العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

مقالات

أهمية تمكين المرأة البحرينية من منح الجنسية لأبنائها

بقلم: أحمد الخزاعي

الثلاثاء ٠٧ نوفمبر ٢٠١٧ - 01:20

مقارنة بشقيقاتها من دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى فإن مملكة البحرين تتبنى توجيهات أكثر انفتاحية فيما يتعلق بحقوق المرأة, كما أنها قطعت شوطا كبيرا في مسيرة المساواة المدنية بين الجنسين على مدار العقود القليلة الماضي, ففي عام 2002, منحت المملكة للمرأة حق التصويت والترشح في الانتخابات على غرار الرجل, وعلى الرغم من عدم انتخاب أي امرأة لعضوية البرلمان آنذاك, فإن الجميع اعتبر هذا الأمر خطوة في الاتجاه الصحيح.

ونظرا إلى قلة خبرة المرأة في هذه الانتخابات, فقد اختيرت ست سيدات في مجلس الشورى, وفي عام 2004 عينت الحكومة البحرينية الدكتورة ندى حفاظ في منصب وزيرة الصحة, لتصبح بذلك أول امرأة في البلاد تتقلد مثل هذا المنصب الحكومي الرفيع.

أما في عام 2006 عندما انتخبت مملكة البحرين لرئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة عينت الشيخة هيا بنت راشد آل خليفة في منصب رئيس الجمعية وهي الخطوة التي ترددت أصداؤها في العالم كله وأثنى عليها الجميع, إذ أبرزت مدى التزام المملكة بتعزيز مبادئ المساواة بين الجنسين.

وعلى الرغم من تصديق مملكة البحرين على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW) فإنها أبدت بعض التحفظات على عدد من مواد الاتفاقية, منها المادة رقم (9) المتعلقة بمنح المرأة البحرينية الجنسية لأبنائها عند زواجها من رجل أجنبي, والحقيقة أن هذا التحفظ يأتي بمثابة أحد أشكال التمييز ضد المرأة في البحرين, كما يمثل انتكاسة في مسيرة البلاد نحو تحقيق المساواة المدنية بين الجنسين, إذ يتضمن الدستور البحريني بنودا عن المساواة بين الجنسين في البابين الأول والخامس, لذا فإن القوانين التي ترسخ التمييز تصبح بالطبع غير دستورية إطلاقا.

ورغم قوة الحجج القانونية المذكورة آنفا, فإنها لا تكاد تكفي لإقناع المشرع البحريني بالتغيير, ومن هنا تبرز الحاجة إلى اللجوء إلى حجج غير قانونية تدعم حق المرأة في منح الجنسية لأبنائها.

وتتمثل أول الحجج التي يثيرها الداعمون للوضع الراهن في أن السماح للمرأة بمنح الجنسية لأبنائها سيؤدي إلى إضعاف الهوية والثقافة البحرينية، وفي الواقع أنه إذا كانت هذه الحجة ستستغل ضد المرأة المتزوجة فمن البديهي أنها تنطبق أيضا على الرجل المتزوج من أجنبية, ولكن لا يحدث ذلك للأسف بسبب ثقافة التمييز ضد المرأة من قبل البعض في المملكة.

وحتى مسألة الحفاظ على الثقافة البحرينية ذاتها فإنها تبدو واهية, وذلك لأن معظم هؤلاء الأطفال لا يعرفون لهم وطنا سوى مملكة البحرين, إذ أنهم قد ولدوا وترعرعوا في ربوعها, ومن ثم فإنهم على دراية تامة بعادات البحرينيين وتقاليدهم, كما أن الثقافة البحرينية هي الثقافة الوحيدة التي نشأوا عليها, وهو ما يمنحهم كل الحق في الحصول على الجنسية أسوة بأبناء الرجل البحريني المتزوج من أجنبية.

ومن مزايا سياسة تمكين المرأة من منح الجنسية لأبنائها أنها ستشجع الهجرة إلى المملكة, فبالرغم من أن الهجرة تكون أحيانا سلاحا ذا حدّين, فإنها غالبا ما تعود بالنفع على البلاد, لذا فإن منح المرأة هذا الحق سيشجع المهاجرين على البقاء فترات أطول في المملكة طالما أتيحت لهم الفرصة للزواج من مواطنات بحرينيات.

