العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

دراسات

بمناسبة الذكرى الـ44 لانتصار الأمة العربية في حرب أكتوبر 1973

إعداد: قسم الدراسات والبحوث

الجمعة ٠٦ أكتوبر ٢٠١٧ - 11:04

 


 قراءة في مذكرات الفريق سعد الدين الشاذلي.. العقل المدبر لحرب أكتوبر


 

الفريق سعد الدين محمد الحسيني الشاذلي أو كما تعود الجميع على تسميته سعد الشاذلي، هو باختصار مهندس العبور والقائد الحقيقي والعقل المدبر لانتصار أكتوبر العظيم 1973. ولهذا فإن تفحُصَ ما كتبه عن الحرب ف مذكراته ورؤية الخبراء بشأن ذلك يوضح كثيرا من الحقائق حول ما حدث في حرب أكتوبر 1973. 

      الفريق سعد الدين الشاذلي، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية في الفترة ما بين 16 مايو 1971 وحتى 13 ديسمبر 1973. ولد بقرية شبراتنا مركز بسيون قي محافظة الغربية في دلتا النيل. يوصف بأنه الرأس المدبر للهجوم المصري الناجح على خط الدفاع الإسرائيلي بارليف في حرب أكتوبر عام 1973.

      فور تخرجه من الكلية الحربية عام 1948. وجد الشاذلي نفسه في حرب فلسطين، واستطاع وهو الضابط الصغير (مواليد أبريل 1922) أن يسقط طائرة إسرائيلية بمدفعه الرشاش في وقت كانت إسرائيل تملك طائرات قليلة.

     وفي عام 1953 سافر في بعثة تدريبية بأمريكا، فكان أول مصري يحصل على فرقة رينجرز من مدرسة المشاة الأمريكية، وبعد عودته أسهم في تأسيس سلاح المظلات، ثم قاد وحدات المظليين المصريين بالكونجو عام 1966. حظي الفريق سعد الدين الشاذلي بشهرته لأول مرة في عام 1941 عندما كانت القوات المصرية والبريطانية تواجه القوات الألمانية في الصحراء الغربية، خلال الحرب العالمية الثانية وعندما صدرت الأوامر للقوات المصرية والبريطانية بالانسحاب. بقي الملازم الشاذلي ليدمر المعدات المتبقية في وجه القوات الألمانية المتقدمة.

     أثبت الشاذلي نفسه مرة أخرى في نكسة 1967 عندما كان يقود وحدة من القوات المصرية الخاصة المعروفة بمجموعة الشاذلي في مهمة لحراسة وسط سيناء ووسط أجواء الهزيمة وانقطاع الاتصالات مع القيادة المصرية وكنتيجة لفقدان الاتصال بين الشاذلي وبين قيادة الجيش في سيناء، فقد اتخذ الشاذلي قرارا جريئا فعبر بقواته الحدود الدولية قبل غروب يوم 5 يونيو وتمركز بقواته داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة بحوالي خمسة كيلومترات وبقي هناك يومين إلى أن تم الاتصال بالقيادة العامة المصرية التي أصدرت إليه الأوامر بالانسحاب فورا. فاستجاب لتلك الأوامر وبدأ انسحابه ليلا وقبل غروب يوم 8 يونيو في ظروف غاية في الصعوبة، باعتباره كان يسير في أرض يسيطر العدو تمامًا عليها، ومن دون أي دعم جوي، وبالحدود الدنيا من المؤن، استطاع بحرفية نادرة أن يقطع أراضي سيناء كاملة من الشرق إلى الشط الغربي لقناة السويس (حوالي 200 كم). وقد نجح في العودة بقواته ومعداته إلى الجيش المصري سالما، وتفادى النيران الإسرائيلية، وتكبد خسائر بنسبة 10% إلى 20%. فكان آخر قائد مصري ينسحب بقواته من سيناء.

      بعد هذه الحادثة اكتسب سمعة كبيرة قي صفوف الجيش المصري، فتم تعيينه قائدًا للقوات الخاصة والصاعقة والمظلات، وقد كانت أول وآخر مرة قي التاريخ المصري يتم فيها ضم قوات المظلات وقوات الصاعقة إلى قوة موحدة هي القوات الخاصة..

      في 16 مايو 1971. وبعد يوم واحد من إطاحة الرئيس السادات بأقطاب النظام الناصري، فيما سماه بـثورة التصحيح عين الشاذلي رئيسًا للأركان بالقوات المسلحة المصرية، باعتبار أنه لم يكن يدين بالولاء إلا لشرف الجندية، فلم يكن محسوبًا على أي من المتصارعين على الساحة السياسية المصرية آنذاك.

      بقول الفريق الشاذلي: كان هذا نتيجة ثقة الرئيس السادات بي وبإمكاناتي، لأنني لم أكن الأقدم والمؤهل من الناحية الشكلية لقيادة هذا المنصب، ولكن ثقته في قدراتي جعلته يستدعيني، ويتخطى حوالي أربعين لواء من اللواءات الأقدم مني في هذا المنصب.

     يقول الشاذلي عن الخطة التي وضعها للهجوم على إسرائيل واقتحام قناة السويس التي سماها «المآذن العالية»: إن ضعف الدفاع الجوي يمنعنا من أن نقوم بعملية هجومية كبيرة.. ولكن من قال إننا نريد أن نقوم بعملية هجومية كبيرة.. ففي استطاعتنا أن نقوم بعملية محدودة، بحيث نعبر القناة وندمر خط بارليف ونحتل من 10 إلى 12 كيلومترا شرق القناة.

     العبور وتدمير خط بارليف كان بكل المقاييس عملية مستحيلة، حتى إن موشى ديان وزير الدفاع الإسرائيلي قال: لكي تستطيع مصر عبور قناة السويس واقتحام خط بارليف، فإنه يلزم تدعيمها بسلاحي المهندسين الروسي والأمريكي معا.

درس الشاذلي أيضا إسرائيل ليعرف نقاط قوتها وضعفها ليجرها إلى قتال في ظروف غير مناسبة لها.

      كان العبور وتحطيم خط بارليف بالنسبة إليه مرحلة من مراحل الحرب تناسب ما لديه من أسلحة، لأنه كان يعتمد على حرب طويلة المدى يكون فيه مقتل إسرائيل التي لا تستطيع أن تحتمل حربا طويلة ولا تعبئة طويلة لقواتها، لأن هذا سيرهق اقتصادها ويصيب خدماتها بالشلل.

