العدد : ١٤٧٢٦ - الأربعاء ١٨ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٢٦ - الأربعاء ١٨ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

الخدمة المدنية والتعميم المطاطي

من إنجازات المشروع الإصلاحي الذي دشنه جلالة الملك المفدى أنه فتح آفاقا رحبة وواسعة لحرية الرأي والتعبير «المسؤولة»، ورسخ معها دولة المؤسسات والقانون، وأصبح أي إجراء يتخذ من دون قانون، لا معنى له، ولا مسوغ منه، ووجوده كعدمه، والفيصل هو القضاء العادل والمستقل.

وبناء على ذلك كنا نتابع في بعض الأحيان صدور تعاميم وبيانات من جهات رسمية في الحكومة والدولة، بخصوص حرية الرأي والتعبير، وتصحيح مسار العمل الإعلامي والانفتاح، تخرج للرأي العام، ويقابلها رفض واستياء، أو تفهم وتأييد، وقد يستثمرها البعض ضد الدولة، عند المنظمات والهيئات الحقوقية في الخارج، وبعدها تضطر الجهات الرسمية المعنية للرد والتعقيب والترقيع، وبأن حرية الرأي والتعبير مكفولة دستوريا ولا مساس بها.. الأمر الذي يدعونا إلى التساؤل الأهم ولماذا صدرت تلك التعاميم أصلا؟!! 

منذ أشهر أصدر ديوان الخدمة المدنية تعليماته رقم (16) لسنة 2016 بشأن تطبيق أحكام مدونة قواعد السلوك الوظيفي وأخلاقيات الوظيفة العامة بالجهات الحكومية، وجاء من ضمنها بأن الحسابات الشخصية للموظفين العاملين في الحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي تمثل أصحابها فقط، وتغريداتهم لا تمثل موقف الجهة الحكومية التي ينتمون إليها، ولا تعكس بأي حال من الأحوال سياسة الحكومة، ويراعى حق الموظف في التمتع بحرية الحديث وإبداء الرأي والشكوى الموضوعية مع ضرورة الالتزام والمحافظة على النظام العام والآداب العامة وعادات وتقاليد المملكة، وكذلك القوانين والأنظمة السارية فيها.. وهذه التعليمات سليمة، لا لبس فيها، ولا غبار عليها.

ثم عاد ديوان الخدمة المدنية منذ أيام ليؤكد ما هو مؤكد بشأن الحسابات الشخصية للموظفين الحكوميين على مواقع التواصل الاجتماعي، ولكنه أردف تعميمه بعبارة مطاطية، هذا نصها: «يحظر على الموظف نشر المقالات المجهولة أو غير المجهولة التي تسيء إلى جهة عمله أو الحكومة بشكل عام، بالإضافة إلى عدم الإساءة إلى الأشخاص والأديان أو الإفضاء بأي تصريح أو بيان عن أعمال الوظيفة لأي وسيلة إعلامية من غير تصريح، وأن للجهة الحكومية من تلقاء نفسها، أو بناء على طلب ذوي المصلحة، أو ديوان الخدمة المدنية حق اتخاذ الإجراءات المناسبة، بما في ذلك الإجراءات القانونية أو التأديبية، ضد إساءة استخدام أي وسيلة تواصل اجتماعي».

ومع بالغ الاحترام للأخوة الأفاضل في ديوان الخدمة المدنية وثقتنا بالنوايا المخلصة من ذلك التعميم، إلا أننا نرى أن عبارة (نشر مقالات تسيء للحكومة بشكل عام) هي عبارة مطاطية، تحتاج لتفسير أكثر، وتوضيح أهم، بدلا من إلقائها هكذا بشكل مفتوح، فما هي معايير «الإساءة» وما حدودها الفاصلة مع النقد الحضاري والمسؤول؟ ومن الذي يحدد مفهوم الإساءة عن مفهوم النقد؟ وما هو المقصود بكلمة «الحكومة»؟ هل هي وزارة معينة أم هيئة محددة أم الحكومة بشكل عام؟ أم هي كل وزارات ومؤسسات وهيئات الحكومة؟ وهل الإساءة والنقد هنا سيشمل حتى الحديث عن إشارة مرورية معطلة، أو شارع غير مرصوف، أو تأخير في مواعيد مركز صحي، أو شكوى متقاعد..؟؟ ثم ماذا عن الإساءة لباقي مؤسسات الدولة من سلطة قضائية، وسلطة تشريعية، ومؤسسات سيادية رفيعة..؟؟

كنا نود وقبل أن يصدر ديوان الخدمة تعميمه بعبارته «المطاطية» أن يتابع ويرصد تجاوزات وانفلات بعض حسابات شخصية في مواقع التواصل الاجتماعي تسيء للناس والدولة والحكومة والسلطات الأخرى، والمؤسسات الدستورية، ولا تتوافق مع مكانة الموظف العام، وحتى من موظفين يعملون في ديوان الخدمة المدنية نفسه.. وذلك قبل أن تتحرك أطراف في الداخل من نقابات وجمعيات وغيرها، وأطراف في الخارج من منظمات وهيئات حقوقية وغيرها، إلى مهاجمة البحرين، والادعاء بأنها تحارب حرية الرأي والتعبير.

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news