العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

سقوط نظام «ولاية الفقيه» في إيران.. هل بات ممكنا؟

مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية

الجمعة ١٠ نوفمبر ٢٠١٧ - 01:20

تشهد المعادلة السياسية الإيرانية اختلالا في اتزانها في الآونة الأخيرة، حيث يعج المشهد الإيراني بعدد من المتغيرات، سواء في الداخل أو في محيطيه الإقليمي والدولي، وخاصة بعد أن هددت الولايات المتحدة الأمريكية بقرب تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية، في الوقت الذي طالب فيه الرئيس ترامب بإعادة النظر في الاتفاق النووي الذي وقعته إيران مع الدول العظمى في 2015، لكن الأهم من كل ذلك هو التظاهرات التي شهدتها شوارع طهران للمطالبة بسقوط نظام ولاية الفقيه في ظل اتهامات عديدة له بالفساد والعجز عن إدارة البلاد. 

ففي الثامن عشر من أكتوبر 2017 خرجت تظاهرات للتنديد بالنظام القمعي الحاكم للبلاد، والمطالبة بسقوط نظام «ولاية الفقيه»، والتوقف عن نهب ثروات الشعب، الأمر الذي أثار بعض التوقعات بقرب سقوط هذا النظام في إيران.

وفي هذا الإطار، أكدت زعيمة المعارضة الإيرانية «مريم رجوي» أن النظام تحت قيادة خامنئي «يقمع المواطنين ويسلب حقوقهم، ويصدر العنف إلى جيرانه، ويزعزع استقرار الدول المحيطة، ويدعم الإرهاب في الخارج»، مضيفة أن هذه الأفعال تؤكد عدم الاعتراف بشرعية النظام الإيراني، بحسب موقع روسيا اليوم.

واتهم عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية موسى أفشار في 1/11/ 2017 نظام ولاية الفقيه بسرقة ثورة الشعب، بعد أن كرس سلطته، مؤكدا أن «إيران تعيش على برميل بارود»، لافتا إلى أن «الفقر والأزمات الاقتصادية التي يتخذها النظام كسياسة باسم الدين تسببت في تبديد الثروات الوطنية وتصدير الإرهاب»، مطالبا بإيصال صوت الشعب الإيراني إلى الهيئات الدولية والعمل لإسقاط هذا النظام، محذرا من أن الشرق الأوسط لن ينعم بالأمن والهدوء في ظل بقاء نظام ولاية الفقيه المسيطر على الحكم.

ويعد نظام ولاية الفقيه نظاما سياسيا دينيا، حيث يوجد في الفكر الشيعي فكرة محورية، وهي «الإمام المعصوم»، المعين من الله، ومن ثم له سلطات مطلقة وطاعته واجبة، وإن كانوا لا يتولون السلطة السياسية، إلا أنهم حكام على السلاطين، ومهمتهم إرشادهم إلى الصواب، ولهم كل الصلاحيات السياسية والتنفيذية. 

وفي حقيقة الأمر فإن حدود وصلاحيات الولي الفقيه مازالت من أكثر النقاط جدلاً بين الفقهاء الشيعة أنفسهم، وبين السياسيين الإيرانيين جميعا، فالأدلة النقلية والعقلية إذا استطاعت أن تقنع أنصار الولاية بوجوبها، فإن صلاحيات الولي وحدود الولاية بقيت أمرا عصيا على الاتفاق وأثارت جدلاً كبيرا، وبصفة عامة دار هذا الجدل في الفقه الشيعي في ثلاث نظريات:

الأولى: إنكار الولاية، وتذهب بتجريد الفقيه من الولاية المطلقة. 

الثانية: الولاية المحدودة، وتنحصر ولايته في الأمور الحسبية والقضاء والإفتاء والتصرف في الأموال والأنفس، وليس في إقامة الحدود.

الثالثة: الولاية المطلقة، بمعنى أن تكون له الإرادة والقدرة على إقامة الحدود وتنظيم الحقوق وإدارة القضاء، بل عموم الولاية في إدارة المجتمع، إلا أن الفكر السياسي الشيعي في إيران، الذي شهد تحولا جذريا علي يد التيار الأصولي، أخذ بنظرية الولاية المطلقة للفقيه، وإن كان في البداية قد حصرها في الأمور الدينية والاجتماعية، لكن لم تلبث أن شملت الأمور السياسية، وهو ما جعل هذه النظرية عند نشأتها، وفي جميع مراحل تطورها، تلقى عديدا من الاعتراضات من داخل دائرة الفقه السياسي الشيعي نفسه، الذي رأى مفكروه أنها «تزعزع عنصرا مهما من عناصر الإمامة»، وهو بطلان حق الأمة في اختيار الإمام. 

فبعد اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979، حُسمت طبيعة نظام الحكم، في إيران وفق ما خطط له «الخميني»، الذي تولى منصب الفقيه حتى وفاته سنة 1989، بإرساء حكم ثيوقراطي، يؤسس لنظرية ولاية الفقيه دستوريا واجتماعيا، فصارت جزءا لا يتجزأ من الدولة الإيرانية، وأيّ تغيير فيها يعتبره المحافظون بمثابة انقلاب على الثورة ودولة الخميني، بل على مؤسسات الدولة. 

ووفقا لمحللين، فإن ما اتبعته إيران في تطبيقها صلاحيات الولي الفقيه يعد من أكثر الأمور التي أثارت جدلاً في المذهب الشيعي عامة، وداخل إيران خاصة، بعد أن أخرجت منه صيغة المحافظين والإصلاحيين، وذلك من حيث:

أولاً: ترسيخ نظرية «الحكم الثيوقراطي»، الذي يحكم فيه الفقيه باسم الإله. 

