العدد : ١٤٧٠٣ - الاثنين ٢٥ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ١١ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٠٣ - الاثنين ٢٥ يونيو ٢٠١٨ م، الموافق ١١ شوّال ١٤٣٩هـ

أخبار البحرين

خطيب جامع الخالد بالمنامة: إذا اختل نظام الأمن وتزعزعت أرجاؤه وقع المجتمع في الفتن العريضة

الشيخ عبدالله المناعي.

السبت ١٣ يناير ٢٠١٨ - 01:30

في خطبته ليوم الجمعة بجامع الخالد بالمنامة أمس تحدث فضيلة الشيخ عبدالله بن سالم المناعي إمام الجامع فقال:

الأمنُ من أهم مطالبِ الحياة، بها تتحقَّقُ الحياةُ السعيدةُ، وبه يحصل الاطمئنانُ والاستِقرار، به تتحقَّقُ السلامةُ من الفتن والشُّرور، لذا فهو نعمةٌ كُبرى ومنَّةٌ عظيمةٌ لا يعرِفُ كبيرَ مقدارِها وعظيمَ أهميتها إلا من اكتوَى بنار فقدِ الأمن، فوقعَ في الخوف والقلق والذُّعر والاضطراب ليلا ونهارًا، سفرًا وحضرًا.

إن الأمن نعمةٌ عظيمةٌ وجليلة امتنَّ الله بها على أمم وديار وأقوام، فيقول - جل وعلا-: ( سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ ) [سبأ: 18].

ورسولُنا - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول: «من أصبحَ آمنًا في سِربه، مُعافى في جسده، عنده قُوتُ يومه، فكأنما حِيزَت له الدنيا»؛ رواه الترمذي، والبخاري في «الأدب المفرد».

إذا اختلَّ نظامُ الأمن وتزَعزَعت أركانُه وقعَ المُجتمع في الفتن العريضة والشرور المُستطيرة، وكثُرت حينئذٍ الجرائمُ الشنعاء، والأعمال النَّكراء، لذا حرَّم الإسلام كلَّ فعلٍ يعبَثُ بالأمن والاطمئنان والاستِقرار، وحذَّر من أيِّ عملٍ يبُثُّ الخوفَ والرعبَ والاضطراب.

يقول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: «لا يحلُّ لمُسلمٍ أن يُروِّع مُسلمًا»؛ رواه أحمد، وأبو داود.

بل لقد بلغَت الشرائع السماوية ومنها الإسلام بالحِفاظ على الأمن بأن حرَّم كلَّ ما يُؤذِي المُسلمين في طُرقهم وأسواقِهم ومواضع حاجاتهم.

إن من أسباب توفُّر الأمن السمع والطاعة لوليِّ الأمر في المعروف وفيما لا معصيةَ فيه لله - جل وعلا -، فذلكم أصلٌ من أصول الدين، وبهذا الأصل تنتظِمُ مصالحُ الدارَين: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) [النساء: 59].

وفي الشأن ذاتِه من أسباب توفُّر الأمن أن يحرِصَ وليُّ الأمر على أداء مهمَّته التي كلَّفه الله - جل وعلا - بها من تحقيق العدل في رعيَّته، ومُحاربة الفساد في شتَّى مجالاته، والأخذ على أيدي السُّفهاء، ورَدع المُجرمين والمُفسدين نعم أيها الأخوة إن من أسباب تحقيق الأمن كذلك التناصُح والتراحُم فيما بين الراعي والرعيَّة، والتعاوُن وفق المنهَج النبويِّ المُؤصَّل على الإخلاص لله - جل وعلا -، والتعاوُن على الحق الذي لا يحدُوه إلا خوفُ الله - جل وعلا -، مع مراعاة مبادئ الرِّفق والحكمة واللُّطف بما يجمَعُ الكلمةَ، ويُوحِّدُ الصفَّ، ويُؤلِّفُ القلوبَ.

إنه التناصُح الذي يجلِبُ المصالحَ، ويدرأُ المفاسِد بكلامٍ طيبٍ وأسلوبٍ حسنٍ وتوجيهٍ سديدٍ، يقودُ الجميعَ إلى الخير والصلاح والازدهار، وينأَى بالناس عن التفرُّق والتشتُّت والعبَث والفوضَى، ومن أخلصَ وكان مع الله جعله الله مفتاحًا لكل خيرٍ، مِغلاقًا لكلِّ شر، والأعمالُ بالنيَّات.

إن من نعمة الله - جل وعلا - علينا في هذه البلاد المعطاءة بحرين الأمن بحرين الخير ما منَّ به من نعمٍ كثيرةٍ؛ منها نعمةُ الأمن الوافِر، وذلك بسبب قيام هذه البلاد العزيزة بالمشروع الإصلاحي لعاهل البلاد المفدى الذي تبناه وقد حقق مراده لهذا المجتمع الأصيل.

نعم أيها الأخوة إنه منهج ودستور، حتى صارَت مملكتنا البحرين بسبب هذا الأمر تتصدَّرُ المكانةَ العُليا والمنزلةَ الأسمى.

فما واجبُنا نحو تلك النِّعَم؟ خاصَّةً نعمة الأمن والدين.واجبُ كل مواطِن أن يشكُر نعمةَ الله - جل وعلا -، وأن يكون حريصًا أشدَّ الحرصِ على حفظِ الأمن وصونِ الاستِقرار، فذلكم واجبٌ مُعظَّم وفرضٌ مُحتَّم.

معاشر المسلمين،

إن الأعداءَ يتربَّصون بكم وببلادكم بأنواع المكر المُتعدِّدة؛ من نشر حرب وإشاعات مغرضة، ومن غزو الأفكار والعُقول، وبثِّ الفتن وأسباب الشرِّ والفساد.

فالحذرَ الحذر يا معاشر المسلمين، كونوا درعًا متينًا في الحِفاظ على بلادكم ودينكم وكونوا عين ساهرة، والدفاع عن بلادكم التي نشأتُم على أرضها، ونعِمتُم بخيرها.

احذَروا من الدعوات التي تُهدِّدُ الأمن، وتُزعزِعُ الاستِقرارَ؛ فإن الواقعَ الذي عاشَته وتعيشُه بُلدان ممن حولنا يُذكِّرُنا بأن انفِلات الأمن أعظمُ الشرور، وأن المِحن والكُروب نتائِجُ الإخلال بالأمن، فيعودُ العمارُ خرابًا، والأمنُ سرابًا.

وربُّنا - جل وعلا - يقول: ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) [المائدة: 2].

أيها الشباب،

اعلموا أن الجميعَ - من حاكمٍ وعُلماء ومُثقَّفين ومُفكِرين - معكم في تحقيق الحياة الطيبة السعيدة لكم، وبلادُكم ماضيةٌ - بإذن الله - جل وعلا - تحت رعاية جلالة عاهل البلاد المفدى في تحقيق حياةٍ تكونُ أكثرَ رخاء وأوسعَ عطاء، فمن وجدَ من مسؤولٍ ما تقصيرًا في تنفيذ ما توجَّه إليه وليُّ أمرنا وقيادته الرشيدة ووليُّ عهده، فليحرِص على الاتصال بوُلاة الأمر ونوَّابه في سائر المناطِق؛ من مسؤول ومُحافِظين.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news