العدد : ١٤٥٥١ - الأربعاء ٢٤ يناير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ جمادى الاول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٥١ - الأربعاء ٢٤ يناير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ جمادى الاول ١٤٣٩هـ

مقالات

الحالة الأمنية في البحرين خلال عام 2017.. نظرة تقييمية

وزير الداخلية.

بقلم: د. عمر الحسن

الخميس ٠٤ يناير ٢٠١٨ - 01:20

الحفاظ على القانون والنظام وحماية الأمن الداخلي وتحقيق الاستقرار هو الهدف الرئيس لكل دولة في العالم، تتحمل مسؤوليته وزارة الداخلية، وهو هدف تتغير تحدياته وتتبدل من حيث درجة الصعوبة من زمن إلى آخر ومن مكان إلى آخر بحسب طبيعة مصادر التهديد، والتي بدورها أصبحت حاليًّا أكثر تجددًا وحداثة، ما أدى إلى ظهور تشكيلات إجرامية تعمل عبر الدول والقارات تنفذ تفجيرات إرهابية وتتاجر في المخدرات والسلاح والبشر، وتستخدم التقنيات الحديثة بدءًا من الحواسب حتى تكنولوجيا الأقمار الصناعية، فأضحت قادرة على فهم المعادلات السياسية واستغلال الثغرات الاقتصادية وتطويع الأدوات الثقافية وغيرها لتحقيق أهدافها.

وتطبيقًا على مملكة البحرين نجد أنه يضاف إلى التحديات السابقة أنها تقع في منطقة ذات طبيعة خاصة تشتعل فيها الحروب الإقليمية التي تشنها إيران، ونشاط خلاياها النائمة وعملائها وأتباعها في المنطقة، فضلاً عن نشاط تنظيم «داعش»، وفشل عملية السلام العربية الإسرائيلية التي مازالت تراوح مكانها، وزاد الطين بلة قرار الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.. كل هذه الأجواء الإقليمية خلقت حالة من السيولة الأمنية بين حدود دول الإقليم وفي القلب منها البحرين، وهو ما تجسدت مؤشراته في أحداث فبراير2011 إلى اليوم، والتي أوضحت بشكل لا لبس فيه أن دول المنطقة تدور في فلك مؤامرة إقليمية بهدف إثارة الاضطرابات والقلاقل بشكل يؤثر على النسيج الداخلي فيها، بما يمهد لقيام مشروع طائفي تقوده إيران وتهيمن عليه.

واستنادًا إلى هذا الحجم من المسؤولية وإدراكًا لأهمية الدور الذي تلعبه في حفظ أمن الوطن والمواطن قامت وزارة الداخلية بإعادة ترتيب الأولويات بحسب درجة المخاطر الأمنية التي تواجهها الدولة لضمان توفير بيئة آمنة تحقق التوازن بين حقوق الفرد والجماعة؛ وبما يحافظ على ضرورات الأمن وعملية التطور الديمقراطي والحقوقي.

ويقوم مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية برصد يومي للمؤشرات الأمنية في البحرين، منذ أحداث فبراير2011 حتى الآن، وتحديد التحديات الأمنية وجهود المواجهة بهدف تقييم هذه التحديات، واستشراف استراتيجية للتصدي لتلك الأخطار مستقبلاً، من خلال محورين: أولهما التحديات الأمنية وتطورها من حيث الكم والنوع، وثانيهما جهود المواجهة داخليًّا وإقليميًّا ودوليًّا.

أولاً- التحديات الأمنية:

تعد التحديات الأمنية التي واجهتها البحرين خلال عام 2017 بمثابة امتداد للتحديات التي واجهتها منذ أحداث 2011؛ فمصدر تغذيتها الأساسي هو التدخلات الإيرانية في شؤونها الداخلية عبر تجنيد فئة ولاؤها الأول لآيديولوجيتها وليس لوطنها، ورغم ذلك فقد طرأ على هذه التحديات تطور من حيث الحجم، والكيف؛ والآثار الناتجة عنها، ولتوضيح ذلك سنستعرض فيما يلي تحديات عام 2017 مع مقارنتها بالأعوام السابقة:

