العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

مشروع نيوم خطوة جريئة في مسار الإصلاح الاقتصادي بالمملكة العربية السعودية(1)

بقلم: د. أسعد حمود السعدون *

الاثنين ١٣ نوفمبر ٢٠١٧ - 01:30

أعلن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة يوم الثلاثاء 24 أكتوبر2017 إطلاق «مشروع نيوم». فما هو هذا المشروع؟ وما أهميته الاقتصادية والإستراتيجية؟ وما هو موقعه في مسار الإصلاح الاقتصادي الذي تشهده المملكة العربية السعودية منذ تولى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود دفة الحكم في المملكة؟ هذا ما سنحاول الإجابة عليه في سلسلة من المقالات بعون الله وتوفيقه. 

لا بد من القول ابتداء، إن مشروع نيوم يعني في المفاهيم والفلسفة الاقتصادية إنشاء منطقة اقتصادية حرة عامةGeneral Free Economic Zone وكي لا يذهب الظن إلى أن المراد بالمناطق الاقتصادية الحرة العامة،أن ملكيتها أو إدارتها حكومية دائما. نقول إنما يقصد بعموميتها، أنها ذات نشاطات متعددة، ومتاحة لجميع الشركات والمستثمرين، المواطنين والأجانب من دون استثناء، تطبق فيها نظم وتشريعات تتسم بالمرونة والملائمة لمختلف الأجناس بغية جذب المستثمرين من مختلف دول العالم، ليس بالضرورة أن تنسجم مع التشريعات والأنماط الحياتية والتجارية المعتمدة داخل الدولة المضيفة. وقد أكد ذلك سمو ولي العهد السعودي، خلال إعلانه عن المشروع بالقول إن «مشروع نيوم سيعمل على جذب الاستثمارات الخاصة والاستثمارات والشراكات الحكومية» وإن المشروع يتوزع على تسعة قطاعات استثمارية ذات أبعاد مستقبلية، هي مستقبل الطاقة والمياه، ومستقبل التنقل، ومستقبل التقنيات الحيوية، ومستقبل الغذاء، ومستقبل العلوم التقنية والرقمية، ومستقبل التصنيع المتطور، ومستقبل الإعلام والإنتاج الإعلامي، ومستقبل الترفيه، ومستقبل المعيشة الذي يمثل الركيزة الأساسية لباقي القطاعات كما وصفه سمو الأمير. وأن الأهداف التي تبغي المملكة تحقيقها من إنشاء المنطقة الاقتصادية الحرة نيوم تتركز في تحفيز النمو والتنوع الاقتصادي، وتمكين عمليات التصنيع، وابتكار وتحريك الصناعة المحلية على مستوى عالمي. بحيث تكون المملكة العربية السعودية لاعبا أساسيا في مضمار الحضارة الإنسانية وفي موقع صناعي متقدم عالميا. وقد أدركت المملكة أن المناطق الاقتصادية الصناعية الحرة الناجحة هي التي ينبغي ألا تعمل على تقليد واستنساخ ومنافسة الصناعات المحلية ولا حتى الإقليمية الأسبق منها، وتتسم بالتالي:

1- صناعات جديدة تتوافر لها المواد والخامات والطاقة محليًا وموجهة إلى التصدير إقليميًا وعالميًا 

2- صناعات تتكامل مع الصناعات الوطنية عموديًا وأفقيًا وتلبي احتياجات المستقبل.

3- صناعات جديدة في فلسفة نشأتها وتقنياتها وآليات العمل فيها.

4- صناعات تلبي احتياجات الاستهلاك المستقبلي الوطني أو الإقليمي أو العالمي وموجه بشكل أساسي إلى التصدير الإقليمي والعالمي.

5- صناعات تساعد على استيعاب مزيد من الموارد البشرية الوطنية المؤهلة والقادرة على المنافسة العالمية.

6- صناعات غير ملوثة للبيئة.

7- صناعات تعتمد الطاقة البديلة.

وقد أوضح سمو الأمير محمد بن سلمان ولي العهد الأمين التقنيات التي ستستقطبها المنطقة الاقتصادية نيوم بالقول «تشمل التقنيات المستقبلية لتطوير منطقة نيوم مزايا فريدة، يتمثل بعضها في حلول التنقل الذكية بدءًا من القيادة الذاتية وحتى الطائرات ذاتية القيادة، الأساليب الحديثة للزراعة وإنتاج الغذاء، الرعاية الصحية التي تركز على الإنسان وتحيط به من أجل رفاهيته، الشبكات المجانية للإنترنت الفائق السرعة أو ما يُسمى بـ«الهواء الرقمي»، التعليم المجاني المستمر على الإنترنت بأعلى المعايير العالمية، الخدمات الحكومية الرقمية المتكاملة التي تتيح كل الخدمات للجميع بمجرد اللمس، معايير جديدة لكود البناء من أجل منازل خالية من الكربون، وتصميم إبداعي ومبتكر لمنطقة نيوم تحفز على المشي واستخدام الدراجة الهوائية، تعززها مصادر الطاقة المتجددة». وحتى يتحقق ذلك فإن المملكة باعتبارها الدولة المضيفة والمنشأة للمنطقة الاقتصادية ستمنح مزايا وتسهيلات عديدة لتشجيع الشركات الأجنبية للاستثمار والتوطن فيها وتوفر أفضل البنيات الأساسية والخدمات الاستشارية والمعلوماتية والمالية والمصرفية فيها. 

وهكذا نجد أن المملكة أمام مشروع اقتصادي استراتيجي جديد يتجاوز أنماط المناطق الاقتصادية التقليدية السائدة في الوقت الحاضر،إلى مناطق اقتصادية مخصصة للإبداع والابتكار وسبر أغوار المستقبل، ويؤسس لمشروعات اقتصادية مستقبلية أخرى تمنح المملكة موقعا رياديا على الصعيدين الاقتصادي والاستراتيجي الإقليمي والعالمي، استجابة وإنفاذا للرؤية الاقتصادية للمملكة العربية السعودية 2030. وسنواصل تحليل الأبعاد الاقتصادية والإستراتيجية وصولا إلى الإجابة على تساؤلات مقال اليوم في مقالات قادمة إن شاء الله.

* أكاديمي وخبير اقتصادي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news