       وكانت فلسفة هذه الخطة تقوم على أن لإسرائيل مقتلين: المقتل الأول هو عدم قدرتها على تحمل الخسائر البشرية نظرًا إلى قلة عدد أفرادها. والمقتل الثاني هو إطالة مدة الحرب، فهي في كل الحروب السابقة كانت تعتمد على الحروب الخاطفة التي تنتهي خلال أربعة أسابيع أو ستة أسابيع على الأكثر؛ لأنها خلال هذه الفترة تقوم بتعبئة 18% من الشعب الإسرائيلي وهذه نسبة عالية جدا..

في يوم 6 أكتوبر 1973 في الساعة 14:5 (الثانية وخمس دقائق ظهرًا) شن الجيشان المصري والسوري هجومًا كاسحًا على إسرائيل، بطول الجبهتين، ونفذ الجيش المصري خطة «المآذن العالية» التي وضعها الفريق الشاذلي بنجاح غير متوقع، لدرجة أن الشاذلي يقول في كتابه «مذكرات حرب أكتوبر»: «في أول 24 ساعة قتال لم يصدر من القيادة العامة أي أمر لأي وحدة فرعية.. قواتنا كانت تؤدي مهامها بمنتهى الكفاءة والسهولة واليسر كأنها تؤدي طابور تدريب تكتيكي».

الشاذلي يعارض خطة تطوير الهجوم

      أرسلت القيادة العسكرية السورية مندوبًا للقيادة الموحدة للجبهتين التي كان يقودها المشير أحمد إسماعيل علي تطلب زيادة الضغط على القوات الإسرائيلية على جبهة قناة السويس لتخفيف الضغط على جبهة الجولان، فطلب الرئيس السادات من إسماعيل تطوير الهجوم شرقًا لتخفيف الضغط على سوريا، فأصدر إسماعيل أوامره بذلك على أن يتم التطوير صباح 12 أكتوبر.

عارض الفريق الشاذلي بشدة أي تطوير خارج نطاق الـ12 كيلو التي تقف القوات فيها بحماية مظلة الدفاع الجوي، وأي تقدم خارج المظلة معناه أننا نقدم قواتنا هدية للطيران الإسرائيلي.

       يعرف الجميع عن الشاذلي أنه مقدام وشجاع عنيد وهجومي ولذلك قالت كثير من وسائل الإعلام العالمية إن الشاذلي كان مع تطوير الهجوم اعتمادا على شخصيته وصفاته السابقة.

     وعلق الشاذلي على ذلك قائلا: إنني لا أربط بين هذه الصفات وبين قرار تطوير الحرب إلى الشرق.. أنا لا أستطيع أن أقامر بمستقبل بلادي. كنت دائما ضد تطوير الهجوم نحو الشرق سواء في مرحلة التخطيط أو مرحلة الحرب، وقلت هذا أمام الجميع.

      وموقف الشاذلي هو نفس موقف مونتجومري خلال الحرب العالمية الثانية في معركة علم حلف عام 1942. عندما رفض بحذر إعطاء روميل فرصة للهجوم المضاد وتحويل هزيمته إلى انتصار. ولذلك يقول الخبير الأمريكي الكولونيل تربيفور دي يوي: إن أي هجوم مصري في 9 و10 أكتوبر كان سيلقى نفس المصير الذي انتهى إليه هجوم 14 أكتوبر حتى وإن لم يكن سيحسم بنفس الطريقة. وهو هنا ينسف أي فكرة للهجوم عموما. لم نكن أصلا في حاجة إليه.

      بناء على أوامر تطوير الهجوم شرقًا هاجمت القوات المصرية في قطاع الجيش الثالث الميداني (في اتجاه السويس) بعدد 2 لواء، هما اللواء الحادي عشر (مشاة ميكانيكي) في اتجاه ممر الجدي، واللواء الثالث المدرع في اتجاه ممر «متلا».

وفي قطاع الجيش الثاني الميداني (اتجاه الإسماعيلية) هاجمت الفرقة 21 المدرعة في اتجاه منطقة «الطاسة»، وعلى المحور الشمالي لسيناء هاجم اللواء 15 مدرع في اتجاه «رمانة».

كان الهجوم غير موفق بالمرة كما توقع الشاذلي، وانتهى بفشل التطوير، مع اختلاف رئيسي، هو أن القوات المصرية خسرت 250 دبابة من قوتها الضاربة الرئيسية في ساعات معدودات من بدء التطوير للتفوق الجوي الإسرائيلي.

وبنهاية التطوير الفاشل أصبحت المبادأة في جانب القوات الإسرائيلية التي استعدت لتنفيذ خطتها المعدة من قبل والمعروفة باسم «الغزالة» للعبور غرب القناة، وحصار القوات المصرية الموجودة شرقها خاصة أن القوات المدرعة التي قامت بتطوير الهجوم شرقا هي القوات التي كانت مكلفة بحماية الضفة الغربية ومؤخرة القوات المسلحة وبعبورها القنال شرقا وتدمير معظمها في معركة التطوير الفاشل ورفض السادات سحب ما تبقى من تلك القوات مرة أخرى إلى الغرب، أصبح ظهر الجيش المصري مكشوفا غرب القناة. فيما عرف بعد ذلك بثغرة الدفرسوار.

اكتشفت طائرة استطلاع أمريكية لم تستطع الدفاعات الجوية المصرية إسقاطها بسبب سرعتها التي بلغت ثلاث مرات سرعة الصوت وارتفاعها الشاهق وجود ثغرة بين الجيش الثالث في السويس والجيش الثاني في الإسماعيلية، وقام الأمريكان بإبلاغ إسرائيل ونجح أرئيل شارون قائد إحدى الفرق المدرعة الإسرائيلية بالعبور إلى غرب القناة من الثغرة بين الجيشين الثاني والثالث، عند منطقة الدفرسوار القريبة من البحيرات المرّة بقوة محدودة ليلة 16 أكتوبر، وصلت إلى 6 ألوية مدرعة، و3 ألوية مشاة مع يوم 22 أكتوبر. واحتل شارون المنطقة ما بين مدينتي الإسماعيلية والسويس، ولم يتمكن من احتلال أي منهما وكبدته القوات المصرية والمقاومة الشعبية خسائر فادحة.

