العدد : ١٤٥٤٩ - الاثنين ٢٢ يناير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٤٩ - الاثنين ٢٢ يناير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٣٩هـ

الاسلامي

عظمة الرسول عليه الصلاة والسلام (5)

الجمعة ١٢ يناير ٢٠١٨ - 10:54

بقلم: د: علي أبو هاشم 

إن بقاء رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وحفظها بفضل الله تعالى دون تحريف كما حدث للرسالات السماوية السابقة، فحفظ الوحي (الكتاب والسنة) حيث وفق الله رجالا من الصحابة حفظوا القرآن وحفظوه لمن بعدهم، وتناقلته الأمة جيلا بعد جيل دون تحريف أو تبديل، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ولذا فإن الأمة الإسلامية أمة السند، وهيأ الله رجالا جمعوا السنة وميزوا بين الصحيح منها وغير الصحيح، لأكبر دليل على عظمة الرسالة، وعظمة من أُرسل بها صلى الله عليه وسلم. ومن صور عظمته صلى الله عليه وسلم عندما خُيّرَ رسول الله في أن يكون نبيا ملكًا، أو عبدًا نبيًا. فاختار أن يكون عبدًا نبيًا، لما في مقام العبودية من الشرف والتكريم، فقال تعالى: «سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الذي باركنا حوله». الإسراء: 1. وحينما ساومه أهل مكة على المُلك والجاه والسلطان والمال والشرف وأن تكون له الرياسة عليهم وعلى جميع العرب، مقابل أن يترك الدعوة التي أُرسل بها، والرجوع إلى دين الآباء والأجداد بعبادة الأصنام, فقالوا قولتهم المشهورة: إن كنت تريد مالاً جمعنا لك المال وجعلناك أغنى رجلا فينا، وإن كنت تريد ملكًا ملكناك علينا، وجعلنا لك الأمر، وإن كان بك مس من الجن أو مرض لا يشفى عالجناك، حتى تشفى من هذا المرض، فرفض كل ذلك ورفض كل تلك الإغراءات الكذابة، التي لا تغري إلا ضعاف القلوب، وأصحاب العقول الفاسدة الذين يركنون إلى الدنيا وملذاتها، وينسون الآخرة وما فيها، فقال رسول _ الله صلى الله عليه وسلم _ قولته الشهيرة التي يذكرها التاريخ له بكل ما فيها من نور وضياء وهدى ورحمة قال لعمه أبا طالب: يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه، إنها قولة رجل واثق من نصر ربه، واثق ومؤمن بما يبلغ عن ربه من أن الله سينصر هذا الدين، ويعلي رايته ولو كره الكافرون. يقول تعالى«هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولوكره المشركون». الصف:9. فكان هذا النبي العظيم جديرًا بأن يحظى بكل حب، وبكل تقدير وبكل احترام وبكل تبجيل من جميع من اتبعوه، وآمنوا به واتبعوا النور الذي جاء به, وممن لم يؤمنوا به. ومن صور عظمته - صلى الله عليه وسلم - الوفاء وحُسن العشرة, لزوجاته، ولأصحابه، يظهر ذلك لما سألته زوجته عائشة أم المؤمنين عن خديجة «ألم يعوضك الله خيرًا منها؟» فأجابها «لا، فهي التي آمنت بي وصدقتني حين كذبني الناس، وهي التي واستني بمالها حين حرمني الناس، ورزقني الله منها الولد». قال ذلك بعد موتها، وكان دائما يذكرها بصفاتها الحميدة، ما أحسن وفاؤه وإخلاصُه - صلى الله عليه وسلم - فلم ينس لها مواقفها، حتى بعد موتها، فكان أوفى الناس حتى علّم البشرية معنى الوفاء، نتذكر عظمته_ صلى الله عليه وسلم_ لنقتدي به في أخلاقه وشمائله، فكان حسن العشرة_ صلى الله عليه وسلم_ وأوسع الناس صدرًا وأصدقهم لهجة, وقد وصفه بعض أصحابه قائلا: كان دائم البشر سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ولا فحاش ولا عياب. ولا بذيء ولا لعان. وفيما صح عنه. فيما رواه الترمذي في سننه عن علقمة عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء». صححه الألباني. يقول تعالى «وإنك لعلى خلق عظيم». القلم: 4. ومن عظمته_ صلى الله عليه وسلم_ أنه كان يُجيب من دعاه، ويقبل الهدية، تآلفا لقلوب أصحابه، قال أنس رضي الله عنه: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي: أُف قط. وما قال لشيء صنعته لِم صنعته، ولا لشيء تركته لِم تركته. وقال جرير بن عبدالله رضي الله عنه: ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم قط منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم. وكان صلى الله عليه وسلم يمازح أصحابه، متواضعا معهم، لكنه لا يقول إلا الصدق، فقد حذر من الكذب ولو كان مزاحا، وكان يخالط أصحابه ويحادثهم، ويداعب صبيانهم ويجالسهم في حجره، ويجيب دعوة الحر والعبد والأمة والمسكين، ويعود المرضى في أقصى المدينة، ويقبل عذر المعتذر، ويبدأ من لقيه بالسلام ويبدأ أصحابه بالمصافحة، وكان أكثر الناس تبسمًا، وأطيبهم نفسًا، ما لم ينزل عليه قرآن أو يعظ أو يخطب، وقال عبدالله بن الحارث: ما رأيت أحدًا أكثر تبسمًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فحق له أن يكون عظيما، ليُعلم العظماء كيف تكون العظمة الحقيقية، وفي الختام نذكر من صور عظمته شرف نسبه_ صلى الله عليه وسلم_. أما شرف نسبه وكرم بلده ومنشئه, فإن نسبه صلى الله عليه وسلم ينتهي إلى اسماعيل بن إبراهيم. نسب شريف وآباء طاهرون وأمهات طاهرات؛ فهو من صميم قريش التي لها القدم الأولى في الشرف وعلو المكانة بين العرب. ولا تجد في سلسلة آبائه إلا كرامًا ليس فيهم مسترذل بل كلهم سادة قادة، وكذلك أمهات آبائه من أرفع قبائلهن وكل اجتماع بين آبائه وأمهاته كان شرعيًا بحسب الأصول العربية ولم ينل نسبه شيء من سفاح الجاهلية بل طهره الله من ذلك. روى مسلم عن واثلة بن الأسقع قال: سمعت رسول الله عليه وسلم يقول «ان الله اصطفى كنانة من ولد اسماعيل واصطفى قريشًا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم». فاجتمع له- صلى الله عليه وسلم- عظمة الرسالة وعظمة الأخلاق والصفات والنسب. فصلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news