1- العمليات الإرهابية: من المعروف أن الهدف منها خلق حالة من عدم الاستقرار وتهديد السلم الأهلي، بداية من التجمعات غير المرخصة، ومرورًا باستخدام قنابل المولوتوف، وقطع الطرق، والاعتداء على رجال الأمن والمواطنين والمقيمين، وانتهاء بتركيب العبوات الناسفة في الأماكن العامة، وقد تجسدت هذه الأعمال في التالي:

- الاعتداءات على رجال الشرطة؛ حيث أسفرت خلال عام 2017 عن استشهاد (4) وإصابة (24)، فيما شهد عام 2016 استشهاد فرد واحد وإصابة (6) آخرين، أما الفترة من فبراير عام 2011 حتى نهاية ديسمبر 2015، فقد سجلت وقوع (19) ضحية وحوالي (2500) مصاب، بمعدل (500) مصاب كل عام، من بينهم (185) بإصابات تسببت بعجز دائم، إلى جانب تضرر العشرات من مركبات الشرطة.. ويتضح من خلال المقارنة بين هذه الأرقام أنه في الوقت الذي شهد فيه عام 2016 انخفاضًا ملحوظًا في عدد ضحايا العمليات الإرهابية من قوات الشرطة مقارنة بالفترة السابقة؛ فإن عام 2017 شهد عودة النسب إلى ما كانت عليه منذ 2011 حتى ديسمبر 2015 لجهة عدد ضحايا الشرطة، وهذا يعكس حقيقتين، الأولى: تطور الأدوات المستخدمة في العمليات الإرهابية من سنة إلى أخرى، والثانية: محاولة الجماعات الإرهابية وداعميها الخارجيين إضعاف الدولة بإثارة الفوضى.

- زرع الخلايا الإرهابية؛ حيث كشفت القوات الأمنية خلال عام 2017 عن (12) خلية ذات ارتباطات إقليمية خططت لاستهداف شخصيات عامة وحافلات شرطة، والقيام بعمليات تخريب، في حين تم الكشف عن (6) خلايا خلال عام 2016. وتشير الإحصائيات منذ عام 2011 حتى ديسمبر 2015 إلى أن عدد الخلايا التي تم كشفها وصل إلى (18) خلية.. ويتضح من هذه الأرقام أنه رغم تعاون القوى الخارجية مع الجماعات الإرهابية بالداخل لزرع المزيد من الخلايا خلال عام 2017 والتي وصل عددها إلى الضعف مقارنة بعام 2016 وثلاثة أضعاف خلال الأعوام من 2011 إلى 2015، فإنها تدل في الوقت ذاته على يقظة قوات الأمن التي نجحت في توجيه ضربات استباقية لهذه الخلايا ووأد مخططاتها وشل حركتها.

- الاعتداءات على المنشآت العامة وخاصة التعليمية والتي اتخذت أشكالاً منها: الاعتداء على المباني وتخريب حوائطها، وغلق الطرق المؤدية إليها، فقد صل عدد الاعتداءات على المدارس خلال عام 2017 إلى (50) اعتداءً مقابل (53) عام 2016، أما في الفترة من فبراير 2011 حتى ديسمبر 2015 فوصل عددها إلى (459) اعتداءً.. وهذا يعني انخفاض معدل الاعتداءات من (91) اعتداءً كل عام في الفترة من 2011 حتى نهاية 2015 إلى (53) عام 2016، ثم (50) عام 2017، ورغم ذلك فإن الانخفاض جاء بنسب ضعيفة، وهو ما يعد إشارة إلى استمرار سير الأعمال الإرهابية وفق نظرية معاداة الدولة باستهداف منشآتها العامة. 

- الاعتداءات ضد الأفراد والممتلكات الخاصة؛ حيث وصل عددها خلال عام 2017 إلى (4)، ما بين إطلاق نار وإصابة مواطنين وتفجيرات إرهابية، في حين سجلت إحصائيات عام 2016، وقوع (5) اعتداءات، بينما كانت خلال الفترة من فبراير عام 2011 حتى نهاية ديسمبر 2015، أكثر من (142) اعتداءً (أي بمعدل 28 اعتداءً كل عام)، أدت إلى سقوط (11) قتيلاً، وأكثر من (200) مصاب، وهذا يعني انخفاض الاعتداءات بسبب تمكن قوات الشرطة من السيطرة على الأوضاع.