      تم تطويق الجيش الثالث بالكامل في السويس، ووصلت القوات الإسرائيلية إلى طريق السويس القاهرة، ولكنها توقفت لصعوبة الوضع العسكري بالنسبة إليها غرب القناة خصوصا بعد فشل الجنرال شارون قي الاستيلاء على الإسماعيلية وفشل الجيش الإسرائيلي قي احتلال السويس مما وضع القوات الإسرائيلية غرب القناة قي مأزق صعب وجعلها محاصرة بين الموانع الطبيعية والاستنزاف والقلق من الهجوم المصري المضاد الوشيك.

خطة الشاذلي للقضاء على الثغرة

      في يوم 17 أكتوبر طالب الفريق الشاذلي بسحب عدد 4 ألوية مدرعة من الشرق إلى الغرب ؛ ليزيد من الخناق على القوات الإسرائيلية الموجودة في الغرب، والقضاء عليها نهائيًّا، علمًا بأن القوات الإسرائيلية يوم 17 أكتوبر كانت لواء مدرع وفرقة مشاة فقط وتوقع الفريق الشاذلي عبور لواء إسرائيلي إضافي ليلا لذا طالب بسحب عدد 4 ألوية مدرعة تحسبا لذلك وأضاف أن القوات المصرية ستقاتل تحت مظلة الدفاع الجوي وبمساعدة الطيران المصري وهو ما يضمن التفوق المصري الكاسح وسيتم تدمير الثغرة تدميرا نهائيا وكأن عاصفة هبت على الثغرة وقضت عليها (بحسب ما وصف الشاذلي)، وهذه الخطة تعتبر من وجهة نظر الشاذلي تطبيقا لمبدأ من مبادئ الحرب الحديثة، وهو «المناورة بالقوات»، علمًا بأن سحب هذه الألوية لن يؤثر مطلقًا على أوضاع الفرق المشاة الخمس المتمركزة في الشرق.

      لكن الرئيس السادات والمشير أحمد إسماعيل وزير الحربية رفضا هذا الأمر بشدة، بدعوى أن الجنود المصريين لديهم عقدة نفسية من عملية الانسحاب للغرب منذ نكسة 1967. وبالتالي رفضا سحب أي قوات من الشرق للغرب، وهنا وصلت الأمور بينهما وبين الشاذلي إلى مرحلة الخلاف الشديد. ورفض السادات الفكرة رغم أنه كان مقتنعا بها في البداية لتدمير الثغرة، لأنه أصبح يسعى إلى حل سياسي، بينما كنت أريد حلا عسكريا، المشكلة عند الرئيس السادات أنه كان يخلط بين سحب القوات وانسحابها، فالسحب تعبير عن المناورة وليس انسحابا كما حدث في 67 وكما كان يظن السادات. فتدمير الثغرة يوم وقوعها 17 أكتوبر كان يمكن أن يتم من دون خسائر، وحتى يوم 21 أكتوبر كان يمكن القضاء عليها ولو بخسائر أكبر قبل أن يتعرض الجيش الثالث للحصار ويدخل السادات في مساومات مع هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي، ويقول الفريق الشاذلي: «لو أخذت تلك الفرصة لما وقع حصار الجيش الثالث ولا حدثت كامب ديفيد ذاتها أصلا».

الخلاف بين القادة الإسرائيليين

      يقول الفريق الشاذلي لو التزمنا بالخطة التي وضعت ما وقعت الثغرة على الإطلاق، هذا ما يؤكده الشاذلي كقائد عبقري من خلال مذكراته وهو ما أثبتت الأيام صحته،      يقول الشاذلي: إن القادة الإسرائيليين اختلفوا حول كيفية مواجهة الجيش المصري، منهم من أراد القيام بهجوم مضاد، ومنهم من أراد الانتظار حتى يتوغل الجيش المصري في سيناء ويتم تدميره. وخلال النقاش والخلاف الذي كانت تحضره جولدا مائير ورئيس الأركان إليعازر، وصلتهم إشارة تقول إن المصريين توغلوا في سيناء وأجروا تطويرا لعملية القتال. مما منح القادة الفرصة لأن يتوقف الخلاف بينهم بسبب هذا الخطأ الجسيم في تطوير الهجوم يوم 14 أكتوبر.

عن الخلاف العسكري بين السادات والشاذلي بشأن كيفية تصفية الثغرة يقول أمين هويدي وزير الحربية ورئيس المخابرات العامة المصرية الأسبق في كتابه: (الفرص الضائعة).

عرض الشاذلي على القائد العام ضرورة سحب 4 لواءات مدرعة من الشرق إلى غرب القناة خلال الـ24 ساعة التالية للدخول في معركة ضد قوات العدو، وكان يرى أن هذا الإجراء لا يؤثر على دفاعاتنا شرق القناة. ولخطورة الموضوع طالب الشاذلي باستدعاء الرئيس إلى المركز 10 وتم ذلك إلا أن الرئيس اتخاذ قراره بعدم سحب أي جندي من الشرق.

في تقديري كان الشاذلي على حق فلقد كان من اللازم إعادة التوازن إلى الوضع المختل في كل الجبهة، ولم يكن سحب الأربعة لواءات المدرعة وربما أكثر منها يسبب أي خطورة في الشرق في الظروف التي كانت سائدة، فالعدو يركز عملياته في غرب القناة.

في 13 ديسمبر 1973 وفي قمة عمله العسكري بعد حرب أكتوبر تم تسريح الفريق الشاذلي من الجيش بواسطة الرئيس أنور السادات وتعيينه سفيرًا لمصر في إنجلترا ثم البرتغال.

لكن لماذا أقال السادات الشاذلي بعد دوره الفذ في حرب أكتوبر تخطيطا وتنفيذا حتى وصفته مجلة تايم الأمريكية يوم 22 أكتوبر بأنه العقل المدبر لعملية عبور القناة. الإجابة نسمعها من الخبير في دهاليز السياسة المصرية مصطفي الفقي يقول: أدركت أن نهاية الشاذلي في الحياة العملية أوشكت على النهاية عندما رأيت صورته تتصدر غلافي مجلة بارى ماتش الفرنسية والحوادث العربية باعتباره أول رئيس أركان حرب للقوات العربية المنتصرة. وشيء قريب من هذا يؤكده الكاتب الراحل جمال الغيطاني قائلا: عندما زرت الجبهة السورية وبيروت كان الشاذلي تحول إلى بطل قومي تباع صورته بـ3 ليرات.

