العدد : ١٤٨١٧ - الأربعاء ١٧ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٧ - الأربعاء ١٧ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ صفر ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

مبدئي في الحياة إذا بكيت اليوم فغداً أفضل

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٩ نوفمبر ٢٠١٧ - 10:11

تداعب الجماد بأناملها فتهبه الحياة.. أول بحرينية تحترف الفن العضوي.. المبدعة عائشة حافظ لـ«أخبار الخليج»: 


هي ترى الموسيقى، وتسمع الألوان، وتحاور الطبيعة، وتنحني للآلام، وتفرح للانحناءات، وتتفاعل مع محيطها، وتتذوق الجمال، ومن كل ذلك تصنع منحوتاتها الفنية الخلابة. الفنانة المبدعة عائشة حافظ أول بحرينية تحترف الفن العضوي، فمن خلال تفاعلها مع كل شيء حولها، تتكون لديها رؤية فنية خلاقة، فتجعل من كل شيء جامد عملا حيا ينطق بإبداعاتها، ومن تأملاتها يتولد إلهام كبير يدخل في حوار مع الأشياء، فتتحرك أناملها لتعزف أعمالها على المواد العضوية والجيولوجية وتحولها إلى تحف فنية رائعة. 

وبتحسسها الدائم والمستمر للأبعاد الإنسانية والروحية نسجت تجربة متفردة وخبرة تراكمت مع السنين، الأمر الذي دفع الشاعر المعروف أحمد العجمي إلى أن يقول عنها «إنها تحثك بسحرها على ضرورة الاقتراب والابتعاد في آفاقها المتعددة، وتلقي بك في فضاءات الماء والهواء، عبر وهج الأسئلة وطقوس المتعة، لتتحول بصمتها العميقة ونظراتها المصوبة نحو قلبك إلى مرايا تتماوج فيها الغرابة والألفة والتناقض والانسجام والتوتر والطمأنينة في ذات اللحظة، كما يفعل الحب حين يشير إلى تماهياته المتعددة في الوجود».

حول هذه التجربة المتفردة الجميلة التي تبرز في اقتحام الطبيعة وإبداعاتها الذي يعطي للفن العضوي الأحاسيس الإنسانية كان حوارنا التالي:

لماذا الفن العضوي؟

أنا لا أدعي التميز في أعمالي، ولكن كل من حولي قالوا إنني أحمل رؤية خاصة متفردة، وسر ذلك يرجع إلى التقاطي لإبداع الطبيعة الخلاقة، والتعامل معه بماء الحياة، وتحويله إلى معنى آخر للجمال، لذا أطلقت على محاولاتي هذه بالفن العضوي.

من أين تستلهمين أفكارك؟

قد أكون طفلة في فضاء الفن من حيث التجربة، وتراكم الخبرة، غير أنني واثقة من قدراتي لصناعة الأبعاد الجمالية لمظاهر الحياة المحيطة بي الحية منها والجامدة، فأنا ألاحظ موجودات الطبيعة وأتخيلها ككائنات، وأندمج معها في تصور معاني حركاتها، وتلمس مشاعرها، وهذا التفاعل مع المحيط ساعدني في خلق منحوتاتي الفنية.

كيف ينطق الجماد في منحوتاتك؟

اقتحامي للطبيعة المبدعة للأعمال الخلاقة والعفوية هو الذي يعطي الفن العضوي الأحاسيس الإنسانية، لذا من يقف أمام أعمالي أدعوه بأن يتحسس الأبعاد الروحية فيها ليكتشف المجسم الذي يعبر عن صرخة مؤلمة أو مفرحة أو شموخ، وها هي إيقاعات الموسيقى تتحول إلى صور مرئية، والألوان تنقلب إلى نغمات ونوتات نرى رقصاتها.

متى اكتشفتِ موهبتك؟

في طفولتي شعرت بأنني موهوبة، وبدأت تظهر بشكل كبير في بداية المرحلة ألإعدادية، وكنت أستمتع كثيرا بصناعة الأعمال اليدوية، وبالمشاركة في معارض المدرسة، فقد كنت أعشق الفنانين العالميين مثل بيكاسو، إلى أن جاءت أول مشاركة لي.

