العدد : ١٤٧٢٩ - السبت ٢١ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٢٩ - السبت ٢١ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

بيئتنا

ما علاقة الأمن البيئي والأمن القومي باستنزاف الموارد الطبيعية في الشرق الأوسط تحديدًا؟

الاثنين ٢٢ يناير ٢٠١٨ - 11:10

يتعامل الأمن البيئي مع أخطار تتطور ببطء شديد مقارنة بالأخطار العسكرية، لذلك فإن المدى الزمني المطلوب لتخطيط سياسات حماية البيئة طويل جدًا وكذلك نتائج هذه السياسات لا تظهر إلا في الأجل الطويل، فإذا كان من الممكن لسياسة دفاعية تقوم على قوة عسكرية مقتدرة ومسلحة بأسلحة عالية التقنية وجيدة التدريب أن تؤتي ثمارها في فترة محدودة في الحفاظ على أمن وسيادة البلاد تجاه عدوان خارجي، فإن السياسيات الرامية إلى إصلاح طبقة الأوزون قد تستغرق حوالي100 عام للحصول على نتائج، وكذلك السياسات الخاصة بإبطاء درجة حرارة الأرض والتي قد تستغرق وقتا أطول من ذلك وهذه الآفاق الزمنية تمثل عقبة كبرى في طريق أولئك الساعين إلى إدخال الأمن البيئي في عملية صنع السياسات العامة.

استنزاف الموارد البيئية وانقراض الأنواع

1- استنزاف التربة الزراعية: تكونت التربة الزراعية بوادي النيل – -مثلاً- خلال ملايين السنين بفعل النهر الخالد، ونحن اليوم نرتكب العديد من الأخطاء التي تسبب استنزاف التربة الزراعية، ومن أكبر هذه الأخطاء تعميم الزراعات الوحيدة المحصول التي تهدف إلى زراعة محصول واحد على نفس التربة يتكرر لسنوات متتالية مما يتسبب في أنهاك التربة وافتقارها إلى بعض عناصر غذاء النبات. ويحاول المزارعون تعويض هذا النقص باستخدام الاسمدة الكيمائية بدلا من الاسمدة العضوية ولكن الاسمدة العضوية لها دور رئيسي في البيئة الطبيعية من حيث إنها تنشط عمل الكائنات الحية الموجودة بالتربة وتدخل في سلاسل الغذاء فتكسب التربة خصائص فيزيقية مرغوبة، بعكس الكيميائية التي تسبب انحراف التربة. وقد أدى الإفراط في استخدام المبيدات الحشرية والفطرية إلى القضاء على حشرات نافعة كانت تتغذى على أخرى ضارة وفقد البكتريا العقدية لمميزاتها وموت ديدان الأرض.

2- الرعي الجائر: توفر المراعي الطبيعية الغذاء لقطعان الماشية التي يربيها الإنسان ويعتمد عليها كثروة حيوانية تمده بالغذاء البروتيني ويؤدي الرعي الجائر إلى تدهور النبات الطبيعي الذي يؤدي إلى تدهور التربة وتعرضها للانجراف الشديد مثل تدهور المراعي الطبيعية في العالم والوطن العربي وخاصة البادية في السعودية والساحل الشمالي المطل على البحر المتوسط.

3- الإسراف في قطع الأشجار: تؤدي الأشجار خدمات عديدة للبيئة التي توجد بها، فهي تعمل كمصفاة طبيعية لثاني أكسيد الكربون كما تمدنا بالأكسجين وتعمل كمصدات للرياح في المناطق الزراعية، كما أن أوراق الأشجار في الغابات تعمل على تكوين التربة الدبالية، والغابات موارد متجددة يقطع الإنسان الكثير من أشجارها للحصول على الأخشاب وقد أدى القطع الجائر للأشجار وتدهور الغابات في الشرق الأوسط وفي شمال إفريقيا إلى تدهور الغابات في هذه المناطق.

ويمكن تلخيص الآثار المترتبة على القطع الجائر للأشجار، في بعض الأمور التالية مثل: نقص الأخشاب والألياف اللازمة لكثير من الصناعات، تشرد الحيوانات التي تستوطن الغابات، إفقار التربة لتعرضها لعوامل الجفاف، تعرض المناطق المحيطة بالغابات للسيول، وذلك لا بد من زراعة أشجار جديدة بدلا من الأشجار المقطوعة.

4- الاستهلاك المتزايد للماء: تشكل المياه العذبة 2.59% من جملة المياه على الأرض. وأكثر من 77% من هذا الماء العذب متجمد في المناطق القطبية، 22% منه مياه جوفية يتبقى نحو 1% من الماء هو ماء البحيرات العذبة والأنهار والرطوبة الجوية، ومعنى هذا أن الماء العذب يمثل نسبة محدودة للغاية وهي التي تقوم عليها حياة جميع الكائنات ويعتمد في مصر -مثلاً- على الماء الذي يوفره لنا نهر النيل ولكن وجد أن هناك نوعا من الإسراف في استخدامه عن طريق الري بالغمر، ولكن يمكن ترشيد الاستهلاك عن طريق الري بالتنقيط وعدم الإسراف في الاستخدام الشخصي للماء.