إذن, كيف تعود الهجرة بالنفع على مملكة البحرين؟ أولا, بالإضافة إلى كونهم قوة عاملة فإن المهاجرين مستهلكون أيضا, وهو ما يعني أنهم ينفقون الأموال على البضائع والخدمات. وبالطبع كلما زادت الأموال التي ينفقها الأشخاص حققت الأعمال المزيد من الأرباح, وهو ما ينعكس بدوره على الاقتصاد القومي مثمرا العديد من المزايا التي تفيد الدولة بأكملها, إذ تؤدي زيادة الأرباح إلى ارتفاع ايرادات الحكومة, كما تحقق المزيد من فرص العمل للمواطنين البحرينيين, وفي نهاية المطاف نجد أن الهجرة تعزز الاقتصاد إلى حد بعيد بالفعل.

وأبرز مثال على ما سبق هو الولايات المتحدة الأمريكية والتي يعود الفضل فيما حققته اليوم من نجاح إلى عمل المهاجرين وإنجازاتهم في المقام الأول. وقد أظهرت الدراسات أن 40% من الشركات المدرجة ضمن قائمة مجلة فورتشن لأكبر 500 شركة في الولايات المتحدة قد تأسست على أيدي المهاجرين أو أبنائهم, وتتضمن الأمثلة على ذلك عددا من المؤسسات العملاقة مثل ياهو وغوغل وغولدمان ساكس وكرافت فودز وكابيتال ون وبروكتر أند غامبل وغيرها الكثير. والآن تخيل حجم الخسائر التي كانت الولايات المتحدة ستتكبدها لو كانت قد أنكرت على هؤلاء الأشخاص حق المواطنة, أو لو لم تشجعهم على البقاء في أراضيها.

وفي دولة مثل اليابان التي تعاني من شيخوخة السكان نجد أنها تواجه أيضا عجزا في العمالة بسبب قلة عدد المهاجرين, ونظرا إلى صغر كتلتها السكانية, فإن مبدأ تشجيع الهجرة ينطبق على مملكة البحرين, كذلك لا توجد أي مخاطر تتعلق بزواج الرجال من البحرينيات بهدف الحصول على الجنسية, إذ سيمنح هذا الحق للأبناء فقط من دون الأزواج.

ومما لا شك فيه أن تمتع المرأة البحرينية بحق الجنسية لأبنائها من شأنه أن يساعد على منع ظهور طبقة دنيا دائمة في المجتمع, فعندما يصبح أبناء البحرينيات عديمي الجنسية عند الميلاد, فإنهم يُعاملون على أنهم مواطنون من الدرجة الثانية, وبالتالي ينطبق ذلك أيضا على أبنائهم ثم أحفادهم, ويستمر الأمر هكذا إلى ما لا نهاية مؤديا إلى خلق طبقة دنيا دائمة.

وسيعود ظهور هذه الطبقة الدنيا بآثار سلبية على المملكة ومواطنيها, إذ سيجبر الأشخاص على قبول معايير معيشية متدنية, والتي قد تستغلها جهات العمل لتوظيفهم مقابل أجور أقل, وفي النهاية سينافسون البحرينيين ويفوزون بفرص العمل نظرا إلى قبولهم برواتب منخفضة في ظل أوضاع عمل غالبا ما تكون متردية.

إن حق المرأة في منح الجنسية لأبنائها يمارس بالفعل في عدد من الدول العربية, مثل مصر وتونس والمغرب وليبيا واليمن, لذلك فإن ممارسة هذا الحق في البحرين سيعزز من مساعي المملكة الحثيثة نحو القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، ويمثل إنكار هذا الحق على المرأة البحرينية ظلما بيّنا للأبناء الذين سيدفعون وحدهم ثمن اختيار آبائهم, وهو ما يخالف مبادئ العدالة الطبيعية بشدة, ويعد خطأ فادحا في حد ذاته.

إذا كان أسلاف هؤلاء الأطفال بحرينيين, كما أنهم قد انصهروا في المجتمع البحريني وثقافته طوال حياتهم, فلماذا تنكر عليهم حق الحصول على الجنسية البحرينية لمجرد أن أمهاتهم قد تزوجن من أجانب؟ إن ذلك يمثل حقا انتهاكا خطيرا لحقوق المرأة والطفل معا.

وعادة ما تتقدم المسيرة نحو تحقيق المساواة بين الجنسين بخطى بطيئة ومستقرة في الوقت ذاته, ومع ذلك فإن تمكين الأم البحرينية من حق منح الجنسية لأبنائها قد تأخر كثيرا, ليس فقط بسبب عدالة هذه القضية, ولكن لأنه أيضا سيعود بالنفع على كافة البحرينيين.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news