ويلاحظ من تحليل الأرقام والمعلومات المذكورة أعلاه:

‭{‬ أن هدف الإرهابيين من وراء استهداف المؤسسات الحكومية والبنية التحتية هو إضعاف الدولة وإثارة الفوضى والعنف.

‭{‬ حدوث تغيير في تكتيكات الإرهابيين باستهداف السجون وتهريب أقرانهم منها، وهو ما تمثل في اقتحامهم مركز الإصلاح والتأهيل «سجن جو» يوم 1/1/2017، والذي أسفر عن هروب 10 من المحكومين.

‭{‬ استهداف منشآت عامة ليحدث دمارًا واسعًا بصرف النظر عن تأثير ذلك على المواطنين، وهو ما تجسد في استهداف أحد خطوط أنابيب النفط بالقرب من قرية بوري يوم 11/11/2017.

2- محاولة المعارضة إشراك جهات خارجية في الشأن الداخلي البحريني من خلال مخاطبة المنظمات الحقوقية، إلى جانب نشر مقالات في الصحف الأجنبية تحوي مغالطات وافتراءات وتضخيما للأحداث، وقد بلغ عدد التقارير الحقوقية الحكومية وغير الحكومية والدولية والتقارير الإعلامية التي تناولت البحرين خلال عام 2017 حوالي (923).

3- التهديدات الأمنية الافتراضية عبر شبكات التواصل الاجتماعي، حيث يؤكد الخبراء تراجع قدرة أي دولة في التحكم باتجاهات الرأي العام، بسبب انتشار شبكات التواصل الاجتماعي التي أتاحت فضاءً واسعًا للأفراد ليعبروا عن آرائهم، ويشاركوا مع الآخرين اهتماماتهم ويدافعوا عن مصالحهم.

ففي البحرين هناك 55.8% من السكان معظمهم لا تتجاوز أعمارهم 35 عامًا، يستخدمون هذه الشبكات ويتفاعلون معها على مدار الساعة، وهي نسبة تستحق الاهتمام والتحليل، واتجاه يعكس لنا ما يمكن أن تكون عليه الأجيال خلال العقود المقبلة.

وقد فرض هذا المشهد تحديًا أمنيًّا ألقى بظلاله على المشهد الأمني خلال عام 2017؛ إذ تم استخدام شبكات التواصل الاجتماعي في تشكيل تهديدات أمنية، من خلال الدعوة والتحريض على العنف، وتشويه سمعة وصورة الدولة، وإثارة النزعة الطائفية. 

واللافت أن هذه التحديات الثلاثة المشار إليها مرتبطة مع بعضها البعض، فالتطرف على سبيل المثال يدفع الراديكاليين إلى إرهاب الشوارع بعد حملات التحريض والتعبئة السياسية من خلال شبكات التواصل الاجتماعي.

ثانيًا- جهود المواجهة:

سارت على مستويين: الأول: داخلي، شاركت فيه القيادة السياسية ومؤسسات الدولة والمجتمع المدني في إطار من الشراكة المجتمعية. والثاني: خارجي، باعتبار أن للأزمة أبعادًا خارجية نتيجة وجود داعمين خارجيين، كما أن صورة البحرين تتأثر بفعل المعلومات التي تمد بها الجماعات المنحرفة وسائل الإعلام الغربية ومنظمات حقوق الإنسان الدولية.

1- جهود المواجهة على المستوى الداخلي:

أ- جلالة الملك:

اتسم تعامل جلالة الملك «حمد بن عيسى آل خليفة» مع الأزمة منذ اندلاعها عام 2011 ومع التهديدات الداخلية بأسلوب إنساني وعقلاني وبشفافية، ما جعل المجتمع ملمًّا بطبيعة التحديات التي تواجهه. وهو ما اتضح في حوالي (30) تصريحًا صدرت عن جلالته خلال عام 2017، حددت أولويات عمل الأجهزة الأمنية، وأظهرت الحرص على دعم جهود الشراكة المجتمعية في استتباب الأمن.

