العدد : ١٤٦٤٢ - الأربعاء ٢٥ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ شعبان ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٦٤٢ - الأربعاء ٢٥ أبريل ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ شعبان ١٤٣٩هـ

مقالات

أطلق العنان لقوة موظفيك

بقلم: د. جاسم حاجي

الأربعاء ٠٣ يناير ٢٠١٨ - 01:20

مكان العمل اليوم عند نقطة انعطاف. أصبح لدى العمال مزيد من الخيارات، القوة والقدرات أكثر من أي وقت مضى. الشركات التي تدرك هذا الأمر وتقوم بالتصرف حياله ستكون في وضع أمثل للنمو. ثلاثة عناصر تشكل نقطة الانعطاف هذه: الأشخاص، المساحات والتكنولوجيا. 

في الجزء الخاص بالأشخاص من المعادلة، عالم الأعمال يضم مجموعات متنوعة متعددة الأجيال من العمال. الشركات التي تفهم أسلوب عمل الشخصيات واحتياجات هؤلاء العمال، فضلا عن عمق واتساع معرفتهم، يمكنها تمكينهم.

في الجزء الخاص بالمساحات من المعادلة، نحن بحاجة إلى التأكد من أن المكاتب والمساحات الأخرى توفر أفضل تجربة ممكنة، والتي تسهل التعاون والنتائج المثمرة. وينبغي ألا تكون فائدة سهولة التنقل زيادة الإنتاجية فقط، ولكن أن توفر أيضا تجربة سلسة عبر مجموعة متنوعة من المساحات.

تحتاج عناصر التكنولوجيا إلى أن تنسجم في البيئة بحيث تصبح في كل مكان وسهلة للاستهلاك. تستمر حركة الاستهلاك بجعل التقنيات والتطبيقات الجديدة متوافرة في متناول يدك، جاعلةً الخطوط بين التفاعلات الشخصية والتجارية غير واضحة. أجهزة الموبايل الآن تسمح للموظف أن يتواصل مع العملاء والشركاء وزملاء العمل في أي وقت ومن أي مكان. وسائل الإعلام الاجتماعية تمكنهم من التواصل والمشاركة مع مجتمعات عدة في أي مكان، وفي أي وقت. 

العمال اليوم لا يريدون التبديل، الأمر لا يتعلق بالضرورة بالوقت الضائع في السفر، بل حول ضمان أن التفاعلات وجها لوجه هي تفاعلات ذات قيمة حقيقية في مساحة إنتاجية. الشركات التي لا تفهم هذا الأمر تخلق أماكن عمل مع مخططات وحتى أثاث يعكس الطريقة القديمة في العمل «القيادة والسيطرة»، كما تفتقر هذه المرافق إلى أدوات التعاون التي يحتاج إليها ويطلبها عمال اليوم.

عوالم الأعمال التجارية العالمية معقدة، ومستوى التعقيد آخذ في الازدياد. إن الأمر أكثر من مجرد الحاجة إلى السرعة، إنه حاجة إلى خفة الحركة والتبسيط.

ينبغي على الموظفين الحصول على المعلومات التجارية الحيوية حتى قبل أن يعلموا أنهم في حاجة إليها. يجب أن تكون تجربة «اربح بسرعة / اخسر بسرعة» جزءا من تجربة العمل اليومية لديهم، ويجب أن تمكن الثقافة الخارجية الداخلية الموظفين من الاستجابة بسرعة وبفعالية لتغيرات السوق من خلال تبني ابتكارات الآخرين.

يمكنك القول إن الدوافع الحقيقية وراء التسارع هم الزبائن. العملاء اليوم يتوقعون أن يتم الرد على أسئلتهم بسرعة وأن تحل مشاكلهم بشكل أسرع. الشركات الذكية لن تستخدم فقط أدوات وسائل الإعلام الاجتماعية للرد على العملاء في هذه السرعة الجديدة، ولكنها أيضا تقوم بالاستفادة من وسائل الإعلام الاجتماعية للحصول على أفكار وبصائر فورية على المنتجات والخدمات الجديدة، بالاعتماد على ملاحظات العملاء والتحليلات الذكية كجزء من تطوير المنتجات الخاصة بهم.

ولكن كل موظف في المؤسسة هو أيضا أحد العملاء في مكان ما، وكل شخص منهم يتوقع سرعة الأعمال نفسها داخل مكان عمله الخاص. يتوقع الموظفون عقلية أسرع في جميع أنحاء المنظمة، تلك التي تمكنهم من التعاون من دون جهد. أحد أكبر التحديات في السنوات القليلة القادمة سوف يكون إزالة «ثغرات التعاون» التي الآن تفصل العمال من خلال الموقع الفعلي، وحدة العمل أو مقاربات الأجيال.

من الناحية النظرية، ينبغي أن تكون التكنولوجيا محفزا رئيسيا لمكان العمل المتمحور حول الموظفين. ومع ذلك، من الناحية العملية، فإنه غالبا ما يكون عائقا. تكنولوجيا المستهلك التي قدمها الموظفون تقود تكنولوجيا الأعمال التجارية؛ هذا بدوره يضع مطالب جديدة وضغوطا على الأمن التكنولوجي والاتصال والتطبيقات وقواعد البيانات للمؤسسة.

يمكن للرؤساء التنفيذيين وكبار المسؤولين التنفيذيين الآخرين أن يقولوا بسهولة: «أنا أريد فقط أن يعمل كل هذا بسلاسة وأمان، مع بيئة تكنولوجيا المعلومات الحالية الخاصة بنا، ولكن لا تزال هناك قضايا رئيسية، بما في ذلك الأمن، إمكانية النفوذ وإدارة الهوية ومخصصات الكلف والتعويضات، حتى عزوف المستخدمين عن الاستثمار في الحفاظ على الأجهزة الخاصة بهم حاليا».

التكنولوجيا المتنقلة هي أمر حاسم لتمكين منظمة أكثر مرونة، والسماح للعمال أن يكون لديهم الأجهزة، التطبيقات، الأمن والبيانات الصحيحة. لكن المنظمات بحاجة إلى اتخاذ هذا الأمر خطوة أبعد عن طريق التفكير من ناحية «الحوسبة السياقية»، وهي أن المهام المختلفة في الأوقات المختلفة لديها احتياجات تكنولوجية مختلفة. على سبيل المثال، ففي حين أن شاشات الهواتف الذكية اليوم ذات الأربع والخمس بوصات تعتبر كافية لإدخال البيانات الأساسية، لكنها صغيرة جدا للأمور الأكثر تعقيدا.

نعم، السلطة آخذة في التحول إلى الموظفين الأفراد، ولكن إذا تقبلت هذا التحول وقمت بإعطاء الموظفين الأدوات التي يحتاجون إليها للتعاون واتخاذ القرارات بسرعة، ستجد أنهم فرديا وجماعيا سوف يستخدمون قوتهم لمساعدة شركتك على النمو. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news