العدد : ١٤٨٢٤ - الأربعاء ٢٤ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٥ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٢٤ - الأربعاء ٢٤ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٥ صفر ١٤٤٠هـ

الاسلامي

عندما ننسى شكر الله تعالى

بقلم: أ. د. أمين عبداللطيف المليجي

الجمعة ٠٢ فبراير ٢٠١٨ - 11:50

نحن البشر أهل أغيار، نتقلب في هذه الدنيا على أحوال كثيرة، منها الخير والشر، والشدة والرخاء، والفرح والحزن، والصحة والمرض، ولا يسلم انسان من هذه الأحوال، حتى الأنبياء والرسل مرت عليهم كل هذه الأحوال، وقد ذكر الحق لنا ذلك في كتابه الكريم، فعندما وقع سيدنا يوسف ضحية افتراء امرأة العزيز، ثم دخل السجن ودخل معه فتيان، ثم فسر أحلامهما، أنساه الشيطان ذكر ربه وشكره على فضله، وأعتقد أن من سينجو منهم ان ذكره عند الملك سوف يخرجه من السجن، ولكنه لبث في السجن بضع سنين، وقد ذكر المفسرون أن الله عاتب سيدنا يوسف عليه السلام على ذلك على لسان جبريل، ولذلك تركه في السجن فترة من الزمن، أما نحن بني آدم ننسى شكر الله كثيرا وقد وصف الحق حالنا بقوله في سورة سبأ «اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ(13)»، حتى ونحن في حال الخير والفرح والصحة ننسى شكر الله، وربما يحدث اكثر من ذلك، فينقلب الشكر إلى نسيان ما نحن فيه من خير، وكم من الخير نملكه، فالصحة خير وننسى شكرها حتى يداهمنا المرض فنتذكر اننا كنا في خير كثير، وقدرتنا على النوم براحة بال نعمة عظيمة، وقدرتنا على النسيان نعمة عظيمة، وقدرتنا على العمل نعمة عظيمة، وقدرتنا على الكلام نعمة عظيمة، وقدرتنا على أكل وشرب كل شيء خير كثير وننسى شكر هذه النعمة حتى يمنعنا الأطباء من أكل أطعمة بعينها، وكم قرأنا عن مشاهير من الناس تمنوا أكل طعام بعينه، ولكنهم لا يستطيعون بسبب المرض، فنتذكر أن هذه نعمة عظيمة، وليس ذلك فحسب بل عندما نأكل، مَنْ يمكنه هضم هذا الطعام وتحويله إلى عناصر وفيتامينات للجسم؟، ثم تتبقى الفضلات غير المفيدة لتخرج من الجسم، فلنتخيل بقاء هذه الفضلات في الجسم حتى ليوم واحد، كيف سيكون الحال؟ عندما نصاب بإمساك الخروج، نعاني كثيرا ونتألم حتى يمن الله علينا بخروج تلك الفضلات الضارة من الجسم، وكلنا يمر بذلك الموقف، فقدرة الإنسان الضعيف لا يمكنها انتزاع تلك الفضلات قبل أن يأكلها الإنسان، حتى في أفخم مطاعم العالم التي تقدم وجبات بآلاف الدولارات للوجبة الواحدة، حتى سمعنا بأن ثمن وجبة برجر تعدى ثمنها الألف دولار، ومع ذلك لا يمكنهم نزع الفضلات منها قبل أكلها، تلك نعمة واحدة لو تكلمنا عنها ما كفانا مقال واحد بل عديد من المقالات، ولذلك قال الحق سبحانه: «وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (النحل-18)» سبحان الله جاء بمفرد النعم، نعمة واحدة لو جلسنا نعدد فضل الله علينا في هذه النعمة الواحدة لوجدنا فوائدها كثيرة لا يمكن حصرها، طبعا نحن هنا لا نطلب المثالية المطلقة، لأننا بشر وخالقنا يعلم ضعفنا، ولن يتركنا، فهو رحيم بنا، فتح لنا باب التوبة من أي فعل ننسى ونفعله، ثم نتوب ثم ننسى ثم نتوب، وهكذا حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا، ومن رحمة الله ونعمة علينا نعمة الغفران لذنوبنا المستمرة، لأننا يمكن أن نفعل نفس الخطأ مرات عديدة، ولا يمل الله من توبتنا، بل أعطى لنا فرصا عديدة للذنب الواحد، وليس ذلك فحسب، بل سبحانه أعطى لنا نعمة لو سجدنا الليل والنهار ما أدينا شكرها، فالله سبحانه يقول: «قُلْ يَـعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (الزمر- 53)»، طبعا هناك شرط جاء في أية أخرى، «إلا أن يشرك به» تلك نعمة عظيمة من الله، وبشرى لنا على مر الزمان، غفران الذنوب جميعا، فهل بعد ذلك فضل؟ فنسأل الله أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news