واتساقًا مع هذا التوجه، حرص جلالة الملك على أن يقرن تلك التصريحات بأفعال على أرض الواقع لتعزيز القدرات الأمنية، من خلال حرصه على تفعيل العمل المشترك بين وزارة الداخلية وقوة دفاع البحرين والحرس الوطني وجهاز الأمن الوطني، وتصديقه في 19 مارس 2017على تطبيق اتفاقية مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الموقعة في القاهرة، وفي 27 سبتمبر 2017 أصدر مرسومًا بقانون رقم (36) بتعديل المادة (3) من المرسوم بقانون رقم (4) لسنة 2001؛ بشأن حظر ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ومع تعاظم خطر الإرهاب صادق على التعديلات الدستورية التي تسمح بمحاكمة الإرهابيين أمام المحاكم العسكرية، وكذلك أصدر قانونًا خاصًّا بمكافحة جرائم تقنية المعلومات.

ب- السلطة التنفيذية: 

(1) مجلس الوزراء:

كان واضحًا استحواذ السياسات الأمنية على حوالي 44% من اجتماعات مجلس الوزراء، والتي ركزت على تطوير المنظومة الأمنية، ورفع قدرتها وتحسين أدائها، وتعزيز استخدامها المنضبط للآليات الأمنية بالتنسيق مع جميع مؤسسات الدولة؛ حيث أكد سمو رئيس الوزراء أن «الحكومة عازمة على التصدي للإرهاب ومنع تكراره، بإجراءات تحفظ الأمن والاستقرار»، وقرر المجلس إدراج 91 فردًا و24 كيانًا إرهابيًّا في قوائم الإرهاب المحظورة لديها.

(2) وزارة الداخلية:

اتخذت العديد من الإجراءات التي لم تكن وليدة اللحظة، بل هي نتاج لجهود متواصلة واستراتيجية مدروسة ومحددة مسبقًا تهدف إلى تطوير أداء أفرادها ومنتسبيها من خلال: 

- تأهيل الكوادر الأمنية: من خلال الأكاديمية الملكية للشرطة أو دورات التأهيل المتخصصة وصل عددها (16) دورة.

- تطوير الأساليب المتبعة: في إتمام العمليات الجنائية أو الخدمية؛ بهدف تحقيق الدقة والسرعة اللازمتين للعمل الأمني، كإعداد برنامج متكامل لتأهيل العاملين في شعبة مسرح الجريمة مع أحد المعاهد البريطانية مدة أربع سنوات في كل التخصصات كالتعامل مع الأثر، ورفع الآثار وتصوير موقع الجريمة، ووضع جهاز لاسلكي فوق السفن الصغيرة عند دخولها المياه البحرينية، وتنفيذ اقتراح لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس النواب بإنشاء قاعدة بيانات للبصمة الوراثية، وذلك لتحديد هوية مرتكب الجريمة.

- التعاون مع السلطة التشريعية: يحرص وزير الداخلية على إطلاع المجلس الوطني بغرفتيه النواب والشورى على التطورات والمستجدات على الساحة الأمنية، وتبصرته بحقائق الأمور؛ وهو ما وجد صداه في لقاءاته مع المجلس الوطني، والبالغة (9) لقاءات خلال عام 2017، مستعرضًا أبرز التحديات التي تواجهها البلاد، وهو ما قدره نواب وأعضاء المجلس للوزير وأكدوا أن هناك مرتكزات لا يمكن تجاوزها وهي أمن الوطن والمواطن.

- تفعيل المشاركة المجتمعية، وهو ما تجسد في:

‭{‬ القيام بزيارات ميدانية للمحافظات؛ حيث دأب وزير الداخلية على متابعة سير العمل فيها، مشددًا على ضرورة وجود قواعد للمعلومات والبيانات لديها، يتم الارتكاز عليها في اتخاذ القرارات، ما يسهم في تصميم الفعاليات والمشاريع التي تخدم المجتمع، فضلاً عن تأكيده على أهمية رفع تقارير دورية عن مدى تواصل الأهالي بالمحافظات، والاستماع والاهتمام بشكاواهم.