 


وقائع سنوات الجمر.. وقصة صمود مدينة «بورفؤاد» الباسلة على خط النار



القاهرة: وكالة الصحافة العربية

أدى التحية العسكرية وسلم على قائده بحرارة، رجل عظيم يكن له حبا واحتراما شديدا لدماثة خلقه وقدرته الفائقة على أن يجيش كل من يعمل معه في جو من الألفة والثقة. في نهاية اللقاء مد يده ببطاقة تحقيق الشخصية العسكرية وبطاقته الشخصية وساعة يده ووضعها أمامه على المكتب. هل أترك متعلقاتي الشخصية عند سيادتكم أمانة لأسرتي في حالة استشهادي؟.

في هذا الكتاب «بورفؤاد.. وقائع سنوات الجمر»، يلقي المؤلف جمال حسان الضوء على مدينة بورفؤاد ودورها في المعركة، قائلا: جاءت لحظة الصدق ووقع الاختيار على ستين ضابطا من تخصص المشاة من الدفعة 51 لينضموا الى الخدمة بوحدات الصاعقة وكان يسري واحدا منهم، وكان ذلك في النصف الأخير من شهر رمضان في الساعة الثامنة من صباح 15 ديسمبر 1967, توجه الى قيادة وحدات الصاعقة ومعه مهماته ومستلزماته الشخصية في صندوق حديدي كبير وحقيبة متوسطة الحجم.

وكانت مهمة يسري في الكتيبة 123 هي التمسك بالمدينة والدفاع عنها، وفي الوقت نفسه دفع دوريات في اتجاه الشرق والجنوب في مواجهة نقاط العدو الموجودة حول المدينة.

ويضيف الكاتب: بعد انتهاء معسكر التدريب بإنشاص عادت الكتيبة إلى قطاع بورسعيد في يناير 1969. وفي نفس الشهر تم إرسال يسري وعدد من الزملاء إلى القاهرة للحصول على فرقة من معهد دراسات الحرب الجوية بألماظة، وعاد أمام النقطة الثالثة للعدو على خط بارليف من الشمال.

ويقول الكاتب: في ليلة 7 أغسطس 1969 قامت قواتنا الخاصة بالإغارة على نقطة لسان التمساح التي أصابت الفريق عبدالمنعم رياض، وفي الليلة التالية أغارت مجموعة أخرى من رجال الصاعقة على نقطة لسان بورتوفيق شرق السويس، أسفرت الإغارتان عن قتل وإصابة أعداد كبيرة من قوات العدو، وتدمير عدد من الدبابات والنقاط الحصينة.

في أول يناير 1972 حصل يسري على رتبة نقيب وعمره 24 سنة ونصف، في الأسبوع الأخير من يناير انتقلت الكتيبة بكاملها إلى إنشاص لمعسكر تدريب مركز، انتقلت بعدها إلى حلوان لدورة مكثفة على كيفية استخدام أجهزة الرؤية الليلية للأسلحة الصغيرة قبل أن تعود في مارس. وفي نهاية مارس التحق بكتيبته التي انطلقت الى منطقة العامرية في الإسكندرية، حيث تم ضمها الى المجموعة 128 صاعقة.

وفي يوم الجمعة 28 سبتمبر 1973 خطب الرئيس السادات في ذكرى وفاة الرئيس عبدالناصر خطابا قويا به دلالات وإشارات ذات مغزى, وفي بورسعيد أول أكتوبر كان واضحا أن الأمر هذه المرة مختلف «لقد رفعت درجة الاستعداد للحالة القصوى».

وفي تمام الساعة الثانية وخمس دقائق انتبه العالم يرهف السمع للأنباء التي ترد من الشرق الأوسط، في نفس اللحظة عبرت طائرات سوريا ومصر خطوط المواجهة مع إسرائيل. وعلى الجبهة المصرية عبرت قناة السويس من اتجاهات مختلفة 250 طائرة مقاتلة قاذفة إلى عمق سيناء لتوجيه ضربة جوية مركزة ضد مواقع رئيسية لقوات العدو. وفي اللحظة ذاتها، انطلقت نيران أكثر من 2000 مدفع من كافة الأعيرة، بالإضافة الى لواء صواريخ تكتيكية أرض/ أرض. 

ويضيف الكاتب: ها قد بدأت ملحمة عبور كبوة يونيو، ووسط تسارع الأحداث واشتعال الجبهة المصرية، تعلقت عيون رجال المراقبة فوق البلنصات «قوارب الصيد» بالسماء وأصوات انفجارات من جهة الشرق.

وفي تمام الساعة الثانية وخمس دقائق حلقت فوق رؤوسهم طائراتنا من طراز ميج 17 وميج 21 متجهة من الغرب الى الشرق في اتجاه خط بارليف ونقطة شرق بورفؤاد.

صاح جندي مراقبة بحماس «طياراتنا بتشتغل.. الله أكبر»، شاهد الرجال أسراب الطائرات على ارتفاع منخفض تندفع تباعا إلى يسار البلنصات. هلل بعضهم «الله أكبر.. الله أكبر».

وفي الخاتمة، يذكر الكاتب: وبعد ما يقرب من ستة أشهر، جاءت لحظة استرجاع شهداء السرية، في يوم 19 مايو 1974 طلب رئيس أركان المجموعة 129 صاعقة من رائد يسري حمدان بعد ترقيته في أبريل أن يجهز نفسه للخروج في مأمورية لبورسعيد.

لقد تقرر البحث عن جثث شهدائنا في منطقة شرق بورفؤاد وإحضارها، سواء في منطقة العمليات الخاصة بسرية يسري أو زميله الذي استشهد يوم 14 أكتوبر اثناء قيامه بمهمة مماثلة لمأموريته التي كلف بها في 6 أكتوبر.

وأخيرا، يقول: استمر البحث طويلا بالفحص المباشر للارض، ثم بأدوات الحفر حتى الثالثة عصرا دون نتيجة، لم يكن مسموحا التنقيب في أي أماكن أخرى، ووجدوا أخيرا أول الشهداء، ثم الثاني، ثم الباقين، كل منهم يرقد سليما بلا أي رائحة في وضع استعداد بخوذته قابضا على سلاحه.

جدير بالإشارة أن كتاب «بورفؤاد.. وقائع سنوات الجمر» لمؤلفه جمال حسان، صدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، ويقع في نحو 208 صفحات من القطع المتوسط.