ماذا يتطلب احتراف الفن العضوي؟

كنت أول بحرينية تحترف الفن العضوي بالبحرين، وهو نوع من الفن يتطلب خيالا واسعا وفكرا متنوعا وموهبة خاصة وخيالا خصبا ورؤية مختلفة ومخزونا عاليا، وحين احترفته لم يكن منتشرا كما هو حادث حاليا، ولكل فنان منا لمساته الخاصة ولونه المميز.

حدثينا عن أولى مشاركاتك الاحترافية؟

أول مشاركة لي كفنانة محترفة كانت بجمعية البحرين للفنون التشكيلية مع مجموعة من الفنانين، وكانت أعمالي في مجال الفن العضوي من الأخشاب والأغصان، والتي شكلتها بأحاسيس متنوعة انبثقت عن محاكاة الطبيعة، التي تعطيني جسدها وأمنحها روحي.

وما هي أجمل تجربة؟

هناك تجربة جميلة أعتز بها كثيرا قمت بها في فندق شهير بالبحرين، وتعتبر نقلة مهمة في حياتي الفنية، صممت فيها جدارية ضخمة في المدخل بطول عشرة أمتار من الأختام الدلمونية، واستعرضت من خلالها التاريخ الحضاري الدلموني، وقد تركت علامة مهمة في مشواري، وكانت فرصة تاريخية لي لرصد جزء مهم من تاريخ المملكة.

وماذا عن معرض «أرى الموسيقى»؟

كانت أول محطة في حياتي هي معرض «أرى الموسيقى» الذي أقيم تحت رعاية حفيد صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن راشد آل خليفة الذي أيقظ في نفسي روح المواصلة، وكانت أعمالي كلها من الفن العضوي، كما أشعر بالفخر بعرض أعمالي حاليا في مبنى الرقابة المالية، وهي عبارة عن مجسمات تتفاعل معانيها مع روح المبنى.

وما هي المحطة التالية لهذا المعرض؟

المعرض الثاني كان تحت عنوان «كأنه الحب»، وهنا مزجت بين الخشب والحجر الجيري في أعمالي، وبدأتها بحمامات السلام، واندهشت من نفسي ومن رد فعل الحضور، وكانت نقلة كبيرة أيضا في مشواري الفني.

كيف كان رد الفعل هذا؟

لقد وصف تجربتي الثانية الشاعر أحمد العجمي قائلا إنني انحرفت بالتجربة الأولى انحرافا واعيا، وتجاوزت به دوائر الخوف من التكرار ورتابة التسكين، وبأنني انطلقت من خلال التنوع في استثمار الخامات وأساليب المعالجة الفنية مكونة عالما بنداءاتي الصامتة، والتي مكنت المتلقين لأعمالي من كشف بؤرة الإبداع والتعرف علي في لحظات الاحتضان والسكينة والسلام والقلق والمغايرة والرغبة، مشيرًا إلى أن هذه الاشتعالات والانطفاءات التي يحدثها العمل الفني في الأحاسيس هي استجابات لهواجس الحب، وقد أسعدني كثيرا هذا الوصف الجميل لمنحوتاتي، وخاصة من شخصية قديرة مثله.

هل النحت على الحجر يحتاج إلى دراسة؟

 النحت على الحجر وجعله ناعم الملمس، وصنفرته ورسم أشكال عليه واللصق عليه بآلات وأدوات معينة يحتاج إلى موهبة في المقام الأول وإلى إبداع وجهد بدني، وقد استخدمت علمي ودراستي لخدمة هذا المجال، وأفادني في ذلك أيضا أنني حاصلة على ليسانس فلسفة وعلم اجتماع، الأمر الذي منحني مخزونا واسعا لتفريغه في أعمالي.