‭{‬ عقد لقاءات مع الفعاليات الوطنية: التي تمثل كافة أطياف الشعب البحريني؛ من رجال الدين، والتجار، والمجتمع المدني وأعضاء غرفة تجارة وصناعة البحرين، وشخصيات عامة؛ حيث وصل عددها إلى (32) منها (8) لقاءات مع جمعيات حقوق الإنسان والمرأة.

‭{‬ التعاون مع وسائل الإعلام: من خلال تزويدها بالمعلومات التي تمكنها من نقل الصورة لعمل جهاز الشرطة، عبر اللقاءات بهم والاستماع لهم. وهو ما يتجلى في حوارات الوزير الصحفية، وذلك في إطار سياسة المكاشفة التي دأب على انتهاجها في الأمور المتعلقة بالوضع الأمني، على الساحة المحلية والإقليمية، وكان عددها خلال العام (4) لقاءات، إضافة إلى ردود الإعلام الأمني على ما يثار في الصحافة من أخبار أو تعليقات تخص الوزارة.

 (3) قوة دفاع البحرين: 

في إطار من التنسيق المشترك الذي حث عليه جلالة الملك بين وزارة الداخلية وقوة الدفاع والحرس الوطني، اتخذت قوة دفاع البحرين عدة إجراءات من أجل المساهمة في تأمين أمن واستقرار المملكة، منها: 

- تبادل الزيارات وعقد اللقاءات مع قيادات وزارة الداخلية والحرس الوطني التي وصل عددها إلى (64) لقاءً، في دليل على حرص القيادات الأمنية على إقامة بنية دفاعية تحفظ أمن الوطن والمواطن. 

- زيارات تفقدية للقوات والوحدات العسكرية والإدارية والفنية، والتي تعد ركيزة أساسية تسهم في رفع الروح المعنوية، وتهدف إلى التأكد من وصول جميع القوات إلى جاهزية كاملة، لذلك قام القائد العام لقوة الدفاع بــ(48) زيارة، في حين قام قائد الحرس الوطني بــ(28).

ج- السلطة التشريعية:

عمل المجلس الوطني على تمرير العديد من مشروعات القوانين التي تهدف إلى حفظ الأمن؛ حيث تمت الموافقة على حوالي (26) قانونًا خلال دور الانعقاد العادي الثالث من الفصل التشريعي الرابع (الممتد من أكتوبر2016 حتى يوليو 2017)، في دليل على اهتمام المجلس الوطني بغرفتيه بتطوير المنظومة التشريعية الأمنية والدفاعية. 

2- جهود المواجهة على المستوى الخارجي:

في ظل تعاظم التهديدات الأمنية واتساع دائرة مخاطرها وامتداد تداعياتها فضلاً عن حالة السيولة الأمنية الموجودة بين حدود دول الإقليم تزداد أهمية التعاون الأمني الخارجي، إقليميًّا ودوليًّا، بهدف تحقيق الاستفادة المشتركة من تجارب وخبرات الدول الأخرى، ورفع الجهوزية الأمنية، وهو ما اتخذ عدة أشكال هي: 

أ‌- اللقاءات والزيارات والفعاليات الأمنية:

فقد شاركت البحرين في (25) اجتماعا أمنيًّا، منها (13) اجتماعا على المستويين الخليجي والعربي، على رأسها مشاركة وزير الداخلية في اجتماع مجلس وزراء الداخلية العرب في تونس مارس 2017، ومشاركة وزير شؤون الدفاع خلال نوفمبر2017 في اجتماع وزراء دفاع التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب بالرياض. 

