العدد : ١٤٨٢٢ - الاثنين ٢٢ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٨٢٢ - الاثنين ٢٢ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٣٩هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

«قرار الزيادة» المفترى عليه.. والمفتري علينا

صور عديدة ورسائل كثيرة ومقاطع فيديو أكثر، تداولها الناس بعد القرار المنفرد في «زيادة سعر البترول».. ربما تأتي في سجل (المضحكات المبكيات)، وفي خضم تحول مجتمعي خطير، للسخرية من الوضع القائم على زيادة الرسوم والضرائب والأسعار، وتلك حالة مجتمعية تعني بداية لإرهاصات اليأس من أمور وشعارات ستتسبب حتما في نكوص الرأي العام وتراجعه عن أي تطورات ومستجدات، يطلب منه المشاركة فيها والتفاعل معها مستقبلا، من أجل المصلحة العامة.

ذلك أن الشعارات العامة، والقرارات المنفردة، والإجراءات الفوقية، والخطوات المباغتة، التي تتعارض مع مصالح شخصية لفئة محددة غير مقتدرة، ولا تراعي ظروفها، وتأتي دون مشاورة ولا توافق، ولا حتى مشاركة في صنع القرار قبل تنفيذه، في حين لا تمس مصالح فئات أخرى مقتدرة، هي مدعاة للرفض والاستنكار، والشجب والاستياء، بل والسعي لمحاولة التحايل عليها، وتعويض خسائرها، وتلافي تداعياتها، من خلال وسائل أخرى عديدة.

من ضمن الرسائل الهاتفية التي تداولها الرأي العام البحريني مع القرار، المنفرد والمفاجئ، مقتطفات من كتاب الإمام محمد الغزالي رحمه الله، من كتابه (الإسلام المفترى عليه)، على الرغم من أن الإمام الغزالي كان قد سطر كتابه ردا على نظريات ومقولات «الشيوعيين والرأسماليين» ضد الإسلام والافتراء عليه، وقد أراد الغزالي أن يشير الى شوائب النظريات الاقتصادية عند الشيوعية والرأسمالية، وأهمية بناء اقتصاد عصري قوي قائم على العدالة الاجتماعية. 

كتاب الغزالي كتب في زمان غير زماننا، وتم توجيهه الى أناس غيرنا، إلا أن الظرف الحالي والتطورات الحاصلة محليا، دفعت البعض الى استذكار بعض مقتطفات كتاب الغزالي، في عملية «إسقاط إعلامي»، تعكس حجم «الإسقاط النفسي» الذي يخالج النفوس من قرارات الزيادة والرسوم وغيرها.

وللفائدة.. ولربما هي نوع من أنواع «الإسقاط الإعلامي النفسي» الحاصل عن المشهد العام، نعيد نشر بعض مقتطفات كتاب الإمام الغزالي:

((لا ريب أن سلب الألوف العاملة، ثمرات كفاحهم ظلم، وأن تحويل هذه الثمار إلى القاعدين إعادة على الفساد، وأن هذا وذاك عمل على ضياع الإيمان وفقدان العدالة)).

((أن ترضية الناس بالأمر الواقع، وترغيب الجماهير في حياة الكفاف والمسكنة، وحجب أبصارهم عمل يجري في أفنية المترفين من نعمة ومتعة، كان العمل الذي تطوع للقيام به طوائف.. رغبوا الناس في الفقر وزهدوهم في الدنيا)).

((ما دامت الحقول تهتز بالزراعة، والأسواق تمتلئ بالحركة وأنواع الخراج، والمكوس تجبي من هنا وهناك، فلا على هؤلاء.. أن يزهد العامة فيما بأيديهم، كله أو جله، بل إن ذلك أدنى إلى طمأنينتهم)).

((إذا رأينا بلدا تصطبغ أحواله الاجتماعية بهذه الصبغة، وقامت الأمور فيه على أن جماهير غفيرة ترزقها طائفة قليلة؛ فإن مصير هذا البلد إلى شر لا ريب فيه. ما لم تسارع إلى تحرير الجماهير من العوز المادي وما يترتب عليه من شلل عقلي)).

ختاما.. دائما ما نقول أن هناك بارقة أمل.. ويجب على الناس أن يوصلوا أصواتهم ومطالبهم، ويجب على أصحاب القرار أن يستمعوا للأصوات ويستجيبوا للمطالب.. لذلك جاء التصريح الرسمي بعقد اجتماعات تشاورية بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لبحث موضوع (إعادة هيكلة الدعم وتوجيهه لمستحقيه)).. وخاصة في «قرار زيادة أسعار البترول».. ذلك القرار المفترى عليه.. والمفتري علينا..!!

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news