العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

مقالات

سير الزمن: الحنين إلى الوطن

بقلم: خليل بن محمد المريخي

الاثنين ٣٠ أكتوبر ٢٠١٧ - 01:30

الحنين إلى الوطن كلمة متغلغلة في القلوب والنفوس والوجدان، بل هي راسخة بين ثنايا أضلعه.. إنها تعني الكثير لمحبي الوطن والذي لا يمكن التعبير عنه في بضعة أسطر، إنها تعني أيضًا الحب الصادق العميق والإخلاص والوفاء للوطن وأهله وتربته التي عاش على أرضها وشرب من مائها وأكل من خيراتها وتنفس من هوائها، من هنا يبقى حنينه واشتياقه إلى وطنه أينما سار وأينما ارتحل حتى رحيله الأخير من هذه الدنيا.

إذن كيف أنسى هذا الحنين وهذا الحب السرمدي الخالص النقي من كل الشوائب مادمت حيا. لقد ذرعت بلدان العالم شرقها وغربها إلا أن كل ذلك لم يطف غليلي وحنيني إلى بلدي، بل كنت دائم التطلع إلى تلك الديار وأهلها ومساكنها وفرجانها، كنت أردد مع بعض زملائي وأصدقائي في السفر أن جمال بلدان العالم ومدنها وزينتها ومعالمها وزخرفها لا يساوي شيئا عندي من تراب ذلك البلد الغالي على النفس، لقد شاركت في كثير من المؤتمرات الدولية وبالأخص مدينة جنيف – بسويسرا، حيث مؤتمر الصحة العالمية الذي اعتاد أن ينعقد في هذه المدينة كل عام، لكني في كل فترة هدوء واستراحة تجدني وفي لحظات عفوية لا شعورية أحس وأشعر باشتياق إلى تلك الربوع في بلدي وخصوصًا عندما يرد اسمها في خطاب أو نقاش أو حديث.. كنت أعتقد أنني الوحيد المتيم الذي يحمل معه هذا الحب والحنين الجارف لبلده، لكني فوجئت أن غالبة كثيرة من الوفود الذين كنا نلقاهم في مثل هذه المؤتمرات يحملون معهم نفس الشعور تجاه أوطانهم، بل أكثر من ذلك هذا ما لمسته منهم، وإنني مازلت أتذكر عندما قال لي أحد الأفارقة ومعه زملاؤه: إن سويسرا ومدنها وروابيها الخضراء لا تساوي عندي أي شيء من وطني وغاباته وأنهره التي تحيط به تلك الأنهر التي تجري على مدار الساعة.

لذا دعوني أسرد عليكم قصة ذلك الحب، وكيف بدأ معي هذا الشعور أو هذا الحب للوطن، كانت البداية بحق مدرسة الهداية بالمحرق والتي لها الفضل الكبير، فبجانب ما تعلمناه من مختلف الدروس والعلوم، تعلمنا أيضًا الكثير من قصص حب الأوطان والولاء لهم، وإنني إذ أنسى لا أنسى ذلك النشيد الصباحي الذي كنا نردده في كل يوم والذي مطلعه: 

موطني موطن الجمال والجلال والسناء والبهاء في رؤياك

والحياة والنجاة والهناء والرجاء في هواك وهواك

ذلك النشيد الذي يصل صداه إلى خارج أسوار المدرسة وينتقل إلى قلوب الآخرين، والآن أختتم موضوعي هذا بشيء مما قاله بعض الشعراء في حب أوطانهم والحنين إليه. وقد اخترت هذه الأبيات الشعرية القليلة التي تفيض حبًا وصدقًا وحنانًا يقول أمير الشعراء أحمد شوقي وهو في منفاه في إسبانيا: 

وطني لو شغلت بالخلد عنه              نازعتني إليه في الخلد نفسي 

أما شاعر الشباب عبدالرحمن بن جاسم المعاودة فيقول:

 

هو الماء ولكن في لهاتي صاب   فهل لي للبحرين بعد غياب 

سلام عليها ما استطالت بنا النوى       وما غرنا من ذا الزمان سراب 

طريح فراش أثقل الهم قلبه        فيا ليت حولي من ثراها تراب

 

لا أستطيع أن أعدد من تغنوا في حب أوطانهم إنهم كُثر يقول أحد السوريين الذي وصل إلى أوروبا بعد رحلة عذاب طويلة مر فيها بأصناف كثيرة من المضايقات والتعب والإرهاق يقول في استراحة قصيرة عندما سئل والآن ماذا تتمنى وقد استقر بك المقام في هذا البلد الجميل، فأجاب في الحال أتمنى الرجوع إلى قريتي الصغيرة والتي طردت منها أريد العودة إلى بيتي الذي هدم ودمر عن آخره ليس ذلك كان شعوره وحده بل شعور المئات الذين كانوا معه والآن لا تستغربوا إنها قصة حب وإخلاص وصدق ووفاء للوطن. 

هذه باختصار قصة حبي لوطني بل هي قصة الكثيرين المخلصين من أمثالي. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news