أما على المستوى الدولي فكان (12) اجتماعا آخرها ترؤس نائب وزير الداخلية الشيخ «طلال بن محمد» في نوفمبر 2017 اجتماعات الدورة السابعة لمؤتمر الدول الأطراف باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في فيينا، في حين حضر وزير شؤون الدفاع في خلال الشهر نفسه اجتماع وزراء الدفاع بدول التحالف الدولي ضد «داعش»، والذي عقد بمقر حلف شمال الأطلسي (الناتو) ببروكسل.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ إذ انصبت جهود البحرين على الانفتاح على خبرات وتجارب الدول الأخرى في المجال الأمني، وعملت على الانفتاح على هذه الخبرات بحرصها على استضافة وتنظيم الفعاليات الأمنية الإقليمية والدولية، والتي بلغت حوالي (15) فاعلية. 

ب‌- التعاون الأمني المشترك:

بناء على طلب البحرين أدرجت الخارجية الأمريكية في مارس 2017 شخصين بحرينيين ينتميان إلى تنظيم «سرايا الأشتر» على قائمة الإرهاب العالمي، وقامت الشرطة الألمانية بإلقاء القبض على شخص ثالث، وفي بريطانيا قرر البرلمان البريطاني في ديسمبر 2017 تصنيف 7 تنظيمات إرهابية بحرينية هي «سرايا الأشتر» و«سرايا وعد الله» و«سرايا الله الإسلامية» و«سرايا الإمام المهدي» و«سرايا المختار» و«سرايا الحيدرية» و«سرايا الإمام» كمنظمات إرهابية، وهو ما كان بمثابة خطوة مهمة على صعيد التعاون الدولي لمكافحة التنظيمات الإرهابية المتطرفة والقبض على أعضائها.

ج‌- التمارين المشتركة: 

شاركت البحرين في (10) تمارين مشتركة مع دول صديقة، منها تمرين («جسر 18»، «وخليج السلام 6»، و«حمد –2»)، للوقوف على مدى فاعلية القوات ورفع الروح القتالية لديهم، وتفعيل برامج وخطط التدريب المشتركة، وتعزيز التعاون الدفاعي للوصول إلى رؤية موحدة للتنسيق والتعاون المشترك.

وبعد هذه القراءة نختم بالملاحظات التالية:

أولاً: حكمت التحديات الأمنية التي شهدتها المملكة عام 2017 عدة محددات أساسية أظهرتها التحولات النوعية والكمية في العمليات الإرهابية، ومن أهم تلك المحددات: ارتفاع درجة العنف فيها واعتمادها على إحداث أكبر قدر من الخسائر المادية والبشرية، وتوسيع دائرة الاعتداءات على رجال الشرطة، وابتعادها عن العفوية؛ حيث أصبحت تتسم بقدر عال من الابتكار والتخطيط المحكم، وهو ما يشير إلى وجود ارتباطات خارجية للخلايا الإرهابية التي تم الكشف عنها تلقت تدريبات ودعمًا ماديًّا خارجيًّا لزعزعة الأمن والاستقرار في المملكة.

ثانيًا: اتخذت التهديدات الإيرانية عدة صور، منها: «السياسي» عبر تصريحات المسؤولين الإيرانيين المعادية والتي بلغ عددها خلال العام حوالي (110) تصريحات.. و«الإعلامي» من خلال بث وسائل إعلامية إيرانية وأذرع تابعة لها مسموعة ومقروءة ومرئية للتحريض ضد المملكة، تعتمد على تزييف الحقائق وخلطها، وهو ما أوضحه وزير الداخلية في أكتوبر 2017 من أن هناك أكثر من (71) قناة تبث بلغات عدة تنتهج نهجًا معاديًّا للمملكة.. و«الأمني» عبر التمويل والتدريب لعناصر التخريب والمعارضة، وهو ما أكده الوزير من أن «إيران تأوي 160 مطلوبًا أمنيًّا بحرينيًّا». 