5- الصيد الجائر للحيوانات البرية (الفطرية): لقد اختفى 45 نوعا من الطيور في القرنين التاسع عشر والعشرين كما انقرض في هذين القرنين حوالي 40 نوعا نتيجة قتل أو صيد مجموعة منها إلى الحد الذي تصبح فيه أعدادها قليلة جدا غير قادرة على استمرار التكاثر وترجع أسباب القتل والصيد الجائر للحيوانات البرية إلى توفير الغذاء للإنسان، توفير الكساء.

6- استنزاف المعادن: المعادن موارد غير متجددة يستثمرها الإنسان في شتى نشاطات حياته، ولكن مع زيادة السكان وتقدم التكنولوجيا أصبح استهلاك الفرد من المعادن يزداد بسرعة هائلة تكاد تبلع ثلاثة أمثال سرعة زيادة السكان ويوصي العلماء بإعادة استخدام المعادن التي سبق استعمالها.

7- استنزاف الوقود الأحفوري: الفحم والبترول والغاز الطبيعي موارد غير متجددة توجد في البيئة بكميات محدودة وقد كان الفحم صاحب الصدارة في القرن الماضي ثم حل محله البترول، واليوم يستخدم البترول بكميات ضخمة يوميا فقد أصبح عصب الحياة، وليس البترول موردا للطاقة فحسب ولكنه أساس العديد من الصناعات الكيمائية التي تطلق عليها البتروكيماويات. وقد تمكن العلماء من توليد الطاقة من الوقود النووي وأنسب مصادر الطاقة التي يمكن الانتفاع بها في مصر هي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لتوافرهما طوال العام.

8- تجريف التربة الزراعية: تتعرض التربة الزراعية لعملية تجريف واسعة سعيا وراء الكسب السريع مما أدى إلى تدمير الأرض الزراعية، ويقصد بتجريف التربة الزراعية إزالة الطبقة العليا من سطح التربة لاستخدامها في الصناعات المختلفة.

9- الزحف العمراني: تزايد السكان في منطقة الشرق الأوسط منذ بداية القرن الماضي زيادة كبيرة مما أدى إلى زحف السكان على الأرض الخضراء الخصبة لبناء المساكن عليها وإقامة المشاريع، وعلاجا لهذه المشكلة قامت الدول بإنشاء عدد من المدن الجديدة في الأراضي الصحراوية غير المزروعة وهذا ما أثر بصورة كبيرة على المساحات التي من الممكن الاستفادة منها للزراعة.

وخلص التقرير في النهاية إلى أهم النقاط الواجب اتخاذها للمحافظة على البيئة وأمن المناطق والمحافظة على الموارد الطبيعية، وقد ذكر منها ما يلي: 

1- الحفاظ على العمليات البيئية والأنظمة الحيوية الأساسية التي تتوقف عليها عملية التنمية ومن أمثلتها نظافة الهواء، نظافة الماء، المحافظة على العشائر النباتية والحيوانية ذات الأهمية الخاصة (الأعشاب البحرية – الشعب المرجانية – المستنقعات – الغابات).

2- المحافظة على الغطاء الأخضر وتنميته وخصوصًا في الأراضي الصحراوية مع التوسع في التشجير.

3- المحافظة على التنوع الحيوي من خلال بنوك الموروثات والمحميات الطبيعية وحدائق النباتات.

4- إيقاف التعديات على الأراضي الزراعية وتنمية ثروة البحيرات من طيور وأسماك.

5- المحافظة على المراعي وتنميتها والحد من الرعي الجائر والتحطيب.

6- تنظيم الاتجار في الحياة البرية وسن التشريعات التي تنظم عمليات الصيد وكمياته والأوقات المسموح بالصيد فيها والأدوات التي تستخدم في الصيد.

7- تجنب إغراق النفايات في المسطحات المائية أو إلقائها في العراء، وخصوصا النفايات النووية، والتنفيذ الجاد لمعاهدة خطر التجارب النووية حماية للبيئة البحرية من التلوث.

8- ترشيد استخدام الطاقة الأحفورية (البترول -الفحم -الغاز الطبيعي) وتطوير مصادر الطاقة البديلة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية وطاقة الكتلة الحيوية.

وفي الحقيقة أن العلاقة بين ندرة الموارد الطبيعية والمشاكل الدولية والإقليمية ليست موضوعا جديدًا ولكن بخلاف مفهوم الأمن التقليدي بشأن تلك النزاعات والذي يركز بالأساس على الموارد غير المتجددة مثل المعادن والبترول نجد أن المفهوم البيئي يركز على الموارد المتجددة التي لا تتأثر بالاستنزاف والتبديد إذا تمت المحافظة عليها بشكل سليم، لذلك فإن التقرير يشير بطريقة أو بأخرى إلى مفهوم الأمن البيئي والقومي والمحافظة على الموارد الطبيعية بصورة خاصة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news