العدد : ١٤٧٢٤ - الاثنين ١٦ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٢٤ - الاثنين ١٦ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

بريد القراء

مقاصد التحذير من الإرهاب

الأربعاء ١٠ يناير ٢٠١٨ - 11:08

الإرهاب ظاهرة لها تاريخ طويل، شعارها الظلم والتنكيل، غرسها إبليس في نفوس كثير من البشر كيدًا للحق وأهله، وتخويفًا للمصلحين الساعين لتطهير القلوب والأبدان من أمراض الحقد والنفاق والحسد والظلم.

والتحذير من هذه الظاهرة واجب على كل قادر مكلف، وليس من العدل أن يُسكَت عن الإرهاب بجماعاته التي تغزو بقاع العالم اليوم؛ ولا بد أن نعلم أنَّ التحذير من الإرهاب وترويع الآمنين وتعريض مصالح دينهم ودنياهم للخطر - عقيدة ومسلك نـهجه الأنبياء والمرسلون وتبعهم على ذلك الصالحون والناصحون؛ فالواجب أن نحذو حذوهم ونقتدي بهم عملاً بكلام ربنا سبحانه القائل: «أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده»، وكلما كنا نابذين ومحذرين من الظلم والإرهاب ازداد كسبنا عند الله للأجر والثواب؛ لأن ذلك سعيٌ في إصلاح المجتمعات وتخليصها من ظلم أفكار منحرفة وجماعات متطرفة لا تريد صلاحًا ولا نجاحًا لها.

لنضع نصب أعيننا أن التحذير من الإرهاب وترويع الآمنين لا يكون مقصده المكاسب الدنيوية أو نيل المدح أو الثناء أو حصول المناصب أو نحوها من المطالب؛ بل المشروع أن يكون ذلك أمرًا تعبديًا قائمًا على قواعد راسخة: أولها أن يكون ذلك التحذير طاعةً لله سبحانه الذي حث على نشر الخير على هذه الأرض ومجانبة الجرائم وأهل الإجرام، ونهى عن الفساد والإفساد، ورَغَّب في محاربة المفسدين وكشْف حقيقة مكرهم: «فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم..»، وقال: «ولا تعثوا في الأرض مفسدين»، وقال: «ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها».

وثانيًا: يكون التحذير من الإرهاب طاعةً لرسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: «والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكنَّ الله أن يبعث عليكم عقابًا ثم تدعونه فلا يُستجاب لكم»، والإرهاب من المنكرات العظيمة التي تجب المبادرة لإنكارها.

وثالثًا: يكون هذا التحذير نصيحة للمسلمين وعامة الخلق أجمعين، وديننا دين النصيحة، وهي من أبلغ طرق الصدق وأنجح وسائل الإصلاح، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة».

ورابعًا: يكون هذا التحذير نصرة للمظلوم الذي يعاني من أذية الإرهاب وترويعه، وشناعة فكره، وتشديده على العباد، وتخريبه للديار والبلاد؛ فنصرة المظلوم مطلب شرعي، والتقاعس عن نصرته خيانة وسبب لحلول العقوبة والخذلان ففي الحديث: «ما من امرئ يخذل امرأ مسلمًا عند موطن تُنتهك فيه حرمته، ويُنتقص فيه من عرضه، إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته»، ومما لا ريب فيه أن التحذير من الإرهاب والظلم سبب للنصر والتمكين، وأمن الأوطان، وحفظ الأبدان وحلول السكينة والسلامة من العقاب، ونزول رحمة الله وبركاته على خلقه.

بمثل هذه المقاصد نستطيع التغلب على الإرهاب الذي أرهق الحكومات والشعوب؛ فعلى الناصحين أن يستمروا في تقديم النصح والتحذير، وعلى الولاة وقادة المسلمين أن يستمروا في قطع كل طرق الإرهاب وينابيعه؛ لتنعم الأمة بالأمن والسلام دينًا ودنيا، والله ولي التوفيق.

 محمد مطهر كليب

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news