العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

الاسلامي

حـلـول إسـلامـيـة لإسـعـاد الـبـشـريـة (1)

بقلم: د. علي أبو هاشم

الجمعة ٢٧ أكتوبر ٢٠١٧ - 11:22

الإسلام دين يجمع بين حقوق الروح والجسد، ويجمع بين خيري الدنيا والآخرة، والإسلام دين التفاعل مع الحياة، تفاعل يشمل جميع النواحي والاتجاهات، ويصحح الإسلام ما انحرف فيه الناس في مسار حياتهم، ويجعل الإسلام سعادة المرء في آخرته مرتبطة بدنياه، ولذا فقد نظم الإسلام حياة البشر، وبين لهم أسس الحياة السعيدة الآمنة المطمئنة، ووضح لهم طريق العزة والقوة، لأن نظام الإسلام شامل وعام لكل الحياة ولكل الأحوال، إن العالم اليوم يمر بفترة عسيرة بما يعانيه من أزمات مالية، ومشاكل اقتصادية، يرجع السبب الأصيل فيها إلى الفساد المالي والإداري للمؤسسات الاقتصادية والمالية، التي تقوم على مراعاة صاحب المال على حساب المنتفع، وتقوم على مراعاة الأغنياء على حساب الفقراء، والتحيز للأرباح السريعة والكبيرة دون النظر إلى ما تؤول إليه الأمور، فنتج عن هذا وغيره أزمات اقتصادية طاحنة تهدد الدول والشعوب، يدفع ثمنها العمال والفقراء، فتزيد عليهم الأعباء وتثقل كاهلهم الديون والحاجات، والإسلام العظيم قد وضع الأسس القوية لحماية البشرية عامة والأمة الإسلامية خاصة من الأزمات الاقتصادية المفاجئة، عن طريق بناء نظام مالي واقتصادي على أسس تراعي العدل وتوازن بين صاحب العمل والعمال، وقد ألجأ هذا الدول الأوروبية وغيرها إلى الرجوع إلى أسس نظام الاقتصاد الإسلامي لما رأوه من قوة نظام الاقتصاد الإسلامي الذي تحميه من الانهيار والضعف فصاروا يروجون له بإنشاء المصارف التي تقوم على الأسس الإسلامية، وحينما نطالع أهم الأسس التي يقوم عليها نظام الاقتصاد الإسلامي نراها كالتالي: أولا: تحريم الربا بكل أشكاله وأنواعه تحريما قاطعا لما يسببه من الأضرار والمفاسد في دنيا الناس، ولما يسببه من زيادة الهوة بين الفقراء والأغنياء، واستغلال أصحاب الأموال حاجة الفقراء، يقول تعالى: «وأحل الله البيع وحرم الربا». سورة البقرة:275، وذلك لأن الربا يؤدي إلى تعطيل الاستثمارات وتضخيم الثروات في أيدي قلة من الناس، كما يؤدي إلى استغلال حاجة الفقراء ما يزيدهم فقرا وحاجة، وفي مقابل هذا فقد أحل الإسلام التجارة والمضاربة، والمشاركة والمخابرة..الخ من أنواع المعاملات التي تؤدي إلى استثمار المال ونموه، وتؤدي إلى امتداد نفع المال إلى صاحبه ولمن يعمل فيه، فتنشأ المصانع والمزارع والتجارة وتتاح فرص العمل أمام الشباب وغيرهم، وتعمر الأرض ويكثر الإنتاج ويعم الخير، وبهذا يعالج الإسلام النواحي الاقتصادية وموضوع البطالة في آن واحد، ولما أصر الناس على التعامل بالربا حدث ما حدث من أزمات وارتفاع في الأسعار.. الخ، ثانيا: فرض الإسلام على صاحب المال أن يخرج الزكاة تطهيرا للمال وإطعاما للفقراء، وتحقيقا للتكافل بين أفراد المجتمع، فينتشر الأمن والأمان، وتسود المحبة بين أفراد المجتمع، يقول تعالى: «إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم»، التوبة:60، إن الزكاة فرض من فروض الإسلام وركن من أركانه، ومع ذلك فهي طريق من طرق التمويل وباب من أبواب الاقتصاد التي تساعد في نماء المجتمع وازدهاره، ومورد من موارد التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع، لقد أغفل الاقتصاد الحديث أمر التكافل والزكاة، فنتج عن ذلك أزمات طاحنة لأن الفقير لا يجد من يكفله، ولا يملك ما يحتاج إليه من ضروريات الحياة، فيحدث الكساد في التجارة وربما توقف الإنتاج، فلا يجد أصحاب السلع من يشتري بضاعتهم وهكذا تحدث الأزمات.

ثالثا: دعا الإسلام إلى التوسط في النفقة ونهى عن الإسراف والتبذير في الأموال بوضعها في غير موضعها، قال تعالى: «ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا». الإسراء:29. وقال تعالى: «.. ولا تبذر تبذيرا* إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا». الإسراء:26-27. إن الإسراف والتبذير سبب للحسرة والندامة، وسبب للإفساد بتضييع المال ووضعه في غير موضعه، وفي الحديث: «إن الله يكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال» رواه مسلم، إن الاقتصاد والتوسط في المعيشة سبب لدوام النعمة، وسبب للاستقرار وعدم الفقر. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا عال من اقتصد». أي من توسط في نفقته وحياته لم يأته الفقر أبدا، ولم تصبه الفاقة، ويوضح القرآن أن من صفات عباد الرحمن ومما تميزوا به أنهم إذا أنفقوا توسطوا في نفقتهم فلم يسرفوا ويفسدوا أموالهم في غير موضعه، ولم يقتروا فيحرموا أنفسهم وغيرهم مما يحتاجونه، يقول تعالى: «والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما». الفرقان:67. وفي يوم القيامة يُسأل العبد عن ماله مرتين من أين اكتسبه وفيما أنفقه، فإن اكتسبه من حلال لكنه أسرف فيه وأتلفه، وأنفقه في غير موضعه فإنه يؤاخذ على ذلك، ويحاسب عليه، رابعا: وضح الإسلام طرق الكسب المباح، ورغب فيها، كما حذر من الكسب غير المشروع، فحرم الإسلام التجارة في الخمور والمخدرات وكل ما فيه مفسدة وإتلاف، ونحن في هذا الزمن قد راجت فيه تجارة المخدرات تحت مسميات مختلفة، وصار لها ما يسمى مافيا المخدرات، كونت عصابات خطيرة لها أساليب وخدع عظيمة ولا شك أن جميع الدول الآن تعاني من هذه المشاكل وخاصة الدول الفقيرة، وقد حرم الإسلام تعاطي المخدرات وشرب الخمور وسن الحدود والعقوبات على من يتعاطاها حفاظا عليه وعلى ماله وعلى المجتمع. إن كل كسب غير مشروع فهو حرام، ومن أكل الحرام فالنار أولى به، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به»، مشكاة المصابيح، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا تقبل صدقة من غلول». رواه مسلم، والغلول هو الكسب الحرام، كما حرم الإسلام الرشوة والسرقة لأنهما طريق الفساد وسبب الإفساد، وحرم الإسلام الاحتكار بكل أنواعه، لأنه سبب للتضييق على الناس واستغلال حاجتهم، وسبب لارتفاع الأسعار ما يؤدي إلى الكساد والأزمات الاقتصادية. وهكذا عالج الإسلام بعض أسباب المشكلة. ونواصل القول في اللقاء القادم، والله المستعان.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news