ولماذا لم تقومي بدراسة الفن؟

أنا فنانة بالفطرة وتعلمت بنفسي وطورت من موهبتي، وخاصة أن عائلتي كلها فنانون بالوراثة، صحيح أن الدراسة كانت ستفيدني بالتأكيد لكني أرى الموهبة أهم، وخاصة أنه في ذلك الوقت لم يكن الفن من المجالات المطروحة بقوة للدراسة، وقد دعمني بعض الأشخاص في تطوير موهبتي، وخاصة الشاعر أحمد العجمي.

وما هو دوره في مشوارك؟

حينما حضر معرضي الأول أعجب كثيرا بأعمالي، وقال لي «لقد استفزتني أعمالك وأريد أن أصدر ديوان شعر مستوحى من اسماء الأعمال الموجودة في المعرض، وبالفعل صدر الديوان وتمت ترجمته بأربع لغات الانجليزية والفرنسية والإسبانية والفارسية، وكانت هذه من أهم محطات مشواري، إضافة إلى تجربة أخري مهمة في حياتي أعتز بها كثيرا.

وما هي؟

حين استضافني المجلس الوطني للثقافة بالكويت في معرض خاص بي حضره عدد كبير من المبدعين والكتاب والنقاد، ونظرًا إلى أن الشعب الكويتي يتمتع بوعي فني كبير، وله ثقله على المستوى المنطقة، فقد كانت هذه الدعوة فخرا بالنسبة إلي، وكانت أعمالي من الخشب والحجر والبرونز، ونتاج تراكم خبراتي على مر السنوات، وقد حقق نجاحا باهرا، ومازالت أعمالي معروضة بالمتحف الفني الحديث في الكويت، ومنها انطلقت إلى المملكة العربية السعودية.

ماذا عن معرض السعودية؟

تلقيت دعوة للمشاركة بمعرض تراث الصحراء في الخبر، وقد شاركت بثلاثة أعمال بيعت لشخصية مهمة فورا، وقبل الافتتاح، وكانت محطة جميلة أيضا هذا فضلا عن مشاركاتي المهمة في بعض المعارض الأخرى كمعرض البحرين للحدائق تحت عنوان الفن البيئي.

هل الفن يرتبط بالعمر؟

لا يرتبط الفن بعمر الإنسان، فطالما كان الفنان قادرا على أن يعطي في مجاله، لا يتوقف مطلقا، وخاصة إذا كان يحمل طاقة وخيالا واسعين، هذا فضلا عن توافر البيئة المشجعة له ودعم من حوله، وهذا ما لاقيته دائما من زوجي الذي كان يشجعني كثيرا، حيث ترك لمساته في حياتي، وخاصة أنه كاتب وناقد ويتمتع بوعي وحس فني كبيرين.

ما هي علاقة الفن بالألم؟

الألم قد يكون مصدرا غنيا للإلهام الفني، فأنا أتمتع بإحساس مرهف، وكثيرا ما أبدع إذا مررت بمواقف صعبة، ولكن لدي قناعة بأنني إذا بكيت اليوم، فإن غدا سوف يكون أفضل بمشيئة الله.

هل الفن أخذك من عملك؟

لقد عملت موظفة خمسة وعشرين عاما بالمتحف الوطني، ثم تقاعدت لأهتم بفني وأتفرغ له، وأستمتع بممارسته اليوم من خلال ورشة في بيتي أقضي بها أجمل لحظات حياتي.

ماذا يفتقد الفنان البحريني؟

الفنان البحريني بحاجة إلى بيئة فنية صحيحة، فللأسف الفن يتأثر بالسياسة وبالاقتصاد، لذلك لم تعد البيئة مشجعة اليوم على الإبداع، وخاصة أن القوة الشرائية تراجعت ومن المؤكد أن الخبز يأتي أولا في سلم الأولويات ثم القطعة الفنية.

ما هو مشروعك القادم؟ 

أعد الآن لإقامة معرض من الخشب تحت عنوان: «غابة الجميلات» وهو عبارة عن وجوه نسائية أنسجها من خيالي، ومن المؤمل أن يعرض في جمعية البحرين للفنون التشكيلية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news