العدد : ١٤٤٥٨ - الاثنين ٢٣ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٨ - الاثنين ٢٣ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٣٩هـ

مقال رئيس التحرير

أنـــور عبدالرحمــــــن

الرسالة الملكية

لا شك أنه كان قرارا شجاعا أن يقرر جلالة الملك حمد أن يكتب مقالا في الصحافة الغربية، نشرته صحيفة «واشنطن تايمز» الأمريكية.

لقد شرح جلالة الملك في مقاله جوهر القيم الإنسانية والحضارية النبيلة التي يتحلى بها شعب البحرين طوال تاريخه عبر العصور المختلفة، كما قدم جلالته رؤيته لعالم يعيش في أمن وسلام قائم على التسامح والإيمان بالتعددية.

مبادرة جلالة الملك لها أهمية كبرى من زوايا كثيرة.

حرص جلالته على أن يكتب في صحيفة أمريكية كبرى مدافعا عن هذه القيم الإنسانية النبيلة، وداعيا دول العالم إلى تبنيها واحتضانها، وموضحا حقائق كثيرة عن مملكة البحرين والعالم العربي والإسلامي، من المفروض أن تُطلق حوارات كبرى واسعة النطاق حول القضايا الجوهرية التي أثارها في مقاله.

لقد أطلق جلالة الملك في مقاله دعوة كبرى إلى الغرب كله من جميع الأديان أن يعيدوا قراءة ودراسة الإسلام وحقيقة المسلمين ومدى ما يتحلون به من تسامح عبر مراحل تاريخهم.

هذه الدعوة إلى الغرب للدراسة والتأمل والمعرفة، وبالتالي لإعادة النظر في موقفهم من الإسلام والمسلمين، أصبحت أمرا له أهمية حاسمة. للأسف الشديد، فإن أغلب الغربيين لا يعرفون إلا أقل القليل عن الإسلام، أو لا يعرفون شيئا على الإطلاق.

للأسف، فإن انطباعات ومواقف الغربيين من الإسلام والمسلمين تتشكل بناء على التقارير التي تتحدث عن قلة ضئيلة جدا من المتعصبين والمتطرفين المسلمين الذين لا يمثلون إلا أقل من واحد فقط من بين كل ألف مسلم، لكن الحقيقة المحزنة مع هذا هي أن الأخبار السيئة فقط هي التي تنتشر بسرعة كبيرة وعلى أوسع نطاق.

في عالمنا اليوم بكل ما يشهده من توترات وصراعات مدمرة للكل، أصبح التفاهم والسعي إلى معرفة الآخر على حقيقته من دون افتراضات سلبية مسبقة مهمة نبيلة كبرى يجب السعي إلى تحقيقها عبر مناهج التعليم، وعبر الإعلام، ودور رجال السياسة وكل من يسهمون في تشكيل الرأي العام.

عبر هذا التفاهم وهذه المعرفة الصحيحة للآخر، يمكن لشعوب العالم أن تصبح أكثر تسامحا وأكثر استعدادا للعيش معا في أمن وسلام.

 والأمر المؤكد أن المبادرة الإنسانية النبيلة التي أقدم عليها جلالة الملك، وإطلاقه هذه الدعوة العالمية إلى التسامح والتعايش ومعرفة الآخر على حقيقته، من شأنها أن تمثل خطوة أولى نحو نقاش أوسع وأعمق حول هذه القضايا الإنسانية.

وقد أطلق جلالة الملك مبادرة عملية كبرى في هذا الاتجاه حين أعلن  تأسيس مركز عالمي للحوار بين الأديان والتعايش في البحرين.

الأمل معقود على هذا المركز كي يقود مبادرات الحوار العالمي ويحولها إلى واقع ملموس بما يخدم ما يتمناه الكل من تفاهم وتعايش وسلام.

إننا في الصحافة الوطنية لا نملك إلا أن نحيي جلالة الملك ونعبر عن تقديرنا العالي لمبادرته الإنسانية العالمية، ولما أوضحه للعالم من قيم نبيلة راسخة تتحلى بها مملكة البحرين، شعبا وقيادة عبر العصور.

إقرأ أيضا لـ"أنـــور عبدالرحمــــــن"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news