العدد : ١٤٦٣٩ - الأحد ٢٢ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٣٩ - الأحد ٢٢ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٣٩هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

متلازمة «الراتب والتقاعد»

حاليا يوجد أكثر من (20) نوعا من أنواع «المتلازمة»، ربما أشهرها (متلازمة دون)، وأغربها (متلازمة طالب الطب)، وهذه المتلازمة تظهر أعراضها من خلال كثرة القراءة عن مرض معين، لدرجة تصيب الشخص بالوسواس من ذات المرض، وتظهر عليه أعراض عديدة، أبرزها المرض النفسي.

ونقلا عن بعض التقارير الطبية الإعلامية فإن: (المتلازمة هي عبارة عن مجموعة من الأعراض والعلامات التي تصف بمجموعها مرضا معينا أو اضطرابا نفسيا أو أي حالة غير طبيعية، والمتلازمة تعني «التزامن»، أي أن ظهور المرض متزامن مع ظهور الأعراض، وتعرف كلمة متلازمة بعبارة «تناذر» في الطب، ولكن كلمة «متلازمة» أصبحت هي الشائعة).

وبناء على ذلك.. يبدو أن «بعض» شعوب دول المنطقة أصبحت تعاني اليوم من مرض (متلازمة الراتب والدخل الشهري)، حيث تظهر عليها أعراض الخوف والقلق النفسي من انتهاء الراتب قبل انتهاء الشهر، ما يوقع الشخص في مزيد من المتاعب والمصاعب، لدرجة أن البعض أصبح غارقا في الديون والالتزامات، وراتبه الشهري لا يكفي الأسبوع الواحد، ولا يعرف العلاج المناسب لهذا المرض. وأكاد أقول ان العلاج قد يكون في إعادة ترتيب أولويات المصروفات، ولكن ما الحل إذا كانت الإيرادات أقل من حساب المصروفات الأساسية، فلم يعد اليوم هناك كماليات يمكن الاستغناء عنها أو الترشيد فيها.

كذلك هو مرض (متلازمة التقاعد)، لدى «بعض» شعوب دول المنطقة، الذي تظهر أعراضه على الشخص المتقاعد أو المقبل على التقاعد، ويقوم الشخص بقراءة الكثير من الكتب والحكايات عن قصص نجاحات بعض المتقاعدين، ولكنه ينصدم بواقع التقاعد الذي يعيشه، والراتب والمكافأة الشهرية التي يتسلمها، ويعيش اليوم في هواجس عدم إمكانية معادلة المدخول مع المصروف، في ظل ارتفاع الأسعار، وزيادة الرسوم والضرائب، والشائعات المتواترة بخصوص زيادات الأسعار في مواد أساسية أخرى.

قد يكون العلاج المنتظر للتخلص من مرض (المتلازمة) هو الزيادة في راتب الموظف، والزيادة في مكافأة المتقاعد، من ميزانية الدولة، ولكن يبدو أن هذا العلاج أصبح مستحيلا، نظرًا إلى الحالة الاقتصادية التي تشهدها دول المنطقة، وقد يكون هذا العلاج متوافرا أو يمكن إيجاده وتوفيره، وإتاحته للموظف والمتقاعد، ولكن نظرًا إلى سياسات اقتصادية «خاطئة» في إدارة المال العام في دول المنطقة، غدا العلاج المطلوب مستحيلا جدا، ويتم اللجوء الى علاجات أخرى، ليست من أجل الموظف والمتقاعد، ولكن من أجل «الخزانة العامة للدولة» حسبما يقال..!! لذلك فإن علاج متلازمة «الراتب والتقاعد» بحاجة إلى طرق أخرى لا تعتمد على الدولة، ولا اللجوء إلى صديق، كمسابقات المليون عند (جورج قرداحي).

ربما كان في تطبيق شعار «اعتمد على نفسك»، ومقولة «فكر في مصدر دخل شرعي آخر» هو الحل والعلاج المناسب لمتلازمة «الراتب والتقاعد»، لأنه الاعتماد على انتظار (حبوب ودواء وإبر) وعلاج الدولة في هذا الشأن مضيعة للوقت والجهد، وربما تتسبب في الوقوع في متلازمات أخرى، وأمراض عديدة، وأعراض نفسية كثيرة.

لذلك فإننا ندعو المصابين بـ«متلازمة الراتب والتقاعد» من شعوب بعض دول المنطقة، أن يتوجهوا الى العمل الخاص، ويبحثوا عن مصادر أخرى للراتب والتقاعد الشهري، فأبواب العمل والاستثمار كثيرة وعديدة، ولو كانت من خلال البيع والتجارة، أو العمل في أي مهنة شريفة، أو المشاركة في أي عمل جزئي، من أجل الحصول على مدخول «علاج» إضافي، وبذلك يتمكن البعض من التخلص من «متلازمة الراتب والتقاعد»، ومن دون انتظار علاج «الدولة»، لأن العلاج المتوافر لديها مخصص لأغراض أخرى، ليس من ضمنها بالطبع زيادة الراتب والتقاعد، رغم أن البعض في (دول المنطقة) يدعو الى اللجوء نحو فرض رسوم وضرائب على «الراتب والتقاعد».. لأن تلك الدول مصابة هي الأخرى بمتلازمة «الفشل الاقتصادي»..!! 

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news