العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

مقالات

حاوي قطر يلعب بالبيضة والحجر

بقلم: فاطمة عادل سند

الخميس ٠٩ نوفمبر ٢٠١٧ - 01:20

تمر الأيام والأحداث علينا منذ الصغر فتترك أثرًا من الصعب محوه، من ذلك ما طُبِعَ في ذاكرتي، عندما كنت في المرحلة الابتدائية، ذات ليلة وأنا مجتمعة مع عائلتي نتابع تلفزيون دولة قطر الشقيقة، وفيها ظهر وزير خارجيتها آنذاك «حمد بن جاسم» يهاجم وطني البحرين ورموزه، آنذاك لم أكن أفهم كثيرا ولكني رأيت الغضب في وجوه والدَيّ، يومها يا سيد «حمد بن جاسم» ندبت جرحًا في روح الانتماء الخليجي حرّكه ولائي لوطني الذي لم أتعلمه في كتب، بل ورثته عن أجدادي الذين شاركوا في بناء البحرين ونهضتها، وقدموها على أنفسهم. هذا الولاء لم ولن تفهمه سياستكم؛ فولاؤنا لوطننا دون مقابل، لأننا ولدنا على هذه الأرض الطيبة وقنعنا بما فيها، ولم ننزح عنها طمعًا في الاستزادة من المال أو الجاه، فعزتنا مرتبطة بوطننا، نعم هو ذا الولاء البحريني الأصيل الذي لا يعرفه ساسة قطر ومن لجأ إليهم.

صبيحة اليوم التالي لذلك التهجم الجائر، وتحديدا في يوم من أيام ديسمبر من عام 1996 فيما أذكر، استوقفتني صورة كارتونية لوزير خارجية قطر آنذاك، على صفحات جريدة الأيام لمقال بعنوان «الثرثار حاوي قطر.. يلعب بالبيضة والحجر!!» للكاتب نبيل بن يعقوب الحمر المستشار الإعلامي الحالي لملك مملكة البحرين حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، مقال جاء ردًّا على مهاجمة «حمد بن جاسم» لدولة البحرين بعد قمة مجلس التعاون المنعقدة بالدوحة، فشبهه بالحاوي الذي استبدل العدة المعروفة من عصا وقبعة وحمام بكلام وخفة دم لا تمتّ إلى السياسة بصلة. لقد وجدت في المقال ما كانت تختزنه نفسي، فسارعت إلى قصه ولصقه في دفتر واجباتي حيث طلبت معلمة اللغة العربية اختيار مقال نال إعجابنا لمناقشته في الصف. ولا يزال ذلك المقال محفورا في ذاكرتي، لا لاختلافه عن مقالات زميلاتي، ولكن لأنه حفر عميقا في ثقافتي السياسية منذ الصغر.

وبعد أكثر من عقد من الزمان، ظهر حمد بن جاسم في مقابلة تلفزيونية بتاريخ 25 أكتوبر 2017 يتناول موضوع الأزمة مع دولة قطر، يرتدي نفس الحلة القديمة، التي عهدناها عليه في التسعينيات، مشيرًا ومندِدًا بأن ما تقوم به دول الحصار كما يسميها تسببت في شرخ بين شعوب مجلس التعاون!! 

اليوم، لم نعد أطفالا، ونستطيع بأقلامنا وحناجرنا التعبير عمّا تفيض به قلوبنا من غيرة وغضب وحب لوطننا الحبيب. وممّا استوقفني في حديث حمد بن جاسم إصراره على أن قطر لم تكن وراء إحداث شرخ بين دول مجلس التعاون الخليجي، متناسيًا الشرخ الذي أحدثه هو منذ أكثر من عقد غير عابئ بالأثر النفسي الذي تركه فينا ونحن نستمع إلى أسلوب لم نعهده من حكام وأمراء وملوك دول مجلس التعاون الذين لطالما سعوا إلى تحقيق ما درسنا في مناهجنا من أننا نعيش في سفينة واحدة في خليج مشترك لغة ودينا ومصيرا. 

تكلم في لهجة المكابر مفتقرا لمشاعر الأخوة التي طالما ربطت الشعب القطري بإخوانه الخليجيين، وذلك حين تكلم عن المملكة العربية السعودية، إذْ اعتبر المملكة في صراعها مع الحوثيين إنما «أرادت أن تحمي حدودها وبلادها». غير أننا حين نتكلم عن المملكة نقول: «إنها تحمي حدودنا وبلدنا وحدودك وبلدك، لو أمعنت النظر». كلماتك تَنْكَأُ الجرح القديم، أسلوبك في وصفنا بـ«دول الحصار» واستعمال عبارات من قبيل «واطي» و«منحط»، واعتبارك أن ما يقال في الوسائل الإعلامية المختلفة «مدعاة للسخرية والحرج في العالم الدولي» مردود عليك؛ ذلك أنّ إعلامنا وطنيّا نزيها لا يخاف في الحق لومة لائم.

إنّ ما قلتَه يا سيادة الوزير السابق -فعلا- مدعاة للسخرية، لكنها سخرية مرة بطعم الجروح التي تنكؤها؛ فالإعلام والتكنولوجيا المحدودة قبل أكثر من عقد، لم تمنعنا من شجب، ادعاءاتك وتلفيقاتك على وطننا الخليجي ذي المصير المشترك كما تعلمنا وآمنا؛ فما يتمتع به الشعب البحريني من ثقافة وعلم ونقد واطلاع وثراء تجربة وقدرة على التمحيص وتمييز الغث من السمين ممزوج بحبنا، ولائنا منقطع النظير لوطننا وخليجنا سيكون خير حافز لنا على الرد على طعونك المشبوهة، وما خوفك من الإعلام الإلكتروني إلا لِعِظَمِ جُرمك لأننا لا ننتظر أن تجندنا حكوماتنا -كما ادعيت- ولكننا جنود بالفطرة والولاء لوطننا وخليجنا بالإعلام الورقي منذ عقد أو بنظيره الإلكتروني اليوم وغدا طالما أنت تتطاول على خليجنا ووحدتنا.

إنك للأسف لم تتعلم من دروس الماضي في اللعب بالكلمات وأنت الوزير «المحنك»، فها أنك تصب الزيت على النار بكلماتك النابية أيها الدبلوماسي، كما أنك لم تحسن اللعب بالبيض مع الحجر كما يفعل الحاوي! فأنت للأسف لم تنجح أيها الوزير الدبلوماسي ولم ترق حتّى إلى مستوى الحاوي. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news