 


اعترافات قادة إسرائيل بالصدمة والهزيمة المروعة في حرب أكتوبر


بالرغم من مرور 44 عامًا علي حرب أكتوبر المجيدة التي حققت فيها قواتنا العربية انتصارا لم تحققه أعتى الجيوش العالمية من قبل، حيث عبر المصريون والعرب خط بارليف وصعد السوريون مرتفعات الجولان وأوشكت القوات العربية أن تلحق هزيمة مدوية بإسرائيل، وهذا ما يجب الاعتراف به لأنه حقيقة، لولا تدخلات الولايات المتحدة الأمريكية. 

نسجل هنا اعتراف زعماء إسرائيل وقادتها العسكريين بأن مصر حققت انتصارا عسكريا في حرب أكتوبر وأن المراحل الأولى للحرب شهدت هزيمة عسكرية لإسرائيل وأنه لولا الجسر الجوي الأمريكي لمنيت إسرائيل بهزيمة شاملة‏، بل إن الثغرة التي علق عليها اللورد ديفيد أوين قائلا «أن الدبابات الإسرائيلية كانت على مشارف القاهرة بسببها فقد لقيت تشكيكا كبيرا من الإسرائيليين أنفسهم‏».

كان كثير من القادة والزعماء الإسرائيليين قد كشفوا هذه الحقائق ومنهم‏ «أروي بن أري» مساعد قائد جبهة سيناء في الحرب والذي قال‏: في الساعات الأولي لهجوم الجيش المصري كان شعورنا مخيفا لأننا كنا نشعر أننا نزداد صغرا والجيش المصري يزداد تعملقا والفشل سيفتح الطريق إلى تل أبيب وأنه في يوم 7‏ أكتوبر خيم علي إسرائيل ظل الكآبة ومنذ فجر ذلك اليوم وحتى غروب الشمس كان مصير إسرائيل متوقفا علي قدرة صدها لهجوم مصر وسوريا وخلال‏25‏ عاما منذ عام 1948‏ وحتى 1973‏ لم تتعرض إسرائيل لخطر الدمار بصورة ملموسة كما حدث في ذلك اليوم المصيري.‏

كما أن موشيه ديان وزير الدفاع الإسرائيلي في ذلك الوقت والذي كان في حالة انهيار وبكى في اجتماع مجلس الحرب الإسرائيلي بعد أن كان مغرورا يختال كالطاووس بعد حرب 1967 كتب في مذكراته يقول: «إننا لا نملك الآن القوة الكافية لإعادة المصريين للخلف مرة أخري‏»‏ مشيدا بالدقة التي استخدم بها المصريون الصواريخ المضادة للدبابات والطائرات مؤكدا أن إسرائيل لو استمرت في دفع المصريين عبر القناة لوصلت قوتها العسكرية إلى صفر‏.‏

وأكد ديان في مذكراته أنه علينا الاعتراف بأننا لسنا أقوى من المصريين وأن حالة التفوق العسكري الإسرائيلي قد انتهت إلى الأبد وأن النظرية التي تؤكد هزيمة العرب في ساعات إذا حاربوا إسرائيل تعتبر نظرية خاطئة.. مؤكدا انتهاء نظرية الأمن الإسرائيلي القائمة على أن الجيش الإسرائيلي لا يقهر‏.‏وعلينا أن نفهم أننا لم نعد القوة العسكرية الوحيدة في الشرق الأوسط وأن هناك حقائق جديدة علينا أن نتعايش معها‏.‏

وجولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل أثناء الحرب قالت أيضًا في كتابها‏ «قصة حياتي»: إنه لا شيء أقسى علي نفسي من كتابة ما حدث في أكتوبر فلم يكن ذلك حدثا عسكريا رهيبا فقط وإنما مأساة عاشت وستعيش معي حتى الموت فلقد وجدت نفسي فجأة أمام أعظم تهديد تعرضت له إسرائيل منذ قيامها وأضافت جولدا مائير في كتابها أن هناك معتقدات أساسية انهارت في ذلك اليوم ومنها إيماننا المطلق بقدرتنا علي منع المصريين من عبور قناة السويس.

وأشارت إلى أنها عندما تستعيد تلك الأيام فإنها تتذكر الأخبار المروعة التي تصلها من الجبهة والخسائر التي تمزق قلبها ولهذا أمرت بوضع السلاح النووي الإسرائيلي على أهبه الاستعداد للاستخدام خوفا من انهيار شامل على الجبهات وسقوط إسرائيل نهائيا.

كما أن عساف ياجوري أحد القادة العسكريين في الحرب والذي وقع في الأسر في الأيام الأولى للحرب تساءل كيف حدث هذا لجيشنا الذي لا يقهر؟ كيف أصبحنا في هذا الموقف المخجل؟ وأين ذهبت سرعة الجيش الإسرائيلي وتأهبه؟‏.‏

أما إسحاق رابين أحد أهم القادة الإسرائيليين فقد أكد تدمير معظم المعدات التي تساعد علي استمرار القتال ولولا الجسر الجوي الأمريكي لما استطعنا الاستمرار في القتال والذي يعد أضخم جسر جوي في التاريخ‏.‏

وبالنسبة للثغرة‏ فإن اعتراف القيادة العسكرية الإسرائيلية بأن الثغرة لم تكن تمثل بالنسبة لإسرائيل انتصارا عسكريا بل كانت نوعا من المغامرة وقد أعلنت القيادة العليا الإسرائيلية أنها أصدرت أوامرها ثلاث مرات متتالية بالانسحاب من الجيب‏ الإسرائيلي بسبب الخسائر الفادحة الناتجة عن مغامرة شارون والذي تجاهل الأمر بالانسحاب وأكدت شهادة بعض العسكريين الذين شاركوا في تلك المغامرة وذلك أمام لجنة‏ «أجرانات‏» والتي قامت بالتحقيق فيما حدث للجيش الإسرائيلي في حرب 1973‏ أن منطقة الثغرة كانت أشبه بالجحيم فالمصريون يدمرون كل شيء يتحرك في الجانب الإسرائيلي وكان الجنود هدفا سهلا للمصريين‏.‏

وقد اختارت صحيفة يديعوت أحرونوت كتابا يرصد ما حدث في حرب أكتوبر يسجل شهادات 300‏ جندي ممن نجوا من الحرب وتعلق الصحيفة على أن الكتاب يكشف الكثير من الجوانب التي كانت خافية عن حقيقة الجندي المصري والذي ظهر ذكيا وشجاعا ومدربا على عكس ما نقله لهم قادتهم‏.

