العدد : ١٤٨٧٧ - الأحد ١٦ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧٧ - الأحد ١٦ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

هل تتوقف غطرسة إيران لو حكمها الليبراليون الفُرس؟

ما الذي سيحدث إذا ما سقط النظام الإيراني الثيوقراطي الحاكم الآن في طهران؟ ولا يقوم هذا السؤال على فرضية أن تقود حالة الاحتجاجات والسخط العام التي تجتاح إيران إلى إسقاط النظام، بل الاعتقاد الجازم أن هذا النظام بوضعه الحالي، ما لم يتفرغ للاستجابة لمطالب شعبه المعيشية، والتصالح مع جيرانه، والتوقف عن دعم الإرهاب، سوف يؤول عاجلاً أم آجلاً إلى سقوط.

في واقع الأمر، إن انتهاء حكم الملالي في طهران سوف يؤدي من دون شك إلى انطفاء نيران الطائفية في المنطقة، وتوقف مشاريع دعم الإرهاب وتمويله التي دأب عليها نظام الحكم الثيوقراطي منذ عام 1979 حتى الآن. وهذا بحد ذاته سوف يخلص العالم العربي من الوباء الطائفي الذي انطلق مع مشروع تصدير «الثورة». لكن هل سيعني ذلك أن الغطرسة الفارسية وأطماعها التوسعية سوف تتوقف تجاه العرب؟ من المؤكد أن الجواب عن ذلك قد لا يكون حاسمًا، لكن المعروف أن أي حكم بديل يحل محل حكم الملالي في طهران سوف يكون فارسيًا ليبراليًّا، وستكون معه نزعة الغطرسة والتوسع والسيطرة قائمة، تمامًا كما كان الوضع إبان حكم الدولة البهلوية، حينما كانت للشاه الإيراني أطماع في دول الخليج العربي، من بينها البحرين والجزر الإماراتية، وغير ذلك. وإذا كان النظام الإيراني الحالي يسعى إلى التوسع والسيطرة من خلال دعم الإرهاب وتصدير «الثورة» ونشر الطائفية، فإن أي نظام بديل له سوف يحاول الوصول إلى نفس الأهداف ذات النفس القومي الفارسي، ولكن عبر محاولة اتباع وسائل قانونية وممارسة ضغوط دبلوماسية من خلال سياسة التآمر والتخطيط والمصالح المشتركة والاتفاقات الخفية من تحت الطاولة مع الدول الكبرى. وبكل تأكيد، علينا أن نستذكر دائمًا أن الخرائط الجغرافية المستخدمة من قبل المعارضة الإيرانية، وأعني هنا تلك المحسوبة على السيدة مريم رجوي من جهة، أو على وريث عرش إيران رضا بهلوي، مازالت تصنف البحرين جزءًا من إيران!

ما أريد أن أقوله في النهاية هو أن طبيعة الحكم الفارسي في إيران، سواء كان الحاكم ثيوقراطيًّا أو ليبراليًّا، سوف تبقى شهيته مفتوحة تمامًا على التوسع والرغبة في الهيمنة على المنطقة العربية بداية بدول الخليج العربي. وهو ما يتطلب من دولنا، دول الخليج العربي قبل غيرها، أن تكون أقوى بكثير، عسكريًّا وأمنيًّا ودبلوماسيًّا، من أي دولة أخرى في الإقليم، وأن تمتلك جميعا قبضة عسكرية حديدية ضاربة، حتى تكون رادعًا لكل من تسول له نفسه الهيمنة عليها.

إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news