العدد : ١٤٦٣٩ - الأحد ٢٢ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٣٩ - الأحد ٢٢ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٣٩هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

البنزين أشعل جلسة النواب!!

كان لا بد أن يكون للسادة النواب وقفتهم بالأمس إلى جانب ناخبيهم الذين أتوا بهم إلى مقاعدهم الجليلة.. هؤلاء الناخبون الذين كانوا ولا يزالون سبب ما يسعدون ويتمتعون به من مزايا سخية ومتعددة.. وهم أنفسهم الناخبون الذين سيكونون السبب في جلوسهم أو عدم جلوسهم على هذه المقاعد الجليلة مرة أخرى في صيف هذا العام بإذن الله.

جاؤوا من بيوتهم إلى المجلس أمس وفي ضمير ونفس وصدر كل منهم صرخات مكبوتة ليطلقها عالية قوية خلال الجلسة الأسبوعية التي كان مقررا لها يوم أمس.. صرخات ملؤها الرفض الكامل لقرار زيادة أسعار البنزين بنسبة 20% باعتباره قرارا باطلا، لأنه صدر مخالفا للقانون والدستور وتم الإقدام على تنفيذه من دون نشره في الجريدة الرسمية، ولأنه صدر من وراء ظهر الشعب، عندما صدر من وراء ظهر نوابه وممثليه وبدأ تطبيقه على الفور على غير مقتضى الأعراف الواجبة.

كانت الصرخات الأعلى والأقوى والأعم بين معظم السادة النواب هي ألا تكون لهم بعد اليوم جلسة إلا بعد وقف هذا القرار المدفوع بالبطلان، واعتباره كأن لم يكن وبعد تعويض المواطنين الذين اضطروا إلى تعبئة سياراتهم بالبنزين متحملين الزيادات.. ثم الاتفاق بعد ذلك على أن يكونوا شركاء في سن أي قرار أو إجراء له علاقة بمقدرات الشعب بوصفهم نوابه وممثليه.

توجه النائب الأول علي العرادي إلى قاعة البرلمان في تمام الساعة التاسعة والنصف ليترأس الجلسة نيابة عن رئيس المجلس السيد أحمد الملا الموجود في مؤتمر القمة البرلمانية بالكويت.. فلم يجد النصاب متوافرا.. فاضطر إلى رفعها حتى يكتمل النصاب.. وعاد إليها بعد (15) دقيقة ليجد النصاب مكتملا.. وليعلن من جديد تأجيل الجلسة مدة نصف ساعة ليعقد كل النواب اجتماعا مغلقا خارجها يتشاورون فيه حول موقفهم وقرارهم إزاء موضوع رفع أسعار الجازولين.

وعادوا بعد ذلك ليصوتوا وليعلنوا أنه لا جلسة ولا نظر بالمرة في جدول الأعمال حيث صوت المجلس بالموافقة بالإجماع على اقتراح للنائب جمال داوود بإلغاء الجلسة وتأجيل جدول الأعمال احتجاجا على ما جرى.. ثم شارك عدد كبير من السادة النواب بإعلان اقتراح برفض وإلغاء قرارا زيادة أسعار البنزين.. وصوت عليه المجلس بالإجماع أيضا. تحدث عدد من السادة النواب حول هذا الموقف الطارئ.. وكان أول المتحدثين النائب الدكتور عيسى تركي مؤكدا أن التعاون والتوافق بين السلطات أمر مطلوب.. والجميع يوافقون على نجاح خطط الإصلاح على أرض المملكة.. لكن ليس من وراء ظهر القانون في دولة المؤسسات والقانون.. مؤكدا أن وقفته هي وقفة قانون.. حيث خالف قرار زيادة أسعار البنزين القانون بإصداره وبدء تطبيقه على الفور من دون نشره بالجريدة الرسمية.. ولذا فقد جاءت الزيادة في الأسعار باطلة لأنه لا سند لها من القانون.