هذا كله بجانب وجهة نظر الأدباء الإسرائيليين والتي عبرت عنها الأديبة الإسرائيلية عينات كوهين أن حرب أكتوبر كانت نقطة تحول درامية مذهلة فقد كانت حرب أكتوبر زلزالا هز أركان المجتمع الإسرائيلي‏.‏

وفي كتاب «التقصير» الذي شارك في كتابته سبعة كتاب من أنصار الفكر الصهيوني قالوا في مقدمته: إنهم بحثوا عن الحقيقة وكشف الأخطاء والكذب الذي يخرج من الجانب الإسرائيلي فكانت عناوين الصحف الإسرائيلية التي خرجت ثاني يوم الحرب بها كثير من التلفيق والكذب وذلك بحسب شهادة المراسلين الأجانب، ومنها‏ جولدا مائير تقول الجيش الإسرائيلي لم يفاجأ وهو الآن مستعد للهجوم ‏«موشي ديان يقول سنضرب المصريين ضربا مبرحا‏»‏ وكانت هذه بعض العناوين الرئيسية لكبرى الصحف الإسرائيلية ومنها دافار ويديعوت أحرونوت وهاآرتس وغيرها‏.‏ وأضاف الكتاب أن الناطق العسكري المصري كان يذيع بيانات تطابق الواقع كثيرا وكان المراسلون الأجانب يرسلون تقاريرهم إلى صحفهم مؤكدين أن إسرائيل تخفي الحقيقة وأنهم لا يثقون في بيانات إسرائيل العسكرية وأن القيادة العسكرية الإسرائيلية منعتهم من الذهاب إلى جبهة القتال حتى لا يتم كشف الحقيقة‏.‏

وكان مراسلو كبرى الصحف العالمية قد لمسوا حقيقة ما حدث بالفعل علي الجبهة وانتصار مصر الساحق في تلك الحرب فأرسلوا تقاريرهم إلى صحفهم والتي خرجت بعناوين رئيسية منذ اليوم الأول للحرب ومنها صحيفة الديلي تليجراف البريطانية، والتي قالت: يوم‏7‏ أكتوبر لقد غيرت حرب أكتوبر مجرى التاريخ في الشرق الأوسط عندما عبر الجيش المصري قناة السويس واجتاح خط بارليف‏.‏

كل هذه الحقائق الموثقة عبارة عن شهادات أعترف بها زعماء إسرائيل وقادتها العسكريون بالصدمة والهزيمة 

سر أمريكي عن حرب أكتوبر

لولا الولايات المتحدة لأفقدنا الإسرائيليين أكثر من ثمانين في المائة من طائراتهم.. هذه إحدى الحقائق التي أذيعت مؤخرا .

ففي اليوم الرابع من الحرب – يوم 9 أكتوبر – تقدم جنرال الجو «بيليد» بخطة عرضها على رئاسة أركان القوات الإسرائيلية، وكانت تلك الخطة موجهة ضد مصر، فعلى الفور اجتمع كل قادة إسرائيل في مكتب جولدا مائير رئيسة الوزراء الإسرائيلية آنذاك ووافقوا على تنفيذها لأنها كانت تهدف إلى الهجوم على العمق المصري بكل طائرات سلاح الجو الإسرائيلي وذلك في هجمة واحدة فقط تستهدف ضرب الكيان الاقتصادي والصناعي بجانب الهجوم على تجمعات مدنية ومراكز صناعية بجانب المناطق العسكرية... وكان من المقرر أن تبدأ الخطة بهجوم جوى مركز في الساعات الأولى من صباح العاشر من أكتوبر وذلك على بطاريات الصواريخ والقواعد الجوية.. واستعدت إسرائيل بالفعل للعملية، وبدأ العد التمهيدي لها.. ولكن الغريب أن هذه العملية ألغيت قبيل دقائق من ساعة الصفر المقررة لها «الخامسة من صباح العاشر من أكتوبر»، وكان الإلغاء بقرار من مكتب رئيسة الوزراء أثناء اجتماعها مع موشى ديان ودافيد إليعازر رئيس الأركان وعقب اجتماعها مع «كينيث كيتنج» سفير أمريكا في إسرائيل آنذاك، وكان سبب الإلغاء معلومات سرية مزودة بصور التقطتها أقمار التجسس الأمريكية تؤكد استعداد وقدرة القوات المصرية على صد ومواجهة تلك العملية.. ولو كان سلاح الجو الإسرائيلي قد قام بهذه المغامرة لفقد أكثر من ثمانين في المائة من طائراته، وهو ما كان سيعنى تأكيد السيطرة المصرية على سماء سيناء بل وأجواء إسرائيل..

أقوال القادة الإسرائيليين عن حرب أكتوبر

بالإضافة للشهادات المثيرة السابقة، فهناك أيضا اعترافات كثيرة لمسؤولين إسرائيليين عاصروا الحرب تؤكد الهزيمة الساحقة للكيان الصهيوني رغم محاولة البعض هناك التقليل من حجم الإنجاز العربي عبر الترويج لأكذوبة الثغرة.

شهادة دايان

موشيه دايان قال في تصريح في ديسمبر 1973: إن حرب أكتوبر كانت بمثابة زلزال تعرضت له إسرائيل وإن ما حدث في هذه الحرب قد أزال الغبار عن العيون، وأظهر لنا ما لم نكن نراه قبلها وأدى كل ذلك إلى تغيير عقلية القادة الإسرائيليين، إن الحرب قد أظهرت أننا لسنا أقوى من المصريين وأن هالة التفوق والمبدأ السياسي والعسكري القائل بأن إسرائيل أقوى من العرب وأن الهزيمة ستلحق بهم إذا اجترئوا على بدء الحرب هذا المبدأ لم يثبت، لقد كانت لي نظرية هي أن إقامة الجسور ستستغرق منهم طوال الليل وأننا نستطيع منع هذا بمدرعاتنا ولكن تبين لنا أن منعهم ليست مسألة سهلة وقد كلفنا جهدنا لإرسال الدبابات إلى جبهة القتال ثمنا غاليا جدا، فنحن لم نتوقع ذلك مطلقا

شهادة جولدا مائير

في كتاب لها بعنوان «حياتي»، قالت جولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل خلال حرب أكتوبر: إن المصريين عبروا القناة وضربوا بشدة قواتنا في سيناء وتوغل السوريون في العمق علي مرتفعات الجولان وتكبدنا خسائر جسيمة علي الجبهتين وكان السؤال المؤلم في ذلك الوقت هو ما إذا كنا نطلع الأمة علي حقيقة الموقف السيئ أم لا، الكتابة عن حرب يوم الغفران لا يجب أن تكون كتقرير عسكري بل ككارثة قريبة أو كابوس مروع قاسيت منه أنا نفسي وسوف يلازمني مدى الحياة.