ثالثًا: المراقب لأداء وزارة الداخلية البحرينية يلاحظ أنها نجحت في الحفاظ على أمن المملكة بالمفهوم الأوسع للأمن الذي يشمل أربعة مفاهيم؛ أولها «الأمن السياسي»، والمتمثل في الحفاظ على الكيان السياسي الداخلي للدولة والمحافظة على تطور العملية السياسية الديمقراطية.. وثانيها «الأمن الاقتصادي» بالحفاظ على قدرة الدولة على تنمية الاقتصاد الوطني، نذكر منها تأمين سباقات جائزة البحرين الكبرى «الفورمولا 1» في الفترة من 14 - 16 أبريل 2017، وعَقد الملتقى الحكومي 2017 في 22 أكتوبر، فضلاً عن توفير كافة الاحتياجات والخدمات الضرورية لمواطنيها لضمان استقرار أمنها الوطني عبر زيادة قدرات الدولة في مجال الإنتاج المحلي.. وثالثها «الأمن الاجتماعي»، ويهدف إلى تنمية الشعور بالانتماء والولاء للوطن، وهو ما تبلور في تدشين برامج للتواصل الإعلامي مع مختلف فئات المجتمع وتوضيح آليات عملها لوسائل الإعلام المحلية والإقليمية والدولية المقروءة والمسموعة والمرئية.. ورابعها «الأمن الوقائي الاستباقي»، والذي يهدف إلى مكافحة التطرف والطائفية وإحباط التهديدات الأمنية قبيل وقوعها، من خلال كشف (12) عملية إرهابية قبل تنفيذها من قبل خلايا نائمة كانت تستهدف شخصيات عامة في المملكة على رأسها قائد قوة الدفاع، بالإضافة إلى 3 مواقع لأنابيب النفط، وإحباط عملية تهريب عدد من المطلوبين والهاربين من مركز الإصلاح والتأهيل «جو»، وكذلك إحباط محاولات تهريب الأسلحة إلى داخل المملكة عبر منافذها البحرية، وغيرها.

رابعًا: وقوف عاهل البلاد وراء المؤسسات الأمنية في المملكة واهتمامه بتحفيز ودعم ومساندة رجال الأمن في أداء مهامهم في حفظ أمن الوطن والمواطنين، انطلاقًا من إدراكه وقناعته بأن الوظيفة الأمنية والحفاظ على الأمن وتطبيق القانون هو المرتكز الأساسي لتقدم ورقي المملكة.

وأخيرا، يمكن القول: أثبتت الأجهزة الأمنية أن للوطن درعًا يحميه، فهي وبحق تقوم بالدور المنوط بها في حفظ الأمن، وهو ما وسم أداءها منذ اندلاع أحداث فبراير 2011 بالمهارة العالية في حفظ الأمن الوطني، وتنفيذ الخطط الموضوعة بحرفية، وسرعة احتواء وإدارة أي أزمة. وكما كان النجاح حليف استراتيجية المواجهة الداخلية، فإنه كان أيضًا حليف استراتيجية المواجهة الخارجية؛ حيث نجحت البحرين في توحيد الصف الخليجي والعربي والإسلامي في مجابهة إيران وأذرعها في المنطقة، بعد أن كشفت دور إيران بالخليج، وهو ما يعني أنها أصبحت اليوم في موقع قوة أكبر مما سبق؛ فهي مدعومة خليجيًّا وعربيًّا وإسلاميًّا.

إن قائمة إنجازات عام 2017 طويلة رغم ما شهدته المنطقة والعالم من أحداث وتحديات، وذلك بفضل فريق أمني ودفاعي يشهد الجميع لهما بالقدرة والكفاءة والإنسانية، يقوده الفريق الركن الشيخ «راشد بن عبدالله آل خليفة»، وزير الداخلية، والمشير الركن الشيخ «خليفة بن أحمد آل خليفة»، قائد قوة الدفاع، اللذين حازا ثقة الشعب ومحبته والقيادة السياسية التي تابعت جاهزية وزارة الداخلية وقوة الدفاع ووفرت لهما الإمكانات الضرورية، ووجهت بضرورة التصدي لكل ما يهدد أمن الوطن وسلامة المواطنين.. وبهذه المناسبة أرى أن من واجبي الإشارة إلى ما قدمه الشيخ «محمد بن خليفة آل خليفة» وزير الداخلية السابق من عمل متميز في بناء صرح أمني شامخ تخرج منه الجهاز الحالي، والذي أصبح الدرع الواقي للبحرين ولدول الخليج فأصبح يطلق على البحرين مفتاح أمن الخليج.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news