وبلاد الشام. لقد اشتغل أساتذة الأدب المقارن واللغات الحديثة وهم بريندا شيلدجن وغانغ تشو وساندر غيلمان على تحرير هذا المصطلح الجديد الذي لا يقصر النهضة على المركزية الأوروبيّة فقط.

يتناول محررو هذا الكتاب مسألة في غاية الأهمية وهي إعادة تشكيل الأدب العالميّ لإخراجه من المركزيات الضيقة إلى مفهوم الآداب العالميّة الكونيّة العابرة للثقافات؛ واستنادًا إلى هذا المفهوم تصبح عصور النهضة التي يتحدث الكتاب عنها عصورًا مبشرة بأنماط ملهمة من الثقافات الكونية الخلاّقة. يقول ديفيد دامروش في حديثه عن الأدب العالميّ «يدخلُ العمل الأدبيّ ضمن الأدب العالميّ من خلال عملية مضاعفة؛ أولاً، إذا قُرئ كأدب، وثانيًا من خلال انتشاره ضمن عالم أوسع يتجاوز نقطة منشئه اللغوية والثقافيّة».

إنَّ جوائز عالمية للرواية مثل البوكر، على سبيل المثال، انتبهت وبعمق إلى العوالم الثقافية الثرية التي تشكلها روايات صُنِفَت ولحقب زمنية طويلة على أنها من فضاءات الهوامش وخارج حدود المركزيات الأوروبيّة الحاكمة! الآن في الجوائز العالميّة الأدبيّة وحتَّى في الترجمات هناك ذلك الوعي العميق بأثر هذه التعدديات الثقافيّة الفاعلة وبأثر هذا الاختلافات في إنتاج آداب ما بعد الكولونيالية وإنتاج آداب ما بعد المركزيات، تلك الآداب التي جعلت من الهوامش مركزيات جديدة حاكمة ولكن في سياق كوني استثنائي.

أستاذة السرديات والنقد الأدبي الحديث المساعد،  كلية الآداب، جامعة البحرين

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news