العدد : ١٤٤٨٨ - الأربعاء ٢٢ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٤ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٨ - الأربعاء ٢٢ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٤ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

لبنان وهذا المنطق الإرهابي الفاسد

حين فجر سعد الحريري في خطاب استقالته من رئاسة الوزراء في لبنان قضية الدور التخريبي الإجرامي الذي تلعبه إيران وتابعها حزب الله في لبنان والدول العربية، لم يأت بشيء جديد لا يعرفه العالم. 

على امتداد السنوات الطويلة الماضية، والدول العربية تدفع ثمنا فادحا من أمنها واستقرارها من جراء الإرهاب الذي تمارسه إيران وعملاؤها في المنطقة وعلى رأسهم حزب الله.

كل ما في الأمر ان الحريري باستقالته فتح هذا الملف الخطير الذي فضل الكثيرون في لبنان وخارجه الصمت عنه، ودفع القضية إلى واجهة الحياة السياسية في لبنان وفي العالم.

وحين تتحدث السعودية وغيرها من الدول العربية اليوم عن الخطر الإرهابي الذي يمثله حزب الله في لبنان وأسياده في طهران، وتقول إنه آن الأوان لحسم هذه القضية ووضع حد لهذا الخطر، وأن الكل يجب أن يتحمل مسؤولياته في لبنان وخارجه بهذا الشأن، فإنها تفعل ذلك لأن هذا الخطر الإرهابي وصل حدا ما عاد من الممكن السكوت عنه. 

وقد رأينا ما حدث بإطلاق صاروخ إيراني على الرياض، وما حدث في البحرين بالتفجير الإرهابي لأنبوب النفط.

إذن، كل ما تريده السعودية والدول العربية من لبنان هو الا يكون قاعدة للإرهاب في المنطقة العربية، وألا يكون عبر حزب الله أداة خراب ودمار إيرانية.

نقول هذا لأنه بعد استقالة الحريري، وبعد ان دفع بقضية الدور الإجرامي لإيران وحزب الله إلى الواجهة، بدأ الكثيرون يرددون آراء تنطوي على منطق في منتهى الغرابة.

هذه الآراء يرددها الإيرانيون وحزب الله طبعا، ومعهم قطر أيضا. الأهم من هذا أننا سمعنا نفس الآراء ونفس المنطق يتردد في كتابات محللين غربيين، وعلى لسان بعض الساسة الغربيين أيضا.

هؤلاء جميعا يرددون أن لبنان في خطر، وأنه يجب عدم التدخل في شؤونه الداخلية، في إشارة إلى السعودية والدول العربية الأخرى، ويجب ابعاد لبنان عن الصراعات الإقليمية، وذلك حتى لا يتقوض أمنه واستقراره.

هذا منطق مضلل، وإرهابي، وفاسد.

بداية، لا السعودية ولا أي بلد عربي يتدخل أو يريد التدخل في شؤون لبنان الداخلية. كل ما تريده هو الا يكون لبنان قاعدة للتدخل الإرهابي في الدول العربية عبر الدور الإجرامي الذي يلعبه حزب الله.

كل ما تريده الدول العربية هو الا يكون لبنان قاعدة لتهديد أمن واستقرار الدول العربية لحساب النظام الإرهابي الإيراني.

 الذين يرددون هذا الكلام ويتبنون هذا المنطق أيا كانوا ويذرفون الدموع على الاستقرار في لبنان والتدخل المزعوم في شؤونه الداخلية، يريدون في حقيقة الأمر ان يبقى الخطر الإرهابي لإيران وحزب الله قائما بلا نهاية.

هؤلاء يريدون بترهيب الدول العربية ان يبقى الوضع في لبنان والمنطقة على ما هو عليه. أي ان تبقى الإرادة اللبنانية مختطفة من حزب الله وإيران، ويبقى الحزب حرا طليقا يمارس ما يشاء من إرهاب في الدول العربية.

العجيب ان هؤلاء، وخصوصا في الاعلام الغربي، يتجاهلون حقيقة ان لبنان فقد استقلاله أصلا منذ اللحظة التي فرض حزب الله فيها بقوة السلاح والإرهاب -بمختلف صوره- إرادته على كل اللبنانيين، ويتجاهلون ان لبنان بهذا اصبح عمليا من ساحات النفوذ الإيراني في المنطقة، وهو ما يتفاخر به اركان النظام الإيراني.

 حقيقة الأمر ان السعودية والدول العربية التي تصر على ضرورة وضع حد نهائي للخطر الإرهابي لإيران وحزب الله، فهي انما تدافع عن استقلال لبنان، وتريده أن يسترد إرادته وقراره وأن يتحرر من هذه السيطرة الإرهابية على مقدراته.

 وعلى العموم، مهما تعالت أصوات هؤلاء الذين يرددون هذا المنطق الإرهابي الفاسد، فإن هذا يجب ألا يمنع الدول العربية من اتخاذ الموقف الواجب لحماية أمن واستقرار دولنا، ومن اتخاذ أي إجراءات تراها ضرورية في هذا الإطار.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news