العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

الثقافي

قضايا ثقافية: ثقافات ما بعد الثقافة

بقلم: سلمان الحايكي

السبت ٣٠ ديسمبر ٢٠١٧ - 01:30

قد لا تكون الدول الأوروبية المتقدمة هي المتفوقة فلسفيًا في نشر ثقافات ما بعد السعادة لأن هذه الثقافة لها جذور راسخة في التطور البشري على مستوى الأديان والعقائد والتصنيع وما أنتجه العقل البشري الأوروبي من نظريات ثقافية كان معظمها لإحداث بلبلة في ثقافات أخرى وعلى رأسها الثقافة الإسلامية.

في الجذور الثقافية الأوروبية انقسامات فكرية حادة لكنهم بفعل قوة تفوقهم التكنولوجي والصناعي وتأثيرهم على شعوب العالم تمكنوا من فرض سعادتهم الثقافية على شعوب العالم وإخفاء خلافاتهم الفكرية الحادة.

علينا أن نُرهق أنفسنا ولو بشيء من التفاصيل والبحث في جذور الفكر الديني الأوروبي لنصل في نهاية القراءة المضنية والشاقة إلى نتيجة واحدة أن الله سبحانه وتعالى خلق هذا الكون الذي نعيش عليه ولا يوجد أي كون آخر ولكي ينظم حياة البشر فلا بد من أن يرسل الأنبياء والمرسلين من خلال اختياره هو وليس من خلال فرض المخلوقات البشرية عليه لأن ذلك الفرض مُخالف لطبيعة تطور الكون البشري ولو كان هناك فرض لحلَّت الفوضى في العالم حتى لا يجد المخلوق له أي موطئ قدم ولو في منزله.

هذه واحدة من الحقائق الثقافية التي نشرها الخالق العظيم في الكون البشري.

إننا نقول هل يمكن لأي ثقافة أن تتغلب على ثقافة أخرى؟.

والجواب: إن الثقافة المُتغلِّبة لا يمكنها أن تفوز على ثقافة أخرى ما لم يكن هناك عقول مُسطحة وبالمفهوم العلمي دفاعات غير متراصة أو وجود ثغرات تسمح لأي غبار أن يتسرب منها فما بالنا من الخطط التي ترسم في الظلام الدامس وتُطبق في رابعة النهار من قبل العقول المُسيطِرة؟.

هذه الأمور لا يتم الإعلان عنها إلاَّ بعد أن يكون التنفيذ ينتظر ساعة الصفر لأن العقل الثقافي الأوروبي يحسم الخلافات الفكرية في وقتها الصحيح ويقارب بين الظروف المحيطة وبالتالي تكون الحركة الأخيرة كما نفهمها شيئا من السحر العقلي ولا هو بسحر لكن مفاهيمنا لذلك تفتقر إلى التحليل الثقافي المتقن ومن ثم نختلف في التفسير وعلى هذا المفهوم أسسنا ثقافة لها كثير من الرؤوس بينما الرأس الوحيد الذي تجاوزناه هو رأس خاتم الأنبياء والمرسلين والذي قال في واحد من أحاديثه المشهورة:« ستفترق أُمتي إلى 74 فرقة كلهم في النار إلاَّ واحدة«.هُم وأقصد أهل أوروبا على اختلاف كبير في ثقافاتهم لكن هل تمكنت ثقافتنا العربية من اختراق ثقافاتهم؟.

في عامنا الهجري الحالي (1439) مضى على اختيار آخر الأنبياء والمرسلين من أجل بث الثقافة العامة التي تتفرع منها ثقافات أخرى زمن طويل ولأنه آخر الأنبياء والمرسلين ومن ذوي العزم وأكثرهم إطراء وحصانة وعصمة وفقًا لنصوص سور وآيات القرآن الكريم فقد تمكن هذا الرجل الصادق الأمين طوال فترته من تغيير الفكر الجاهلي الراسخ ولهذا عانى بعد (23 سنة) من زرع ثقافة جديدة لكن شعوب أوروبا كونهم متعصبين لثقافاتهم ولم يترددوا في قراراتهم العقائدية وبالتالي تفوقوا لأنهم واجهوا أممًا ممزقة اللسان وتتكلم بلغة واحدة لكن قلوبها شتى.

إن من يقرأ التاريخ العربي الثقافي سوف يجد نفسه أمام تناقضات شتى ولم يؤسسها خاتم الأنبياء والمرسلين بل تأسست فيما بعد وهي السبب الأول في تفوق ثقافات ما بعد الثقافة الأصلية والراسخة في بعض الدول الأوروبية.

Sah.33883@hotmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news