شهادة حاييم هيرتزوج

في مذكراته عن حرب أكتوبر قال حاييم هيرتزوج رئيس دولة إسرائيل الأسبق: لقد تحدثنا أكثر من اللازم قبل السادس من أكتوبر وكان ذلك يمثل إحدى مشكلاتنا فقد تعلم المصريون كيف يقاتلون بينما تعلمنا نحن كيف نتكلم لقد كانوا صبورين كما كانت بياناتهم أكثر واقعية منا كانوا يقولون ويعلنون الحقائق تماما حتى بدأ العالم الخارجي يتجه إلى الثقة بأقوالهم وبياناتهم.

شهادة أهارون ياريف

في ندوة عن حرب أكتوبر بالقدس في 16 سبتمبر 1974 قال أهارون ياريف مدير المخابرات الإسرائيلية الأسبق: «لاشك أن العرب قد خرجوا من الحرب منتصرين بينما نحن من ناحية الصورة والإحساس قد خرجنا ممزقين وضعفاء، وحينما سئل السادات هل انتصرت في الحرب أجاب انظروا إلى ما يجري في إسرائيل بعد الحرب وأنتم تعرفون الإجابة على هذا السؤال».

شهادة أبا إبيان

في نوفمبر 1973 قال أبا إبيان وزير خارجية إسرائيل خلال حرب أكتوبر: لقد طرأت متغيرات كثيرة منذ السادس من أكتوبر لذلك ينبغي ألا نبالغ في مسألة التفوق العسكري الإسرائيلي بل علي العكس فإن هناك شعورا طاغيا في إسرائيل الآن بضرورة إعادة النظر في علم البلاغة الوطنية.

شهادة ناحوم جولدمان

في كتاب له بعنوان «إلى أين تمضي إسرائيل» قال ناحوم جولدمان رئيس الوكالة اليهودية الأسبق: إن من أهم نتائج حرب أكتوبر 1973 أنها وضعت حدا لأسطورة إسرائيل في مواجهة العرب كما كلفت هذه الحرب إسرائيل ثمنا باهظا حوالي خمسة مليارات دولار وأحدثت تغيرا جذريا في الوضع الاقتصادي في الدولة الإسرائيلية التي انتقلت من حالة الازدهار التي كانت تعيشها قبل الحرب ، غير أن النتائج الأكثر خطورة كانت تلك التي حدثت على الصعيد النفسي.. لقد انتهت ثقة الإسرائيليين في تفوقهم الدائم.

شهادة زئيف شيف

في كتاب له بعنوان «زلزال أكتوبر»، قال زئيف شيف المعلق العسكري الإسرائيلي: هذه هي أول حرب للجيش الإسرائيلي التي يعالج فيها الأطباء جنودا كثيرين مصابين بصدمة القتال ويحتاجون إلى علاج نفسي هناك من نسوا أسماءهم. لقد أذهل إسرائيل نجاح العرب في المفاجأة في حرب يوم عيد الغفران وفي تحقيق نجاحات عسكرية. لقد أثبتت هذه الحرب أن على إسرائيل أن تعيد تقدير المحارب العربي فقد دفعت إسرائيل هذه المرة ثمنا باهظا جدا. لقد هزت حرب أكتوبر إسرائيل من القاعدة إلى القمة وبدلا من الثقة الزائدة جاءت الشكوك وطفت على السطح أسئلة هل نعيش على دمارنا إلى الأبد هل هناك احتمال للصمود في حروب أخرى.

الشهادات السابقة تؤكد أن ما حققه العرب في حرب أكتوبر كان معجزة بكل معنى الكلمة ولذا لا بديل عن الالتزام بروح أكتوبر لإنقاذ حاضرنا ومستقبلنا.

 


كتاب جديد يكشف: أسرار جديدة عن خطة السادات لاغتيال موشيه ديان خلال الحرب


تفاصيل جديدة تتكشف من حين لآخر عن حرب أكتوبر التي تحتفل مصر بذكراها الـ44 هذه الأيام حيث كشف اللواء فؤاد نصار مدير المخابرات الحربية المصرية خلال الحرب عن معلومات مهمة وخطيرة تنشر لأول مرة.

بعض من هذه التفاصيل والمعلومات الجديدة حول الحرب وكواليسها سردها مدير المخابرات الأسبق في كتاب صدر مؤخرا في القاهرة بعنوان «مقاتلون وجواسيس» للكاتب الصحافي شريف عارف حيث كشف نصار عن خطة اغتيال موشيه ديان وزير الدفاع الإسرائيلي خلال حرب أكتوبر والتي وافق عليها الرئيس الراحل أنور السادات وكيف أنقذته شجرة تعلق بها؟، كما كشف عن تفاصيل مهمة لخطة القبض على الجاسوسة الإسرائيلية هبة سليم التي تدخلت جولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل لإنقاذها من حبل المشنقة، وضغطت على أمريكا للتدخل وإقناع الرئيس السادات بالعفو عنها، لكن السادات سارع بإعدامها، وتم إنتاج فيلم سينمائي عن قصتها بعنوان «الصعود إلى الهاوية» قامت ببطولته الفنانة الراحلة مديحة كامل والفنان محمود ياسين.

يقول مدير المخابرات الحربية المصرية إنه كانت هناك عدة قرارات ومواقف مهمة حدثت خلال أيام الحرب، وكان يهمنا التأكد من عدم معرفة إسرائيل لاستعداداتنا بالحرب، ولذلك عندما وردت إلينا المعلومات التي تؤكد معرفة إسرائيل لاستعدادنا أخطرت المشير أحمد اسماعيل وزير الدفاع والرئيس السادات فورا ووقتها قال لي السادات: «جيد إنهم عرفوا الآن وليس قبل» ولذلك كان الوقت صعبًا بالنسبة إليهم، فالوقت المحدد لقدومهم للجبهة عقب معرفتهم بموعد الحرب لن يقل عن 72 ساعة ومن جانبنا لم يكن لدينا إلا ساعات قليلة وتبدأ الحرب.

