العدد : ١٤٥٠٧ - الاثنين ١١ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٠٧ - الاثنين ١١ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

«روني كلارك»..

كان يعلّم بإحدى المدارس في شمال ولاية كارولينا بالولايات المتحدة الأمريكية، وكان متميزا في تعليمه، حتى أنه حصد العديد من الجوائز التقديرية.

علاقاته مع الطلبة والمعلمين وأولياء الأمور، لم تكن تؤمن إلا بفلسفة واحدة لا غير، وهي أن كل طالب بإمكانه أن يتعلم، مهما كان مستواه، ومهما كانت بيئته المنزلية والمجتمعية.

بعد سنوات، قرر أن يخوض تجربة جديدة، فانتقل إلى مدرسة في أحد الأحياء الفقيرة بنيويورك!

ليس ذلك فحسب؛ بل قرر أن يكون معلما لأكثر الفصول تدنيا في المستوى التحصيلي.

كان تحديه الأول أن يُقنع الطلبة بجدوى وجودهم في مدرسة ليتعلموا منها، وقضى في سبيل ذلك فترة ليست بالقصيرة.

كان الطلبة يتراهنون على فشله ورحيله كما أفشلوا مهمات معلمين آخرين قبله!

المعلم «روني كلارك» كان يواجه ذلك التحدي كل يوم بإلهام وإبداع وإخلاص وصدق ومحبة.

كان يزور الطلبة في منازلهم، يكتشف ظروفهم داخل المنزل حتى يستطيع التعاطي معها.

مع انعدام الرغبة في التعلّم لدى الطلبة، صنع المعلّم كلارك لنفسه منفذا، حيث اكتشف موهبة كل طالب على حدة، وكانت هي باب العلاقة الأبوية المتميزة معهم بعد ذلك.

لم يضع نفسه في منزلة عليا يترفع فيها على الطلبة، ولكنه اندمج معهم، وكان يقضي أوقات الفسحة في اللعب معهم، ودائما يذكرهم بأنهم عائلة واحدة.

بعد شهور آتت تلك المعطيات ثمارها.

كان صفُّه الذي يُنظر إليه بأنه أسوأ الفصول الدراسية في المدرسة، قد أخذ مكانه بين أفضل الفصول الدراسية، ليس في المدرسة فحسب، ولكن على مستويات أكبر في المدينة.

نعم، نجح «روني كلارك» في التحدي، وكانت هذه التجربة مبعث افتخار له بعد ذلك، حيث حصل على جائزة أفضل معلم في الولايات المتحدة الأمريكية لعام 2004.

المعلم كلارك، منذ أول يوم له في التعليم حرص على غرس قواعد محددة للطلبة، بها يتعاملون مع أساتذتهم وزملائهم، جمعها بعد ذلك في كتاب سمّاه: «55 مهارة أساسية للنجاح في المدرسة».

ذلك الكتاب اليوم يعد من أكثر الكتب مبيعا في الولايات المتحدة الأمريكية.

ذلك النجاح دفع كلارك إلى الخروج من مدرسته، حيث أسس أكاديميته الخاصة للتعليم، ليواصل فيها نجاحاته. 

«روني كلارك» كان قصة فيلم جميل أنتجته هوليود، حريٌّ بكل معلم أن يشاهده ويتعلم منه.

برودكاست: 5 أكتوبر من كل عام، يحتفي العالم بيوم المعلم العالمي.

استذكرت معكم ذلك النموذج، وقد مرّ علينا في حياتنا كثيرون من أمثاله.

معلمون ومعلمات، قدموا من أرواحهم ومقلهم وصحتهم وراحتهم ما لا يمكن للوصف أن يستوعب مفردات المدح والثناء والتقدير لهم.

هناك كانت التضحية، وكانت التربية، وكان الصدق والإخلاص والجد والمثابرة.

كانت الموهبة، وكان الحب الذي يزرع الأمل.

ليست الورود هي ما تستحقون، ولكنها صدقات جارية تمشي على الأرض، أنتم من رويتموها بعطائكم، جزاكم ربنا الجنة.

وصدق أمير الشعراء فيكم يا معلمينا:

أَعَـلِـمـتَ أَشـــرَفَ أو أَجَـــلَّ مِــنَ الَّــذي..

يَــبـــنـــي وَيُـنـــشِـــئُ أَنفُســـًا وَعُـقـولا.

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news