ثانيا: أن ولاية الفقيه تبرر وجودها بحيازتها الشرعية الإلهية.

ثالثا: سيطرة المعنى الديني على السياسي، وعدم الفصل بينهما، أسهم في ولادة أحزاب عقائدية، تتحول إلى فرق دينية مختلفة.

رابعاً: كون الولي الفقيه فوق الدستور والقانون يجعل دائرة الممنوع والمسموح على المستوى الدستوري والقانوني مقيدة.

خامساً: إلغاء الدور السياسي للأمة، فهي تتعامل مع من نصّبه الله، ومن ثم ستجد الأحزاب والاتجاهات السياسية والفكرية نفسها لا يمكنها الاعتراض أو انتقاد سياسته.

سادساً: ستترك ولاية الفقيه تساؤلاً، هل يمكن أن يخضع إنسان للدستور، بينما يبقى آخر فوقه؟ وهل هناك قانون خاص يخضع له رجال الدين وآخر يخضع له بقية الناس؟

ومن ثم، عانى الإيرانيون، وخاصة بعد أن سعى نظام الولي الفقيه لنشر التعصب المذهبي واندفع في نشر الأفكار الهدامة وإشاعة الفوضى، واستثمر كل الفرص التي تزعزع استقرار الدول المجاورة وأمن شعوبها، من خلال تمويل الإرهابيين والمليشيات، فضلا عن اتباع سياسات التضييق في الداخل ضد مخالفيه في الرأي؛ وذلك في محاولة لتمرير أهداف ثورته، والتعمية على فشله، داخليا وخارجيا.

 وفي هذا الإطار، قال الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي محمد الحسيني إن «تصدير الثورة الذي يتبعه نظام ولاية الفقيه مبدأ مثير للشكوك، ونجم عنه عديد من المشكلات في الدول المجاورة، كما عمل على إرسال الأسلحة والمتفجرات إلى عديد من الدول، ولم يكتف بالفكر التحريضي والحث على العنف فقط».

ورأي الدكتور سنابرق زاهدي رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، خلال ندوة عقدها المجلس في 2016، أن «نظام ولاية الفقيه به عديد من أوجه الفساد المالي والأخلاقي والسياسي والاجتماعي، ومن الصعب معالجة المساوئ التي حلت على الشعب الإيراني بفعل هذا النظام».

ومن هنا، لم يعد مشروع ولاية الفقيه يحتل تلك «القداسة» التي كانت تحيط به، مع اتجاه المجتمع نحو التحرر، وخاصة أنه يعاني من مشكلات عديدة، ويستخدم «آيديولوجية بائدة» لم تعد تتناسب مع الشعب الإيراني الساعي للانفتاح، ما جعل هناك عديدا من التوقعات التي تشير إلى قرب سقوطه.

ففي مقال نشرته صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية، للباحث «راي تاكيه»، الزميل في مجلس العلاقات الخارجية، قال إن وزير الخارجية «ريكس تيلرسون» في شهادته أمام الكونجرس، أكد أنه يجب على الولايات المتحدة «العمل من أجل دعم تلك الجهات داخل إيران التي من شأنها أن تؤدي إلى انتقال سلمي للسلطة». 

ودعت «مريم رجوي» زعيمة المعارضة، خلال مؤتمر عُقد في باريس يوليو 2017 حضره عدد كبير من المسؤولين والبرلمانيين من معظم الدول وأعضاء في الكونجرس الأمريكي، إلى إسقاط نظام ولاية الفقيه، معللة ذلك بأنه «غارق في الفساد وعاجز عن إدارة البلاد»، كما أن البديل متوافر عبر المجلس الوطني الإيراني، بحسب موقع سكاي نيوز، كما أكد الحضور استمرارية النظام الإيراني في قمعه وانتهاكه حقوق الإنسان، وقدم المشاركون شهادات حية على جرائم ارتكبها النظام على مدى العقود الأخيرة، منذ الثورة الإسلامية في 1979 وبداية حكم الخميني. 

وبجانب جهود المقاومة الإيرانية، قام عدد من النشطاء الإيرانيين في دول المهجر بإطلاق حملة تبرز الأنشطة التوسعية للنظام الإيراني في منطقة الشرق الأوسط من خلال أطماعه ومحاولات بسط نفوذه داخل دول الجوار (العراق وسوريا ولبنان والبحرين والسعودية)، والتي امتدت إلى اليمن.

فيما لفت بيان صادر عن البيت الأبيض، منتصف أكتوبر 2017، إلى أن خامنئي قد عمل على تطبيع النظام الإيراني بطبعه الخاص، واتبع «سياسة ثابتة في نشر الآيديولوجية الثورية»؛ بهدف «تقويض النظام الدولي، وعديد من الدول عبر التخريب»، مستهدفاً الولايات المتحدة التي يطلق عليها لقب «الشيطان الأكبر».

بينما توقع الرئيس السابق للكونجرس الأمريكي نيوت جنجريتش، خلال جلسة نقاشية حول سياسة واشنطن ومسار المستقبل تجاه البرنامج النووي الإيراني، أن تؤدي استراتيجية واشنطن الجديدة بشأن إيران -بالتعاون مع المعارضة في الداخل- إلى سقوط نظام ولاية الفقيه في غضون 10 سنوات.

ووفقا لهذا، فإن إيران تحت قيادة خامنئي وملالي «قم» تصدر العنف وتزعزع استقرار جيرانها وترعى الإرهاب في الخارج، وفي الداخل تقمع الشعب الإيراني، من خلال نظام ولاية الفقيه، الذي من الممكن ألا يصمد طويلاً أمام التظاهرات التي تخرج لتندد به وتطالب برحيله عن المشهد. 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news