ويضيف مدير المخابرات قائلا: تحضرني معلومة مهمة تلقيناها من مصادرنا وهى تحريك رؤوس الكباري الإسرائيلية ليلة 17 أكتوبر المعروفة بالثغرة وقتها وردت لنا معلومات مؤكدة حول وجود موشيه ديان وزير الدفاع الإسرائيلي في إحدى المناطق بالضفة الغربية للقناة أثناء مروره على القوات الإسرائيلية بالثغرة، وعلى الفور أخطرت الرئيس السادات بذلك فقال لي: تقدر تحدد المنطقة وقمت بتحديدها في مساحة 200×200م2 وعلى الفور أمر السادات بتوجيه ضربة طيران إلى هذه المنطقة وقتل ديان، وبالفعل شنت الطائرات المصرية غارة على المنطقة وقصفتها قصفًا شديدًا.

ويقول نصار: علمت من مصادرنا أن المنطقة احترقت بالكامل وبعدها جلسنا ننتظر نبأ مقتل ديان، وفى اليوم التالي وصلت إلينا إحدى الصور الفوتوغرافية لموشيه ديان وهو متعلق بإحدى أشجار النخيل ومن حوله النيران في منطقة تبعد قليلاً عن المنطقة التي تم توجيه الضربة لها، وقمت بوضع الصورة أمام الرئيس السادات وقلت له: ربنا لسه كاتب له عمر.

ويكشف مدير المخابرات المصرية تفاصيل جديدة في واقعة القبض على أخطر جاسوسة إسرائيلية في مصر وهي هبة سليم وكان الاسم الحركي لها عبلة كامل ويقول رغم إحكام عمليات التأمين والسيطرة، إلا أن المخابرات الإسرائيلية كانت تسعى بكل جهد، وبكافة الوسائل إلى تجنيد أكبر عدد من الجواسيس للعمل لحسابها كعملاء خاصة بعد يونيو67.

وخلال فترة الإعداد للحرب، لاحظنا أن هناك خطابات بالحبر السري، يتم إرسالها إلى خارج مصر، وتمكنت عناصر المخابرات من اكتشافها، وبفحصها وجدنا فيها عددًا من الخطط الخاصة بتحركات القوات المسلحة والخطط التي ستقوم بتنفيذها في المستقبل القريب.

وعلى الفور ذهبت إلى المشير أحمد اسماعيل وأخبرته واستأذنته في مراقبة بعض الأشخاص وأراد الله أن يكشف هذا الجاسوس من خلال أحد الخطابات التي كان يرسلها.

ويكمل نصار: قال الجاسوس بالحرف الواحد في أحد هذه الخطابات: إنني قمت بتركيب هوائي على سطح العمارة، وأستطيع الآن استقبال إشاراتكم وأوامركم، فأرسلوا الإشارة باللاسلكي.

ويضيف نصار: بدأنا في حصر كل الأشخاص الذين يعلمون بهذه المعلومات وأي عمارة بها هوائي غير تقليدي يتم معرفة صاحبه, وذات يوم كان هناك اجتماع في القيادة العامة للقوات المسلحة، بحضور الرئيس السادات فأخبره المشير أحمد اسماعيل بما حدث وبعد قليل وأنا في الاجتماع تلقيت اتصالاً من عناصر المخابرات لإبلاغي أنهم وجدوا الشقة المستهدفة.

وبالفعل استدلت عناصر المخابرات سريعًا على صاحب الشقة وكان يعمل مهندسًا فطلبت من عناصرنا معلومات أكثر عن هذا الشخص، وأسلوبه ونمط حياته، فجاءت التحريات لتؤكد أنه مهندس مشهود له بالكفاءة في عمله وهو أعزب، ولكنه يحتسي الخمر، ويقيم بعض السهرات الخاصة في شقته.

على الفور كما يقول فؤاد نصار: أبلغت الرئيس السادات والمشير أحمد اسماعيل بتفاصيل القصة وعندما تم استدعاؤه واجهناه بالخطابات المكتوبة بالحبر السري فقال: أنتم عرفتم وتوالت اعترافاته حيث قال: سوف أقول لكم الحقيقة كاملة وافعلوا ما شئتم.

وقال الجاسوس: كان لدي علاقة بفتاة اسمها عبلة كامل.. وكنت أريد أن أتزوجها، ثم وقع خلاف بين العائلتين، وتركت مصر وسافرت إلى فرنسا وكانت على اتصال بي.. ومنذ فترة حضرت لزيارة مصر فأخذتها في رحلة إلى الإسكندرية وشاهدت الرادارات الخاصة بالقوات الجوية وفى النهاية أخبرتني أنها كانت تعمل في عمل صعب حيث أخذها اليهود وأعطوها شقة، وعينوها في شركة بمرتب مغرٍ ثم بعد ثلاثة أشهر فصلوها من عملها ثم عادت مرة أخرى لمدة شهرين، وقالوا لها هل تعرفين فلان الفلاني والمقصود أنا؟ نحن نريد منه معلومات وقالت لي إن كل معلومات سيحصلون عليها سيقابلها مبلغ كبير فأغراني الكلام فقلت نعمل ثروة وبعدها أسافر إلى فرنسا وأترك مصر نهائيًا ونتزوج هناك.

ويضيف فؤاد نصار: اتفقنا مع العميل الإسرائيلي على أن يعمل معنا، ونستغل جهاز اللاسلكي الذي بحوزته لتدعيمه بالمعلومات التي نريد توصيلها للعدو والمثير أن هذا المهندس كان أحد المصادر المهمة جدًا التي بنيت عليها خطة الخداع المصرية لإسرائيل.

وحول سؤال كيف سقطت الفتاة عبلة على الرغم من وجودها في فرنسا؟

يقول مدير المخابرات: لقد علمنا أن والدها يعمل مدرسًا في ليبيا، وهي تحبه لدرجة الجنون، لأن أمها متوفاة, فأرسلت مجموعة من رجال المخابرات إلى ليبيا وقلت لهم دعوا أبوها يقنعها للعودة إلى ليبيا، وكان هناك تعاون مع ليبيا وأخبروا والدهـا أن ابنته مشتركة مع مجموعة من الفدائيين في خطف طائرة، ومعرضة لأن تموت، فأرسل لها بأنه مصاب بمرض القلب وحالته خطيرة ويريد أن يراها قبل أن يموت. وأرسلت عبلة تقول له إن هناك طائرة إسعاف سوف تأتي له بها أطباء وسوف تأخذه إلى فرنسا للعلاج. وعندما أخبروني بذلك قلت لرجالنا دعوه يدخل المستشفى ويمنع عنه الزيارة بأمر من الأطباء ويخبرون ابنته أنه ممنوع من الحركة أو الزيارة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news