تحدث من بعده عدد من السادة النواب من بينهم النائب عبدالرحمن بومجيد الذي أكد أن جلالة الملك وسمو رئيس الوزراء وسمو ولي العهد يؤكدون ضرورة التوافق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في كل ما يتعلق بأمور الوطن.. وخاصة التشاور بين السلطتين التنفيذية وممثلي الشعب.. وأن إصدار قرار الأسعار الجديدة والبدء في تطبيقه فورا من دون علم السلطة التشريعية يصم هذا القرار بالبطلان.. كما أن هذا القرار نفسه قد جاء مخالفا لسياسة الحكومة، ولقانون الميزانية العامة.. كما أن هذا القرار لم يصدر عن مجلس الوزراء ولا عن سمو رئيس الوزراء، فقد أعطت هيئة النقد لنفسها الحق في إصداره بعيدا عن القانون والنظام العام.

وهكذا تحدث عدد من النواب، فمنهم من قال إن هذا القرار يخل بمبادئ الديمقراطية المطلوبة بين الحكومة ومجلس النواب، ومنهم من قال: إن هذا القرار قد خاصم رضا المجلس ورضا الشعب.. وأن حصيلة هذه الزيادة في الأسعار ستذهب إلى ميزانية شركة النفط والغاز وليس إلى ميزانية الدولة ولن تستخدم هذه الزيادة في سد عجز الميزانية العامة.. ولن توظف في تلبية احتياجات المواطنين.. ومن قالوا: إلا السيارة.. أي زيادة في أي مجال يمكن التشاور والتفاهم من حولها.. ولكن السيارة والبنزين هما الأشد حيوية لكل مواطن.. وقال النائب العمادي: وفروا وسائل المواصلات والقطارات لكل المواطنين أولا ثم تعالوا لنتفق على كلمة سواء حول أي شيء تريدون.

ورغم أن الوزير غانم البوعينين قد أكد أن حصيلة هذه الزيادة ستدخل في الميزانية العامة للدولة.. فإن السخونة قد علت وتيرتها في حماس السادة النواب حيث انطلقت أصوات البعض مطالبة بتعليق جميع جلسات المجلس حتى يصدر قرار بوقف قرار الزيادة وتصحيح الأوضاع.

ووصلت السخونة ذروتها عندما تحدث النائب محمد المعرفي قائلا: الحكومة الآن في مواجهة (40) نائبا من أجل وضع الأمور في نصابها الصحيح بدلا من أن تواجه الشعب.. ثم طالب بتعليق الجلسة وكل الجلسات لأن القضية ليست رفع أسعار البنزين بل الرفع والزيادة سيكونان في كل الأسعار.

وأشهد بأن النائب الأول علي العرادي يتمتع بذكاء برلماني نادر.. فقد فوجئ الجميع بطرحه لاقتراح مطالبة الحكومة بوقف وإلغاء قرارها بزيادة أسعار البنزين الذي سارع السادة النواب الى التصويت والموافقة عليه بالإجماع.. وهنا يكون قد فوّت الفرصة على السادة النواب لطرح مقترحات أبعد ملؤها تعليق جميع جلسات المجلس حتى يتم إلغاء هذا القرار.

وقد رددوا هذه المقترحات فعلا.. ولكن كان العرادي رئيس الجلسة قد أعلن في أعقاب التصويت على مشروع القرار بشكل خاطف رفع الجلسة.. هذا بدليل أن اقتراحات التعليق الدائم قد رددت فعلا بعد التصويت على القرار بين السادة النواب قبل الخروج من الجلسة مقرونة بالاعتراض على رفع الجلسة.

وفي أثناء الخروج من الجلسة ردد بعض السادة النواب أن الذي حدث في الجلسة سيتكرر في بداية كل جلسة قادمة بعد ذلك حتى يوقف قرار رفع زيادة أسعار البنزين ويتم الاستجابة لقرار مجلس النواب الذي قرر بالإجماع إحالته إلى الحكومة على وجه السرعة لوضعه موضع التنفيذ.

حتى قرار المجلس لم يكن واضحا ولا حاسما.. هل هو بإلغاء قرار الزيادة.. أو وقفه.. أو تجميده.. وكيف سيكون حال الجلسات القادمة إذ حضر جلسة المجلس بالأمس حوالي (7) وزراء. ولست أعتقد أن ذلك سوف يتاح لجلسات مقبلة!!

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news