العدد : ١٤٨١٥ - الاثنين ١٥ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٥ - الاثنين ١٥ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٠هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

«أنا أم البطل»!!

عندما فقدت المطربة المصرية شريفة فاضل وحيدها في الحرب مع ألد أعداء العرب والمسلمين سارعت إلى مؤلفي الأغاني والملحنين تناشدهم سرعة إعداد أغنية تغرد بها فرحًا لأن الله قد أنعم عليها بتقديم «ضناها» شهيدًا وهدية غالية للوطن، ولتطرب بها أسماع الجميع.. وناشدتهم تلبية مطلبها في غاية السرعة.

وشدَت «أم البطل»، وهو عنوان الأغنية الشهيرة، قائلة وهي سعيدة مزهوة «دنا أم البطل» ومرة أخرى «منا أم البطل».. وكان أجمل من ذلك كله الروح التي غنت بها هذه الأغنية الخالدة.. وهي الأغنية المفضلة لدى جميع أمهات مصر اللواتي أحببنها واستوعبنها منذ أن غنتها للمرة الأولى حتى هذه اللحظة.. وقد أصبحت كل أم مصرية تتمنى أن تقدم ابنها حبيبها ونور عينها هدية غالية لوطنها.

وقد انعكست هذه الروح على مواقف ومشاعر أمهات مصر بشكل ظاهر في الآونة الأخيرة.. وخاصة مع تساقط الشهداء المصريين برصاص الغدر والإرهاب والخونة.. سواء في سيناء أو في كثير من بقاع مصر.. إلى درجة أنه أصبح ما يُسمع الآن من أي بيت سقط منه شهيد ليس غير الزغاريد والأفراح بدلاً من البكاء والنحيب.. كما تسارع أمهات الأبطال نحو قائد مصر ورئيسها عبدالفتاح السيسي يناشدنه قبول الهدية.. معلنات استعدادهن لتقديم كل أبنائهن فداء للوطن.. أما من قدمن وحيدهن فيعبرن بأنهن كن يتمنين لو كن أمهات للمزيد!

هذه الروح كشف عنها أمس الأول القائد الأعلى جلالة الملك المفدى وهو يرعى الاحتفال بيوم الشهيد، وعندما أشاد بموقف وروح الأسر البحرينية التي قدمت أبناءها شهداء فداءً وتضحيةً من أجل الوطن الغالي قائلا: «إن أسر الشهداء وذويهم لا يقلون بطولة عن أبنائهم، فقد ضربوا أروع الأمثلة في حب الوطن بثباتهم وروحهم الوطنية العالية».

وقال جلالته الكثير بهذه المناسبة.. وبما يعلي به مكانة الشهيد البحريني.. ويرفع من قدره وحجم تضحياته.. وعلو مكانته في كل القلوب والنفوس والضمير البحريني الحي على الدوام، وخاصة عندما قال: «إن كل شهيد بحريني هو ابن لكل الأسر البحرينية في وطننا الواحد المتضامن».. كما تحدث جلالته عن الشهيد وتضحياته بشكل مباشر قائلاً: «.. يطيب لنا في هذا اليوم المجيد أن نحتفي معا بالذكرى الثالثة ليوم الشهيد، في مناسبة وطنية عزيزة تخليدًا وتكريمًا لشهدائنا الأبرار البواسل من رجال البحرين الشجعان المخلصين الذين ضحوا بأرواحهم الطاهرة في سبيل وطنهم في ساحة الشرف وميدان البطولة، خلال أداء واجبهم السامي المشرّف منذ قيام الدولة في عهد المؤسس الأول حتى يومنا هذا، مجسدين قيم الشجاعة والفداء، وكانوا فخرًا لكل أبناء البحرين، ونبراسًا مضيئًا لأجيالنا القادمة في حب الوطن بأسمى معانيه».

ولم يكف جلالته ذلك.. بل حرص على أن يؤكد أن «يوم السابع عشر من ديسمبر من كل عام أصبح مناسبة مشرقة في مسيرتنا الوطنية ملؤها الاعتزاز والفخر بأبناء البحرين الذين استشهدوا داخل الوطن وخارجه نُصرةً للحق وللعدل، دفاعًا عن أمل وسيادة أوطاننا والتصدي للإرهاب، ومد يد العون والإغاثة، انطلاقا من مبادئ ديننا الحنيف وتقاليدنا البحرينية الأصيلة، فسطروا بدمائهم الزكية أرقى معاني البسالة والعطاء..».

وعبّر حضرة صاحب الجلالة عن مكانة الشهيد في نفسه وفي مكنون الضمير الوطني قائلاً: «إن كل واحد من شهدائنا الأبطال هو موضع اعتزاز وفخر لأسرهم وذويهم وإخوانهم في السلاح، حيث وهبوا أرواحهم فداء لوطنهم لتظل راية البحرين خفاقة شامخة بين الأمم، كما سطروا تاريخًا مجيدًا من البطولات خلدت أسماءهم وأسماء أسرهم فكانوا فخرًا لوطنهم ولأهلهم».

إن الوطن وقادته الأوفياء وكل المواطنين الأحرار وقفوا في هذه المناسبة الغالية وقفة إجلال وتقدير وإعلاء لمكانة للشهداء وأسرهم.. وكانت لفتة وطنية كريمة وطيبة من خلال هذا الحفل المعبر الذي نظمه سمو الشيخ ناصر بن حمد قائد الحرس الملكي بهذه المناسبة، بحضور سمو الرائد الركن الشيخ خالد بن حمد آل خليفة.. وقد بلغت هذه اللفتة الوطنية الكريمة تجاه شهداء البحرين وأسرهم ذروتها بافتتاح مشروع مزرعة الشهيد بحضور أسر وذوي الشهداء.. هذا المشروع الذي أعلن سمو الشيخ ناصر أن ريعه بالكامل هو لصالح ذوي شهداء الواجب الأبرار، تقديرًا لتضحياتهم النبيلة والخالدة.

إن هذه المشاعر النبيلة الفياضة التي غمرت قلوب ونفوس قادة البحرين الأوفياء وأهلها الطيبين المخلصين في هذه المناسبة العطرة إن دلت على شيء فإنما تدل على أن شهداء الوطن الأبطال إن كانوا هم في جنة الخلد أحياءً عند ربهم يرزقون.. فإن قلوب كل أبناء البحرين ستظل عامرة بهم.. وفخورة بهم.. وستظل تستذكرهم وتستحضرهم في كل لحظات حياتهم، وأنهم موضع تقدير وإجلال كبيرين على الدوام.

وهذا يعني أيضًا أن كل من ضحوا بأرواحهم فداء للوطن.. ومعهم أسرهم وأهليهم يحبون وطنهم حبًّا جمًّا.. ويلتفون من حول قادتهم.. ويؤمنون بعدالة قضايا وطنهم.. ومعهم كل المواطنين المخلصين لله وللوطن، معلنين استعدادهم غير المنقوص لفداء قادتهم ووطنهم ومقدراته وإنجازاته ومكاسبه بأرواحهم والتصدي بقوة لكل من يعادي الوطن أو يفكر لحظة واحدة في النيل منه.. معلنين أنهم سيردونهم على أعقابهم خاسرين بعون من الله وفضله.

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news